‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 يناير 2018

لحن جنائزيّ حزين - و ه أودن

قلّة من الشعراء استطاعوا بلوغ حزن أودن في قصيدته هذه، ووصفه لمصاب فقدان عزيز، حتى أن كثيراً من المشاهدين يذرفون الدموع عند قراءة القصيدة بصوت عالٍ في مشهد العزاء للفيلم الشهير «أربع زيجات وعزاء».
-------------
لحنٌ جنائزيٌّ حزينٌ
 و هـ أودن

أوقفوا الساعاتِ كلَّهَا، اقطعُوا التليفون،
امنعوا الكلبَ مِن العُواءِ واللِّهاثِ بعظْمتِه،
صمتٌ،
بيانو يعزفُ وصوتٌ كظيمٌ يتسرَّبُ من طبْلهِ
أحضروا التَّابوتَ إلى هنَا، وأقيموا الحِدادَ.

دعُوا الطَّائراتِ تحومُ فوقَ رؤوسِنا وتنُوحُ
مغبِّشةً صفحةَ السَّماءِ برسالةِ: «لقدْ مات».
وعلَى أعناقِ الحمام الأبيضِ اربِطُوا شارةَ الحِدادِ،
دعُوا رَجُلَ المرورِ يلبَسُ قفّازاتٍ منَ القطنِ الأسودِ.

لقد كان شَمَالِي، جنوبِيْ،
كان شرقِيْ وغربيْ،
كان أُسبوعَ عملِي وعطلتي
كان ليلي ومنتصفَ ليلي،
حديثي وأغنيتي
لطالما ظننْتُ أنَّ الحبَّ يبقى إلى الأبدِ، لكنَّني كنتُ مخطئًا.

النُّجومُ لم تعدْ مرغوبةً الآنَ،
فرِّقوا كلَّ واحدةٍ عنِ الأخرَى
احبسُوا القمرَ وشرِّدوا الشَّمسَ
اسكبوا المحيطَ  بعيدًا مِن هنَا واكنسوا الأرضَ
بعد اليومِ لا شيئًا مطلقًا يُمكنهُ أنْ يأتيَ بأيِّ خيرٍ.

ترجمة شريف بقنه
* ويستن هيو أودن (١٩٠٧-١٩٧٣) شاعرٌ إنكليزيٌّ أمريكيٌّ.
Funeral Blue from Collected Poems by W.H. Auden, 1991 by Vintage

الجمعة، 5 يناير 2018

حُبٌّ بعد حُب - ديريك والكوت

حُبٌّ بعد حُب - ديريك والكوت
سيأتي الوقتُ
لتُحيّي نفسَكَ
بكلِّ بهجةٍ عند وصولِكَ
إلى بابِكَ، إلى مرآتِك
و بابتسامةٍ سيُرحِّبُ
كلُّ واحدٍ منكما بالآخرِ،
وسيقولُ اِجلسْ هُنا.
تناولِ الطَّعامَ.

ستُحبُّ مرةً أخرى الغريبَ
الَّذي كان نفْسَك.
ستُقدِّمُ لهُ النَّبيذَ. ستُقدَّمُ الخُبزَ.
ستُعيدُ قلبَك لنفْسِه،
إلى الغريبِ الَّذي أَحبَّكَ
طوالَ حياتِك،
الّذي تجاهلتَهُ من أجلِ الآخرِ،
الَّذي يعرفُكَ عن ظهرِ قلبٍ.

هات رسائلَ الحُبِّ مِن رفِّ الكُتبِ،
هات الصُّوَرَ، الملاحظاتِ اليائسةِ،
قَشّرْ صورتَكَ نفسهَا.. مِنَ المِرآةِ أمامَكَ.
اجلسْ.
حياتُك وليمتُك.

____________________
ترجمة شريف بقنه
* دريك والكوت (١٩٣٠-٢٠١٧) شاعر و مسرحي من سانت لوسيا
Love After Love from Collected Poems, 1948-1984 by Derek Walcott, 1987 by Farrar, Straus and Giroux

لا أحدَ إلَّا أنت - تشارلز بوكوفسكي

سيضعونك مرارًا وتكرارًا
في مواقفَ مستحيلةٍ.
وسيحاولون مرارًا وتكرارًا
بحِيَلِهِم، بأشكالِهم وقُدْرَتهم.
لجَعْلك تخضَعُ، تستلمُ أو تموتُ
 بهدوءٍ في داخلِك.

لا أحدَ يُمكنُهُ أنْ يُنقذَكَ
إلَّا أنتَ.
سيكونُ مِنَ السَّهلِ بما يكفي
أنْ تفشلَ
منَ السَّهلِ جدًّا.
ولكنْ لا، لا، لا تفعلْ،
فقط انظُر إليهم.
استمع لهم.
هل تريدُ أن تكونَ هكذا؟
بلا قلبٍ، بلا عقلٍ، بلا وجهٍ
هل تريدُ تجربةَ
الموتِ قبل أن تموتَ؟

لا أحدَ يمكنه أنْ ينقذَك
إلَّا أنت.
أنت جديرٌ بالإنقاذ.
إنَّها حربٌ
و ليس بالسُّهولةِ الفوز فيها.
ولكنْ إذا كان
 ثمّة مَنْ يستحقُّ الفوزَ
فهو أنت.

فكِّر في الأمرِ.
و فكَّر بإنقاذِ نفسِك.

ترجمة شريف بقنه
* تشارلز بوكوفسكي (1994-1920) شاعر وروائي وقاصٌّ أمريكي.
Bukowski, Charles. Come On In!: New Poems. New York: Ecco (An imprint of HarperCollins Publishers), 2006

اختيارات - نيكي جيوفاني

اختيارات - نيكي جيوفاني
إذا لم أستطعْ
فِعْلَ ما أُريدُ
إذَن مهمَّتي هي
أنْ لا أفعلُ
ما لا أريدُ

ذلك ليس الشيءَ نفسَهُ
ولكنْ هذا أفضلُ ما أستطيعُ
فعلَهُ

إذا لم أستطعِ الحصولَ
على ما أريدُ ..
إذَن مهمتي أنْ أرغبَ
بما حصلتُ عليهِ
و أرضَى
بأنَّ هُناك على الأقلِّ
شيءٌ أكثرُ لأرغبَ بهِ

بما أنَّني لا يُمكنُني الذهابَ
إلى المكانِ الذي أحتاجُ إليه
إذَنْ عليَّ.. الذهاب..
حيثُ العلاماتُ تُشيرُ
أنَّ الحركةَ المتوازيةَ
ليست جانبيَّةً

الدرس - ‎مايا أنجيلو

الدرس - ‎مايا أنجيلو

أظلُّ أموت مرة أخرى. 
تنهار الأوردة، و تنفتح مثل قبضة صغيرة لأطفال نائمين.
ذاكرة المقابر القديمة، اللحم المتعفن والدود لا يقنعوني و يوقفوني عن التحدي.
السنوات والهزيمة الباردة تعيشان في أعماق الخطوط على طول وجهي.
تبعثان الملَل في عيني، غير أنني أظلُّ أموت، لأنني أحب أن أعيش. 

-----
ترجمة: شريف بقنه

حريقٌ وجليد - روبرت فروست

روبرت فروست
يقولُ البعضُ
العالَمُ سينتهي بالحريقِ،
يقولُ البعضُ بالجليدِ.
مما تذوَّقتُ منَ الملذَّاتِ،
أنا مع أولئكَ الَّذين يُرجِّحونَ الحريقَ.
ولكنْ إذا كان عليه أن يفنَى مرتينِ
أعتقدُ أنَّني أعرفُ ما يكفِي منَ الكراهيةِ
لأقولَ إنَّ الفناءَ بالجليدِ
سيكونُ عظيمًا أيضًا
سيكونُ كافيًا.

______________
ترجمة شريف بقنه
* روبرت فروست ( ١٨٧٤-١٩٦٣) شاعر أمريكيٌّ
Robert Frost, "Fire and Ice", in the selection "A Group of Poems" by Robert Frost, Harper's Magazine , December 1920

فراق - و س ميروين

 و س ميروين
يمرُّ غيابُك في داخلي 
مِثلَ خيْطٍ يمرُّ في ثُقْبِ الإبرةِ
كلُّ شيءٍ أفعلُه مُخيَّطٌ بلَوْنِهِ.
_____________
ترجمة شريف بقنه
* و س ميروين ( ١٩٢٧- ) شاعر أمريكي
 “Separation” from The Second Four Books of Poems by W. S. Merwin, Port Townsend, Washington: Copper Canyon Press, 1993

ليس لديَّ الوقتُ للكراهيةِ - إيميلي ديكنسون

ليس لديَّ الوقتُ للكراهيةِ،
لأنَّ الموْتَ يلجِمُني،
والحياةَ لم تكنْ وافرةً جدًّا
لأنتهيَ مِن كُلِّ الأعداءِ.

ليس لديَّ الوقتُ للحُبِّ،
ولكنْ.. بما أنَّهُ يتوجَّبُ عليَّ
أنْ أفعلَ شيئًا،
القليلُ مِن حُبٍّ عظيمٍ،
كثيرٌ بما يكفِي
بالنِّسبةِ لي.
_________________
* إيميلي ديكنسون (١٨٣٠-١٨٨٦)  شاعرة أمريكية
ترجمة شريف بقنه
Poem XXII from The Complete Poems by Emily Dickinson, 2000 by New York: BARTLEBY.COM

سلام البراري - ويندل بيري



عندما ينمو يأسُ العالَم في داخلي
وأستيقظ على أدْنَى صوتٍ في اللَّيلِ
يعتريني الخوفُ،
ما الذي ستكونُ عليه حياتي وحياة أطفالي،
أذهبُ حينَها و أستلقي بجانب البطِّ
حيثُ يستريح بجماله على الماءِ،
و بجانبه مالكٌ الحزينُ يصطادُ.
أحصلُ على سلامٍ منَ البراري
حيثُ لا تُفرضُ الضرائبُ
ولا يعتريهم الحُزنُ.
أذهبُ حيثُ المياه الهادئة،
وأشعرُ و نجوم النهار لاتزال مُطْفأةٌ
فوقي، أنَّنا علَى موعدٍ مع النُّور.
لبعضِ الوقت
أستريحُ في سعة الكوْن،

أنا حرٌّ.

_____
ترجمة شريف بقنه
* ويندل بيري( ١٩٣٤- ) شاعرٌ أمريكي و ناقدٌ وروائيٌّ


(The Peace of Wild Things) from The Guardian Newspaper, Tue 20 Feb 2018

الحبُ والشهرةُ والموت - تشارلز بوكوفيسكي

 تشارلز بوكوفيسكي
تجلسُ خارجَ نافذتي الآن
مثل امرأةٍ عجوزٍ معتادةٍ على 
الذهاب إلى السوق؛ 
تجلسُ و تنظرُ إلي، 
متوتّرةً ترشَحُ عرَقاً 
من بين الأسلاك والضبابِ 
و نباح الكلاب، 
حتى فجأةً 
أضربُ النافذة بالجريدة
كما أضربُ ذبابة، 
يمكنك حينها أن تسمعَ الصراخ 
في المدينةِ بوضوح،  
بعد ذلك ترحل.

الطريقةُ لإنهاء قصيدةٍ 
مثل هذه،
 هي أن تصبحَ هادئة
 فجأة. 

----------
>
Book: Love is a Dog From Hell by Charles Bukowski

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

كم مرّةً؟ - شيل سيلفرشتاين


كم خدشًا في درفةِ باب المنزلِ؟
يعتمدُ عليكَ، كم مرةً أغلقتَ البابَ بعنفٍ.
كم شريحةً في الخبزةِ الواحدةِ؟
يعتمدُ عليكَ، بأيِّ ثخانةٍ ستقطعُها.
كم في الأيَّامِ منَ الخيرِ؟
يعتمدُ عليكَ، كم منَ الخيرِ أنتَ عشتَ.
كم منَ الحُبِّ في داخلِ صديقٍ؟
يعتمدُ عليكَ، كم منَ الحبِّ أنتَ أعطيتَ.

_______________

ترجمة شريف بقنه
* شيل سيلفرشتاين ( ١٩٣٠-١٩٩٩) شاعر و كاتب أمريكي
“How Many, How Much” from Where the Sidewalk Ends by Shel Silverstein, 2002 by Harpercollins Childrens Books

اليوميات غير المختصرة - سيلفيا بلاث


-- سيتم تحديث البوست  من وقت لآخر  --
لا أستطيعُ مُطلقاً أن أقرأ كلَّ الكُتُبِ التي أريد. لا أستطيعُ مطلقاً أن أكونَ كلّ البشر ممن أريد، و لا أن أعيشَ كل الحياة التي أريد." لا 
أستطيعُ مُطْلَقاً أن أمرّنَ نفسي كلَّ المهارات التي أريد. ولماذا إذنْ أريد؟ أريدُ أن أعيشَ و أشعُرَ كلّ الظلال، كلّ النغمات "والتنوّعات في تجربتي العقليّة والجَسَدية المُمكنة في حياتي. وأنا محدودةٌ هكذا بشكلٍ فظيع.

بالمناسبة، كل شيء في الحياة قابل للكتابة إذا كان لديك الشجاعة الكافية للقيام بذلك، والخيال لترتجل. أسوأ عدو للإبداع هو الشك أن تشك بنفسك.

قبّلني، وسوف ترى كم أنا مهمة.
-------------
اليوميات غير المختصرة لسيلفيا بلاث
ترجمة واختيار شريف بقنه

أحلام - لانغستون هيوز


تشبّثُوا جيِّدًا بالأحلامِ
لأن الأحلامَ إذا ماتت
تستحيلُ الحياةُ
عصفورًا بجناحٍ مكسورٍ
لا يَقْوَى أنْ يطيرَ

تشبّثُوا جيّدًا بالأحلامِ
لأن الأحلامَ إذا ماتت
تستحيلُ الحياةُ
حقلًا قاحلًا
تجمَّد بالجليدِ.
----
* لاتغستون هيوز ( 1902-1967) شاعرٌ وناشطٌ و كاتبٌ صحفيٌّ ومسرحيٌّ وروائيٌّ أمريكيٌّ.

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

أظل أسمو - مايا آنجيلو

MAYA ANGELOU مايا آنجيلو
قد تكتب في صفحات التاريخ
إنني مجرّد نكرة
بسخريتك وحيَلك الملفّقة!
قد تطأني بقدمك تأفُّفاً
لكنني،
تماماً كالغبار
أظلّ أصعد، أظلّ أسمو.

هل ضايقك جوابي الوقح هذا؟
لماذا أراك تحدّق محاصَراً بالهموم؟
«لأنني أمشي وكأن آبار نفط
تضخّ الحياة في حجرتي»

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

آمن - تشارلز بوكوفسكي

المنزل الذي بجواري يجعلني حزين.
يستقيظ كلا الزوجين مبكّراً.
يذهبان للعمل.
يعودان الى المنزل في بداية المساء.
لديهما صبيٌ و فتاة.
عندَ التاسعة مساءً تنطفئ أضواءُ المنزل.

في الصباح التالي يستيقظ كلا الزوجين مبكراً.
يذهبان للعمل.
يعودان في بداية المساء.
عند التاسعة مساءً تنطفئ الأضواء.

المنزل الذي بجواري يجعلني
حزين.
الناس فيه طيبون،
أحبهم.

لكنّني أشعر أنهم يغرقون.
ولا يمكنني مساعدتهم.

إنهم يبقون على قيد الحياة.
إنهم ليسوا مشردين.
لكن الثّمن فضيع.

في وقتٍ ما خلال اليوم
سأنظرُ الى المنزل
و سينظر إليّ المنزل
و سيبكي، نعم، سيفعلها،
أشعر بذلك.

----------
Ham on Rye (Novel) 1978, Charles Bukowski 

الجمعة، 12 يونيو 2015

إي. إي. كامنجز الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

أحمل معي قلبك - إي. إي. كامنغز (1894 - 1962)

e e cummings
جريدة عكاظ -06 يونيو 2015 م - العدد : 5102

إدوار إستلِن كامنغز (1894 - 1962) أحد أهمّ الكتّاب التجريبيين والحداثيين في الشعرالأميركي، ولد في ماسوشوستس، وتعلّم لفترة في هارفارد أثناء الحرب العالمية الأولى، خدم في الحرب كسائق إسعاف في الأراضي الفرنسية. بعد الحرب تعلّم الفنون الجميلة في باريس، وعاش متنقّلاً بقيّة حياته بين فرنسا والولايات المتحدة حتّى استقرّ في نيويورك. كان على صلة بالعديد من الشعراء والتشكيليين أمثال عزرا باوند وبابلو بيكاسو. بحسب جيني بينبيرثي في كتاب «قاموس السيرة الأدبية» يُعتبر كامنغز أحد أشهر الشعراء المجدّدين في القرن العشرين، الشكل الشعري واللغة المستخدمة هنا خلقت شخصية شعرية مختلفة وفريدة. أسلوبه الشعري يتميّز بالترقين غير العادي والتشويهات النحوية المقصودة أحياناً، كذلك، المفاجأة والكلمات الجديدة المُخترَعة المحوَّرة على طريقته في بعض النصوص... هذه التقنية المبتكرة كوّنت كاريزما شعرية خاصة بكامنغز. 
وبالرغم من هذا الشكل الشعري غير التقليدي، إلا أن كامنغز لقي شعبية لدى الكثير من القراء. يقول الناقد المعروف راندال جاريل في «الكتاب الثالث للنقد» بأن لا أحد آخر من الروّاد والمجدّدين، سوى كامنغز، جعل للقصيدة الجديدة جاذبية القراءة لدى عموم القراء وخاصتهم. 
نشر كامنغز خلال حياته ما يقرب العشرة كتب، وخلّف بعض اللوحات الفنية. نال التكريم من الأكاديمية الأميركية للشعر، كما نال عدداً من التشريفات والزمالات من مؤسسات أكاديمية وأدبية. ومع وفاته العام 1962 كان كامنغز قد رسّخ لنفسه مكانة مهمة في الشعر الحديث في القرن العشرين. حتى أنه كان برأي الكثيرين ثاني أكثر شاعر شعبيةً في الولايات المتحدة، بعد روبرت فروست في تلك المرحلة.

أحمل معي قلبك

قصيدة حب تجسد الشكل الشعري المفضل لدى كامنغز. مما نعرفه عن حياة الشاعر الخاصة، زواجه الأول من إيلين أور التي تزوجها بعد علاقة حب، إلا أن هذا الزواج لم يدم لأكثر من تسعة أشهر، حيث تركته أور من أجل ثري إيرلندي.


أحمل قلبكِ معي*
إي. إي. كامينجز

أحمل قلبكِ معي، أحمله في قلبي
أحمله ولم يحصل أن كنت بدونه
في أي مكان أذهب، تذهبين معي
وكل ما يحصل لي، فإنه يحصل بكِ
يا غاليتي.

لا أهابُ قَدَراً، لأنك قدَري يا حلوتي
ولا أريد عالماً، لأن جمالك عالمي
وإنه أنتِ كل ما يعنيه القمر وكل
الأغنيات التي تغنّيها الشمس.

هنا السرّ الدّفين الذي لا يعرفه
أحد، البذرة والغرسة الفارعة،
السماء العالية لشجرة الحياة،
والتي تصعد أعلى مما يمكن
لروحٍ أن تصِلَ، هنا  الأعجوبة
التي تجعل النجوم مُفرَّقة.

إنني أحملُ قلبَك معي،
أحمله في قلبي.

* ترجمة محدثة ومنقّه  2019/9/28
"i carry your heart with me" from Complete Poems: 1904-1962 by E. E. Cummings,1991 by Liveright Publishing Corporation

الأربعاء، 13 مايو 2015

والاس ستيفنز الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

الخيال قوّة الطبيعة في عالم الكلمات - والاس ستيفنز (1879 - 1955)

والاس ستيفنزجريدة عكاظ - العدد : 12 مايو 2015 م
ولد في 2 أكتوبر العام 1879 في ريدينج بولاية بنسلفانيا. التحق بكلية هارفارد العام 1897 لبضع سنوات، وقبل حصوله على الإجازة منها انتقل إلى كلية القانون في نيويورك 1903، بعد ذلك تدرّج في العمل بمناصب مختلفة في شركات محاماة عديدة. بدأ كتابة الشعر بعد تخرّجه من الثانوية، ونشر في تلك الفترة في مجلة «إلينوي شيكاغو» الأدبية عدداً من قصائده. أصدر كتابه الأول «ضرب الأرغن» العام 1923 وكان تأثّره واضحاً بالرومنسية والرمزية وكذلك التصويرية. بعد ذلك اعتزل الشعر، أو فلنقل النشر لعشرة أعوام. بحلول العام 1935 عاد بانطلاقة جديدة، وفي تعاقب سريع نشر ثلاثة دواوين، غير أن القراءات النقدية لشعره كانت متضاربة، فلم يَرُق هذا الشعر لعدد غير قليل من النقّاد. في تلك الفترة انتقل وأسرته إلى هارتفورد بولاية كونكتيكت، وبالرغم من نشره كتابَين عُدَّا لاحقاً من أهم ما كُتب في الحراك الحداثي في تلك الحقبة، أحدهما «ملاحظات نحو علياء الخيال»، فإنه لم ينل ما يستحقّ من حفاوة إلى ما قبل وفاته بقليل، عندما نشر كتابه «مجموعة قصائد» حيث نال عليه «جائزة بولتيزر» للشعر العام 1955، و«جائزة الشعر الوطنية» التي سبق أن حصل عليها العام 1951 عن عمله «فجر الخريف».
شعر ستيفنز يظلّ اكتشافاً مستمرّاً لتفاعلات الحقيقة وما يمكن للإنسان أن يصنع من هذه الحقيقة بعقله، وثمة ما يدعو أيضاً إلى تسمية العديد من قصائده بالشعر الميتافيزيقي، لأن هالة الغموض والشخصيات القريبة البعيدة المتخمة بالمعرفة لا تكاد تفارق الكثير من شعره، وكذلك فلسفية المسمّيات وكيف يمكن العالم أن يلتقي بطرق متعدّدة.
توفّي ستيفنز في هارتفورد بولاية كونكتيكت، في الثاني من أغسطس 1955 وخلّد وراءه مدرسة للخيال والحقيقة لا نزال نسبر أغوارها إلى اليوم.

رجل الثلج
تُصنَّف هذه القصيدة كواحدة من قصائد «نظرية المعرفة» لستيفنز، ولو قرأناها من منظور فلسفي يمكن أن تُصنَّف أيضاً كنزوع نحو الشكوكية الطبيعية (حركة فلسفية في اليونان القديمة تدعو إلى الشك في كل ما لا يتحقّق منه الإنسان بالتجربة). يتكوّن بناء ستيفنز المعرفي هنا من وصف لمشهد الشتاء تتسرّب داخله بعد ذلك التباساتٌ عاطفية لتُنهي القصيدة بشعور اللاجدوى، عندما يصل إلى القناعة أخيراً بأن العالم والمستمع لا يعترفان برؤيته المعرفية هذه ولن يفهماها. وبالرغم من غموض القصيدة وقصرها إلا أنها لقيت الكثير من القراءات، وقد أشاد بها د. جاي كيسير بل واعتبرها أفضل قصيدة قصيرة في اللغة الإنكليزية.

لا بدّ للمرء من أن يتحلّى
بحسّ الشتاء
لاعتبارات الصقيع 
ولأغصان الصنوبر المقصّفة
عندما تخلعُ قشرتُها 
كسوةَ الثلج؛
ولا بدّ من أنه مرّ وقت طويل من الصقيع
لتلحظ كيف يمكن لصنوبرة 
أن تصبح شعثاءَ ثلجٍ،
عندما تقسو شجرة التنوّب
في الألق القاصي.

تحت شمس يناير، 
لن يخطرَ في بالك 
أنّ ثمّة شقاء 
في صوت الريح،
وقربك حفيف لأوراق الشجر.

ذلك الحفيف 
هو صوت الأرض
مكدَّس بتلك الريح نفسها
التي تعصف 
في المكان الأعزل نفسه.

بالنسبة إلى المستمع، 
الذي يستمع في الثلج،
ولا يرى شيئاً من ذلك في نفسه، 
فذلك هو المجرّد اللاشيء
لا شيء الذي ليس هناك 
ولا شيء في اللا شيء.

حُجرةٌ رصاصيّة

بالرغم من أنك تجلسُ في حجرةٍ رصاصيّة،
ما عدا للفضّة
 لورقة القشّة،
والتقِط
عند ثوبك الأبيض الشاحب؛
أو ارفع فصّاً واحداً من قلادتك
الخضراء،
ولتدَعه يسقُط؛
انظر إلى مروحتك الخضراء
مشجَّرة بصفصافة حمراء؛
أو بإصبع واحدة فقط،
حرِّك الورقة في القصعة التي أمامك -
تلك الورقة التي سقطت من أغصان الفرسيتية
بجانبك...
ما هذا كلّه؟
أعرفُ تماماً
كيف بشراسة
ينبُض قلبك. 

الأربعاء، 29 أبريل 2015

إيميلي ديكنسون الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

تموت الكلمة عندما تقال - إيميلي ديكنسون (1830 ــ 1866)
تقديم وترجمة د. شريف بقنه
جريدة عكاظ - العدد : 5019 - 15 03 2015
إيميلي ديكنسون

ولدت إيميلي ديكنسون في أمهرست (ماساشوستس) العام 1830، وهي الابنة الوسطى لثلاثة أبناء من إحدى العائلات المحافظة والعريقة في نيوإنغلند، كان لجدها دور في تأسيس جامعه إميرهست. والدها إدوارد ديكينسون رجل الدولة والسياسي ذو النزعة الوطنية، أخوها أوستن تعلم في مدرسة القانون وعمل كمحام، تزوج سوزان جيلبرت التي كانت مقربة بشكل خاص من إميلي، أما أختها الشقيقة ﻻفينيا فلقد عاشت في عزلة مماثلة لعزلة إميلي. هكذا كانت حلقة العائلة، المكونة من الأخت والأخ وزوجته، الحلقة الأكثر إلهاما لملكات إيميلي الشعرية ــ بحسب رأي النقاد.

«صوفية نيوإنغلند» ــ كما أطلق عليها لاحقا ــ ظلت في بلدتها منذ نشأت حتى وفاتها، ولازمت منزلها الذي لا يزال قائما حتى الآن كمتحف خاص بها، وكانت لا تفارقه إلا في الضرورة القصوى. على امتداد حياتها القصيرة نشرت إيميلي عشر قصائد، وخبأت لنا في خزانتها ما يناهز الألفي قصيدة جمعتها على طريقتها في مجلدات كثيرة، نشر أول تلك المجلدات بعد رحيلها بأربعة أعوام، ونشر آخرها العام 1955. تركت ديكنسون وراءها إرثا غزيرا والكثير من الألغاز والحكايات حول حياة سرية مفرطة في العزلة في زمن العالم الجديد. فبحلول العام 1860 عاشت ديكينسون في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، لكنها داومت بانتظام على المراسلة (تجاوز عدد رسائلها الألف رسالة)، أما بالنسبة إلى قراءتها الشعر، فالأرجح أنها إن كانت قرأت بعض قصائدها فذلك لم يتجاوز نطاق العائلة والمقربين فقط.

السبت، 7 فبراير 2015

تسلّق قمّة جَبَل الجليد (شهادة في الترجمة الشعرية)


جريدة عكاظ - الإثنين 13/04/1436 هـ 02 فبراير 2015 مالعدد : 4978

سأسرد في شهادتي هذه عددا من الاستفهامات و التقريرات تستند على تجربة متواضعة في ترجمة الشعر و كتابته، بدأتها منذ مايزيد عن العشر سنوات بقليل. لطالما شبّهت ترجمةَ الشعر بصعود العاري صوب قمة جبل الجليد، فمايظهر للعيان من كومة الجليد لا يعدو كونَه قمة تقف عل جبل غارق في المدى، ولكن في القمة فقط تُفصح غمام الرؤيا عن نفسها وتنكشفُ جنّةُ التأويل.

ترجمة الشعر هي منتصف الممكن و بقية المُستحيل، يقول جاك دريدا : "لا يحيا النص إلاّ إذا بقي ودام . وهو لايبقى ويتفوق على نفسه؛ إلاّ إذا كان في الوقت ذاته قابلا للترجمة وغير قابل. فإذا كان قابلا للترجمة قبولاً تامّاً؛ فإنه يختفي كنصٍ وكتابةٍ وجسمٍ للغة. أمّا إذا كان غير قابل للترجمة كلّيّة، حتى داخل ما نعتقد أنه لغةٌ واحدة؛ فإنه سرعان ما يفنى ويزول"

ربما ترجمة الشعر مَهَمّة تجمعُ في داخلها ضروراتٍ و حيثيّات متضاربة تتابينُ بين الترجمةِ الحَرْفيّة مقابلَ الاحترافيّة، بين سيطرةِ المزاجيّة مقابلَ الأمانةِ الأدبيّة، بين التقريريّة و محضِ المجازيّة.
رغماً عن ذلك وعَطفاً عليه، فليس هنالك من مَخرَجٍ أو اعتذار عن ترجمةِ الشعر، ذلك أنّ الحياةَ مستمّرة حتى اللحظة على الأقل وبالضرورة فالشّعر مستمر، إذا ما اعتبرنا أن الشعرَ ثمرَةُ التّوت الناضجةِ والحُلوة في قمة شجرة الثقافة الإنسانيّة فليس هنالك من اعتذار، يقول بيار ليريس": ترجمة الشعر أمر مستحيل, مثلما الامتناع عن ترجمته أمر مستحيل" هكذا فإن ترجمةَ القصيدة ممكنةٌ و مستحيلة، والخيانة واقعةٌ لا مناصَ عنها، إلا أنّها مستّحقة لا تعويضَ لها. ولكن، كيفَ يُمكِنُ أن تكونَ خيانةً لائقةً بشرَفِ الغِواية!

السبت، 31 يناير 2015

والت ويتمان الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

أنشد تذمري البربري فوق سقوف العالم لوالت ويتمان
جريدة عكاظ - العدد : 4949 - 04 01 2015 
ترجمة وتقديم: شريف بقنة
Walt Whitman

ولد والت ويتمان في 31 مايو 1819، وهو النجل الثاني لوالتر ويتمان، الأب المعيل لأسرة تكونت من تسعة أطفال، والذي كان يكسب رزقه من أعمال البناء في بروكلين ولونج آيلند في عشرينيات القرن التاسع عشر وثلاثينياته. ومنذ سن الثانية عشرة بدأ والت بتعلم الضرب على الآلة الطابعة. بدأ بقراءة ذاتية شرهة وتعلم فردي إلى حد كبير، استهل قراءاته بأعمال هوميروس، دانتي، شكسبير، وكذلك بقراءات مكثفة في الإنجيل. أسس «لونج آيسلند» الأسبوعية، وبعدها حرر عددا من صحف بروكلين ونيويورك. العام 1848، ظهرت أولى كتابات ويتمان ضد العبودية وأسواق الرقيق في نيويورك في صحيفة «نيوأورليانز كريسنت»، ولدى عودته إلى بروكلين، في العام نفسه، عمل على تأسيس صحيفة «فري سويل». واستمر الشاعر في تطوير نمط شعري جديد وفريد، حتى نالت قصائده إعجاب أحد أهم الأكاديميين والنخبة في تلك المرحلة وهو رالف والدو إيمرسون.العام 1855، نشر ويتمان الطبعة الأولى من «أوراق العشب»، وكانت المجموعة تتألف حينها من اثنتي عشر قصيدة غير معنونة، بالإضافة إلى مقدمة. أرسل نسخة منها إلى إيمرسون (تموز 1855). نشر ويتمان الطبعة الثانية من الكتاب العام 1856، واحتوت ثلاثة وثلاثين قصيدة، كما استقبل في العام نفسه رسالة إطراء وإشادة بالطبعة الأولى من إيمرسون، رد عليها ويتمان برسالة مفتوحة وطويلة. في السنوات اللاحقة عمل ويتمان على إعادة نشر «أوراق العشب» وتنقيحه في طبعات عديدة متتابعة.