‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 30 يوليو 2012

سُونيته الشّاعر

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007

أمِيرٌ نَقيٌّ يصْطفلُ بين مَرايا مَنْسكه 
إيثار من يَكتفي بذاتِه مركزاً للكوْن.
كان في صِباه قد خرَجَ  مَسْلولاً يقاتلُ
 الأبديّة ولَمْ يعُد إلى داره من حينِها، 
شقاءُه القَهْري كلما انحسَرَ في سويداء
قلْبه يشعُر برغبةٍ عارمة لاجتياح الفِضاء.

الأحد، 3 يونيو 2012

وتَـدٌ خَـدِرْ

كيف تتذكّر الذكراةُ رَسْمي..
تحملهُ الذّاكرة على وتدُ فِصام خدِر..
علاقةُ أمّي! علاقة حبيبتي! مُتتَاليات، ألوانٌ قُزحيّة تتلَوْلب وأشباهُ اختلاجات. عقدة علاقات تُبقي على جَدْوى الإنسان، ليس لي أن أنتقدَ المَشهدَ فأنسلّ إلى مراتب التجريد القاصية ولكنني لم أقو على طَرد "فكرة التّبِعات"، قشّة أخرى قسمت ظهر الدابة!. 
إنّ نوباتِ الانفصَام الخدَري الروحي المتواترة نحو فراغٍ في غاية التجريد والسيلان، مرحلةُ عبقريّة الشاعرية حيث لن يكون معك أحد! هذا لا يعني بأيّ حال أنني أدّعي العبقريّة و إنّما يؤكّد أزلية السّحر المُتقن لفكرةِ الكوْن. إنّ مُتعة التّماس الخُرافي للدواب الخَدِرة عبر مستويات ليسَت ماءً ولا هواءً ولا زُجاجاً و إنّما خواء، مُتعة الفَوْز الحَلال.

تحملهُ الذّاكرة على وتَدِ فِصام خدِر..
إنّ المفهوم الذي يحملكَ سيتبرّأ منك بحتميّة الوقت وعبثيّة الموْت وسيذهب بعد ذلك إلى منتهاه، أحاولُ أن أفهمَ كيف يُمكنُ للمفهومِ أن يلبس ثوبَ الوسيلةِ العذراء، إنّني لا أنقدهُ أو أتجرّأ عليه فهو يحملُني كذلك وهذا أقلّ عِرفان الجميل، إنني أمارسُ مُتعة التّماس وسأتكبّدُ التنكيل في رحلةِ العودةِ إليكم. 


-------------------
مجموعة (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2007

استسقاء لقَلْبي


(على الرّغم من دَمَعاتٍ ناعِماتٍ تترقرقُ على وجنتيه كلّما استقبل الكَعْبة... إلاّ أنّه لايَزالُ يعيش غُربة مأساوية مع الله والكَوْن.)


تأبّط شزَراً...!
وانتحى..
إنّ قلبي عبد الأرض مغلّلٌ بالأصْفاد، يُنبتُ الحديد المُشوّه في كل ناحيةٍ من الأرض ،و يجتثُّ جسَدي سبعة مراّت حتّى أنفَدْ، فلا أعود إلا بعرقوبي المُعلّق وانتصاب عمودي لجذعي اليافع، ينتصب بمسَامير فولاذية تصلبُني من أقدامي صَوْب نواة الأرض فأتعلٌّق منبعجاً من القشرةِ، تماماً مثل زنبرك لولبيّ يتأرجحُ في أعلاه رأس دُمية مُبتسمة و عَوْراء (هل من تقصّد للتنكيل أكثر من هذا!)، ليس لديّ أيّ امتنان لقدرتي أو براعة حوْلي لمجرّد بروزي و ارتفاع قامتي لأنني غايةٌ مختفية أو أنني بلا غاية أو لعلّني لا أثيرُ أي فضول غير معرفتي المُتخبّطة لتبحث في ظروف انتصابي أو انشفاطي.

تأبّطَ شزَراً...!
وانسحب..
إنّ قلبي كذبةُ الدائرة أمكثُ فيها، في اللاّشيء الأغبر المحيط يجيءُ مُختلساً من الوراء في طعنةِ اللحظة الخاسئة، إننّي عندما أتجرّدُ وأهرولُ أو أقفُ في أفق المواجهةِ الحتمية وأستنفدُ بقائي كرأس نعامةٍ تختبئ والصبيان يزمجرون ويولولون حَوْلي و ينتفونَ من ريش ذنبي المكوّر حتّى تنفضحُ سوْءتي! أصرّ على ذلك الابتذال السّافر فيرتطمُ ببشرتي أقزامٌ من أرقام الرياضيّات المُسيّرة من ذاك الشّفق البرتقاليّ الشهير، من هناكَ أقصى ما يمكنُ لعيني المائيّة أن تَجَسّ، أصطدمُ هكذا جعجعةً فترى دُخان الحروب الغبراء وتتزلزلُ الأرض من تحت قدمكِ الرخويّة، أتلاشى هكًذا روْعةً لانسجام دراماتيكي مُدهش! (هل من ازدراء لوجودي أقوى من هذا)، ليس لديّ أيّ عِرفان لنشاطِ روحي المُتفانية لمجرد تصادم رقمي قزميّ آخرَ يتدحرج نِرداً كرويّاً غير مُرقّم في صفحةِ أفق لن تفهم غير المُعادلات.

 تأبّط شزَراً...!
ودلَف..
 إنّ قلبي يستفيق استسقاءاً أو حدَأة أو غثيان تفاحةٍ فاسدةٍ أو عرَاءً أو قصَعة أو مَنْظر سَجَق مُقزّز أو لعل قلبي يستمتع بالتنكيل نيابة عني! أيّ استقطاعٍ تعسّفي وتَكليف كريه أن تقابلَهم متبسّماً وتلبَّس احتمالاتك المفترضة كل يوم! محض سيطرة لتعريف يغتصبك فتتدثّر وتتقدّمَ بغلافك المعتبرُ أنموذجاً حيوانيّاً متطوّراً لتنجح في تواصلِك معهُم كل يوم! وتنافقُ عَياناً بالانقسام المُخجِل لما يتشرنقُ من اعتبارات انطوائيّة بتلقائيةٍ عالية السرّية في ضباب مخيّلتك الخصبة، وما تتقنّعه بانثناءاتٍ صفراء وقَسَمات رصينة في جِلدة وجهك المُنمّق عند لقاءك أنثاك، بما أنت لهُ و ما نتواطؤ على افتراضه لحظة التّماس، تماماً عند هذا الدهاء الماراثوني البشريّ الفريد، لن يكون هُناك شرارةُ تماس وإنّما احتباس.. وفي غرّتك فاس، ولتعلم حينها أن جائحةَ السّماء انفلقت على مِصراعيها ومُسِخْت خِرقةَ خِصام.

تأبّط شزَراً...!
ونأى.. 
إنّ قلبي يستحيل فَتْقاً أو سِحليّة تستعبدُ فرائصي أو تَضاداً أو نظرةَ الفُجاءة أو زُجاجاً تحت أقدام الفتيات أو لعل قلبي يفتدى بجسدي جزيةً عنه! وفُجائية حدوثي لا تُبرّر سَوْءتي؛ فقد يزلّ يوماً وسيزلّ حَتماً رباط سروالك فيتبرّؤون ويتشمّتون في قحولةِ أساساتك العسِرة وكأنّهم عصفورات شفّافة مرسومة بقلم ماء على كَتِف الهواء، فلا تفهمُ معنى أن تطأ قدَمٌ طينةً تتراكمَ تحتها أجساد نافِقة حتى طفحَت سُرّة القطب الآخر لكرتنا الأرضيّة الحُبلى الخرساء، لن تستَحي في تلك الزلّة العطوفة لأنّها الخَلاص الأبدي، بل ستتفنّن تلقائيّا بالتحرشف المُصرصر لما بقي لك مما تعرضهُ لاستهلاك الوقت المُستمر، شيئاً يعونه خلاعةً والذي حقيقتهُ لبّة الكمثرى العذراء.

تأبّط شَزَاراً...!
وراح..
إنّ قلبي يحاولُ التفسّخ عن فرائصي، هل تسمعون الصرير عندما أرتفع! أتلقّح بلوَثِ الاندِثار والاضمِحْلال والتّلاشي والخُفوت والنّفي والازدراء والانتقاص فالمهاجَمة والاقتلاع والخلْع والفجور، مَحْضُ قشعريرةٍ ملعونةٍ تتشرّب النّسيج المُتناهي في الصّمود لأدَمة إنسيّة فلا يُحسّ بهذه البشاعة المُرتكَبة الخرقاء أو جُنديٌّ يحتضرُ طويلاً على جبهة حَرْب شعواء.

تأبّط شَزَاراً...!
وقَضى..
الانتقالات الظرفية وعملية الهَضم..
أفكار تبعثُ على المَلل والغثيان.
(سيّح دَمَه..)
ولينفلتُ فجرٌ جديد ُمُفعمٌ بالأنوار،
حيث الألوانُ لا تزال تعقد شِفْرتَها مع النّهار.

-----------------------------
من مجموعة (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2007

الأربعاء، 14 مارس 2012

حينما أنفطرُ نصفيّاً

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007

صحراءٌ كبطن مَلْسَاء شحيحة و تكونُ السُرّة جذعُ شجرةٍ تالفة تيبّسَ في عروقِها الهواء، جفاف جحيمٍ يشوي الأعناق. من الممكن قدَراً أن يَشْغلَ تلك البُقعة فتاةٌ في الثانية و العشرين بشعرها الجَديل، تقفُ حافيةً على ضفةِ جَدْول يشُقّ مرجاً أخضراً لا ينتهي.

الاعتيادُ و التّكرارُ التلْقائي كل ما يناله المعدمون داخل حِصان طُروادة، حصانٌ مُملٌّ عنيد، تُحرّكهُ خيوط شفّافة من قُدرةٍ لا أستطيعُ أن أصفها إلاّ بأنّها فوقية، أرقى و أكثرُ عدلاً و رحمةً منّي أنا المضطرب على أقلّ تخمين. الفضولُ التّقشّفي لدابّةٍ الإنس في دمائي يدفعُني إلى الهلْوسة و العبث لا إراديّا بتكهّنات ،على أن تكون أحكاماً تفسّرُ سرّ بقائي و استمراري اليوميّ، هذا بالتّأكيدِ يعني أنني بلغتُ الثالثةَ و العشرين و أنا في هُدنةِ تأجيل و رضا مع المسلّمات التي وجدتها غسقَ و لادتي لديهم، و إلاّ فإنّني سأشعل فتنة أنّني حقيقيّ وأهرولُ عارياً مثل مفصوم مُحبط، هل هذا سبب الجنون البشريّ! أريدُ فقط أن أصلَ إلى اطمئنانٍ راسخ يُسعفُني مستقبلاً لقبولِ فكرةِ دفن أمّي أو حبيبتي في حفرةِ طينٍ عشوائيّةٍ يلتصقُ بها قبرُ خفّاش أو ضفْدع أنانيّ سمين! و هكَذا فأنا أفزعُ و أجزعُ من حتمية الغموض الأزلي في هذه الأرض! أتساءل ما إذا كانت زرقة السّماء التي أرى، تقبل أو تدركُ انتحال جسد حِصان خشبيّ يعدو وحيداً في مضماره الفلكي فلا يلحق بناصيته أحد!.

إنّ الإرادةَ الفوْقية القادرة على إبداع فتاةِ الثانية والعشرين أكثر رفعة من فكرةِ إقطاعٍ تعسفي صرْف أو عقاب لا مُبرّر له. إنّني أتعجّبُ فحسب، غرابةَ و لُغزية أنّني حقيقيّ ولو مؤقّتاً! 

صَمْتٌ مُطبق! ثمّة أسباب شفافةِ تبرقُ من أجلنا، يجبُ أن نوقّرها أو على الأقل أن لا نُبدي رأيَنا فيها! بكسَل حَمِيد يتعافى و مقدمة جُمجمةٍ تبتهِل. إنّ الحِصان الذي لن أراه ما دُمت في هذا المستوى ألقصري، قد أراهُ عندما أنفطرُ نصفيّاً! 
من يدفعُ أجري حينها!.

---------------------------------------------
 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007