الصفحات

13 يناير 2018

عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم

علبة سردين لا تتسع لحلم - شريف بقنه
١
نشتاق لجراحِنا
ونسلِّمُ أجسادَنا لجلّادِينا
علَّنا نستعيد شغفَ المشاعرِ وسَلْوى الوجع.
أخطأتْنا الأقدار
وضعَتْنا في عُلبةِ سِردينٍ 
لا تَتّسعُ لِحُلم،
لو أنَّنا حلمْنا ولم نستيقظْ
أوِ استيقظنا ولم نحلُم
ليتَنا اكتفينا بالحبوِ 
ولم نرتدِ بزّاتِ رقصٍ 
ونحنُ لا نعرفُ كيفَ نقِف.
ليتنا اكتفينا بالنَّظرِ الى ندباتِنا 
دونَ أنْ تعترينا لعنةُ الفضولِ 
وننبشُ جراحًا أغرقَتْ أسمالَنا وأغرقتنا.

٢
هكذا أصبحتُ وحيدًا
أعيشُ في قفَصي اللّانهائي
وحيدٌ، كنملةٍ ضلّت الطّريقَ إلى جُحرِها.
وحيدٌ، كمحاربٍ اسكندنافي مشمّرٍ فوقَ الجليدِ 
ولا يجِدُ من يقاتلُه.
ومأسورٌ، كحجرٍ كريمٍ على عنقِ ميتٍ
ومبتورٌ، كالأصبعِ الكبيرِ لطفلةٍ.
هل ندخُلُ الجنةَ لأنّنا في الجحيم!.
هكذا أصبحتُ قدّيسًا
صعلوكٌ لا يحلمُ بشيء
وغايتي أن لا أ تحقّقَ،
أن ألحقَ بقطيعِ أيائِلٍ 
تطوي سهوبَ غابةٍ خَضْراءَ 
متنشّقةً رائحةَ المطَرِ
فقط لنشوةِ الهَرْولة.
وغايتي ألا أكون
مثلَ حمامةٍ في الطّوْرِ الأخيرِ من خَلْقها.
هكذا أصبحت مغفرَةً
سَحَقني الفراغُ 
وعُمّدتُ في ماءٍ رُوحي 
صلاةً على إثْر صلاةٍ.
أيُّ معصيةٍ أكثرُ ثوابًا من هذه اللحظة!.
هكذا أصبحتُ خلاصًا
والمجدُ لشمعةٍ تحترقُ والعارُ
كلُّ العارِ للشمعدان.


٢٨/٤/٢٠١٩