السبت، 2 نوفمبر 2013

بين الشعر والنقد - حوار الناقدة سعاد العنزي مع الدكتور شريف بقنه (متن)

بين الشعر والنقد - حوار الناقدة سعاد العنزي مع الدكتور شريف بقنه (متن)
‎"في كلّ أطْنابِ البلاد عَبَثُ الشّيْطانِ قَضَى
واقتَضَى عَوزُ الخَلاص يفتكُ بالأرْض"
د.شريف بقنة

‎* بطاقة شبه شخصية:-
- كيف يعرف د. شريف بقنة نفسه بطريقة شعرية تنحرف عن السير الذاتية العادية؟
‎إنسان يدهشه كل شيء .. و يتفاجأ كل يوم بمعجزة أبدية اسمها الحياة.

- كيف تتعايش بداخلك المجالات الثلاثة المهنة كطبيب له روتين مستمر ونظام معين ‎و الشعر ككتابة تبحث في ضفاف اللامألوف والترجمة ، كنص يحاول الالتزام بالمصداقية والأمانة العلمية؟
‎الطب لي حياة ناجزة؛ مفعمة بالتفاصيل الأرضية الجميلة وكذلك المحزنة... الشعر حياة مختلفة.. وتذكرة للخروج بعيدا عن الأرض وبالتأكيد الترجمة تطفل ممتع على محاولات الآخرين للخروج عن الأرض.

- هل حدث أن كتبت قصيدة شعرية من واقع مهنتك كطبيب؟!
كقصيدة كاملة .. لا أعتقد.. ولكن الصور في بعض الأحيان تكون من تفاصيل حياتي الطبية
* ولوج بوابة الشعر والهوية:-
- لدي أسئلة كثيرة عن الطب ، ولكن يبدو إني سأختصر ، ولأنتقل لجانب الشعر .. ما هو تصورك للقصيدة ؟!‎قطعة كلامية ساحرة الفتنة تعبر عن أنضج ما وصل اليه الكائن مشاعر وأفكار الكائن الإنساني.. وبالتأكيد لها تقنياتها المتنوعة.

‎- وهل للقصيدة أبعاد سياسية واجتماعية تتضح في النص؟! أم إنها عوالم ينولد منها النص الشعري ويبقى ظهورها مسكوت عنه.
‎لا أعتقد القصيدة السياسية أو الاجتماعية، وإنما الانسانية المحضة .. التي لا تؤمن بمكان أو زمان..

- ألا ترى إن القصيدة الشعرية الحالية ، أخفت معالم المكان والزمان ، وبدأت تناقش ثيمات إنسانية عالمية؟!
‎يعتمد على الشاعر بالضرورة، ولكن اتفق معك أن القصيدة الشعرية الحديثة تخلت عن لوازم المكان والزمان نوعا ما.

‎- قرأت في بعض قصائدك نزعة فلسفية تحليلية ، فماهي منابعك المعرفية، وماهي علاقتك بالقصيدة العربية عاطفيا ومعرفيا ؟!
النزعة الفلسفية في بعض قصائدي مرتبطة بمفهوم الشعر لدي.. فلا أحب أن أغرق كتابتي بالشعرية المحضة.. أو بالأحرى بالاستعراض البلاغي والشاعرية المكثقة، منابعي المعرفية الفن ولفكر والشعر والفلسفة العالمية ومعرفتي لا تعترف بعروبتي ولكنها تعتزبها.

- أليس عدم الاعتراف بالمعرفة العربية إنكار لمكون هام في تكوين هويتك الذاتية لماذا نعتز بالانتماء لثقافة كونية ونتجاهل العربية؟
هذا ليس تجاهلا للعربية مطلقا، كل ما في الأمر أنني أرفض توظيف الأدب لنزاع الهويات أو القوميات، وظيفته في رأيي أرفع من ذلك.

- ولكنه مكان لتميزها الفريد ، في الغرب حقل كبير عن الأدب والهوية انا دراستي الماجستير والدكتوراه عن الهوية في الأدب ؟!
‎الأدب ليس المكان الملائم لمعارك الهوية، وانما المكان الأمثل لاتحاد الهويات والمضي قدما بالمعرفة الانسانية.

- ولكن هم ليسوا المعيار أولا ، وثانيا : لدينا محمود درويش متميز في مفهوم الهوية عبر عن معاناة شعبه والمنفيين ، مثل الأكراد. !
‎إذاً ساسألك هنا أعطني قصيدة واحدة لشاعر ألمانيا الأول ريلكة خصصها لهويته والمانيته، أو لبودلير أو تي اس ايليوت، أو حتى فلسفة نيتشه.

- فلسفة نيتشه عبرت عن الاختلاف وتميز الفردانية!
‎الفردانية الانسانية كأعتبارها رب لجميع المخلوقات، وليست الفردانية الجرمانية كما فهمت.

- أنت تقول في إحدى حواراتك ، إن قصيدة النثر هي الأنسب عن التعبير عن عصرنا الحالي! ‎هذا تحول في الشعر سيمسخ أشكاله وصوره القديمة ؟! قد تكون محاولة لتغطية العجز من هندسة قصيدة شعرية بالعمود الشعري التقليدي؟!
ولماذا لا نقول أن سيجمع كل أشكال الشعر العربي والاجنبي والهندي والصيني نحو بوتقة أدبية واحدة تشرف الانسانية ، وبالمناسبة المسألة ليس عجزا في العمود الشعري، ذلك أن ذات العمود كان موجودا في الشعر الفرنسي والانجليزي منذ مائتين عام فقط.

- أنا والمثقف الانجليزي مختلفان فلم نلغي هذه الخصوصية الثقافية، والاجتماعية للمجتمع هذه ما عنيته بهوية الفرد والمجتمع.?? لست ضد قصيدة النثر ، ولكن مع المحافظة على جميع أشكال الشعر.
مايهمني قصيدة الانسان، أيا كان شكلها .. وان كنت أرى في قصيدة النثر الخلاص.

* بين تصورات الأنا والآخر:-
- أنت ترى المثقف لا يستطيع التأثير ، لان لم نسمع صوته الثقافي فما بالك بصوته الشعري، المجتمع العربي لا يثق يتبع بالصوت الثقافي أو الشعري في وقت الأزمات، بالتالي لم تتح الفرصة لمثل هكذا صوت. وانا اتفق بأن الجماهيرلاترحب بالوعي ..? ‎ولكن سؤالي هل هذا ما قاد المثقف للتراجع عن دوره الحيوي والاكتفاء بتلميع ذاته، مع التعبير عن قضايا هامشية ؟!
‎بالتأكيد هذا ما جعله منكفئا على ذاته ومنعزلا.. وهذا قدره في كل العصور الحديثة وفي كل الثقافات المعاصرة.
‎- عندما سئلت في احدى الصحف:هل هناك تعمد بمعاداة العربية وعلومها؟ أجبت: لا أعتقد ان هناك تعمد لمعاداة العربية ؟!  فهل ترى إن الغرب يحب الشرق ويتصالح معه ، أم إنه مجرد نظام أبوي فوقي يحكم الشرق ويمرر ما يريد تمريره من الشرق؟!
أنا والمثقف الانجليزي متفقان معرفيا وأدبيا، ونختلف في أمور أخرى ليست مجال الحوار، أرى أن الغرب (الواعي والناضج) يمد يده لمصافحة الشرق.. لأننا في النهاية من فصيلة ذكية و خلاقة اسمها البشرية.

‎أتمنى أن أشاطرك هذه الرؤية يا دكتور.
أنا مختلفة إنسانيا معه ، واستحق ان اجد أدبا يمثل هذا الاختلاف ، لذلك لابد أن يكون هناك من يمثل هذا التوجه. ?مختلقة مع ساستهم، جنرالاتهم، رجال دينهم، .. انا ايضاكذلك , لكن ليس مع مثقفيهم وفنانيهم وشعراءهم.
‎‎
- أمريكا ليست فقط ماكدونالدز ولا هي صواريخ عابرة للقارات ثمة وجه آخر للولايات المتحدة،إنه أسمى فنون الأدب. هذا ما قلته مقدما ترجمتك: فهل أنت معني بكشف صورة أمريكا الحقيقي للشرق الحامل فكرة التبعية سياسيا؟! ‎وهل أنت بالمقابل مهتم بنقل صورة الشرق الحقيقي ، والشعر العربي للقارئ الأمريكي؟ ?
ليس بصورة لوصي.. كل ما هنالك أنني أحاول أن أزيد من جرعة الوعي للقارئ.. أنا كذلك لم أتبرأ من سياقي الجتماعي .. وهذا ما قصدته عندما قلت نختلف في أمور ليست مجالا للحوار.. ولكننا نتفق في المعرفة. أعتقد أن القارئ الأمريكي الواعي يعرف ذلك.. أو على الأقل لا يغيضه العربي بقدر مايغيض كل ما هو أمريكي للقارئ العربي..

- لاحظت ان ترجمتك اشتملت في معظمها على أسماء أمريكية رائدة في الفكر العالمي بدأت في بداية القرن المنصرم أو نهاية ما قبله ، ماذا عن الشعر الأمريكي في العشرين عام الماضية ؟ هل أنت مهتم بهذا الجانب؟
الكتاب تم تقسيمه بناء على أهم المؤثرين في الشعر الأمريكي الحديث بالتحديد خلال مائتين عام.. وشمل شاعر وشاعرة لايزالان أحياء.
- أزرا باوند كان يرى أمريكا مارستان كبير ، فكيف هذا كان المارستان بزمن الشاعر وليس الآن؟! ‎أزرا باوند كانت له مشاكلة الشخصية مع بلاده .. خصوصا بعد اتهامه بالخيانه وسجنه والتشهير به.. وهذا ما دفعه لقول ذلك.

- باوندوإليوت كانت لهم آراء سياسية غربتهم خارج أمريكا، واليوم العقول المهاجرة تهاجر إلى أمريكا ، فما الذي حدث خلال قرن؟!
‎اعتقد أن العصر الذهبي حينها كان للامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا)، ولكن العصر الذهبي الآن لأمريكا ..

- وفق مفهوم الهيمنة السياسية ، نعم .. ?‎والهيمنة الثقافية، اليس كذلك!

- الأسئلة كثيرة لدي ،ولكن اكتفي بهذا السؤال الأخير : من ثم افتح المجال لم يريد أن يسأل، مالذي ينقص "متن" كبداية ?
لايخطر ببالي شيء معين، ولكن أرى فكرة هذه الحوارات جديدة وفريدة من نوعها ويسهل متابعتها وتقفيها للمهتمين.. استمروا والى الامام.

شكرًا لك دكتور كان الحوار بالنسبة لي رياضية فكرية .. أفتح المجال لأسئلة المتابعين..

‎المجال مفتوح لطرح الأسئلة لمن أراد أن يستزيد من فيض الدكتور شريف بقنة..

- الأسئلة:
‎د. زهير العمري ‏@zuhiralamri 6
- تنتمي لمدينة طبيعتها ساحرة إلا إن قصيدة المكان غائبة لديك؟هل المكان لديك غير محفز لاستنطاق شاعريتك؟أم إنه لم يغريك بعد؟
‎المكان مؤثر أساسي لطبيعتي ومعرفتي.. غير أنني اعتبر الأرض كلها بلدي..و أحب أن أجعل قصيدتي تتعدى حدود المكان أو الزمان.

التعليقات:

آلاء مُنذر .. ‏@lulumunther 6
شكرا سعاد ، وشكرا د.شريف على هذا الحوار الرائع والقيم .. بوركتم .
‎سعد الصماني ‏@saad7541
رآآئع هذا السبح الفكري والثراء المعرفي.. إمتاع ومؤانسة من خلال استفهام ناضج وترافع متقن .. !!

متن @Matenalarab
د. سعاد العنزي @ad81_su
د. شريف بقنه @DrBugnah
6 أكتوبر 2013