‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر مترجم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر مترجم. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 فبراير 2022

كيف أذهبُ إلى الغابة - ماري أوليفر

 
في العادةِ، أذهبُ إلى الغابةِ بمفردي، دونَ الأصدقاءِ، لأنّهم جميعًا مبتسمون، ثرثارون، ولهذا لا يصلحون.
لا أريدُ لأحدِهِم أن يراني أتحدثُ إلى العصافيرِ المُوَّاءة** أو أعانقُ شجرةَ البلّوطِ الأسودِ العتيقةَ. لدي طريقتي في الصّلاةِ، ولديك طريقتُك بالتأكيد.

علاوةً على ذلك، عندما أكونُ وحدي يُمكنُنِي أنْ أستحيلَ غيرَ مرئيّةٍ. يمكنُني الجلوسَ على كثيبٍ رمليٍّ بلا حراكٍ، كما العشبةِ النابتة، تجري الثعالبُ غيرَ مكترثةٍ حولَها. يمكنُني سماعَ غناءِ الزّهورِ الصامتة.
إنْ كنتَ قد ذهبتَ معي إلى الغابةِ في أيّ وقتٍ مضى، فلابدّ وأنني جدًّا أحبّك.
_____________________
* ترجمة شريف بُقنه
ماري أوليفر Mary Oliver شاعرة وكاتبة وروائية أمريكية ( ١٩٣٥-٢٠١٩ ). حازت العديد من الجوائز؛ مثل جائزة بوليتزر عن فئة الشعر ١٩٨٤ وجائزة الكتاب الوطني للشعر ١٩٩٢.

** catbirds
"How I go to the woods" from Swan: Poems and Prose Poems by Mary Oliver, 2010 by Beacon Press

قصيدةٌ للصداقة - نيكي جيوفاني

لسنا عاشقَينِ
لأجلِ الحبّ
الذي نمارسُه
لكنْ لأجلِ الحبِّ
الذي يأوينا

لسنا صديقينِ
لأجلِ الضّحكاتِ
الّتي نُطلقُها
لكنْ لأجلِ الدُّموعِ
التي نكفُّها

‏لا أريدُ الاقترابَ منك
‏لأجلِ الأفكارِ التي نتشاركُها
‏لكن لأجلِ الكلماتِ
‏التي ليس علينا قولُها

‏لن أشتاقَ لك أبدًا
‏لأجلِ ما نقومُ بهِ
‏لكنْ لأجلِ ما يعنيه
‏وجودُنا سويّةً

‏__________________________
‏* ترجمة شريف بقنه
 نيكي جيوفاني Nikki Giovanni كاتِبة وشاعرة أمريكية معاصرة، حاصلة على عدد من التشريفات والجوائز المرموقة منها جائزة الكتاب الأمريكي ٢٠٠٨ ( ١٩٤٣- )

‏"A Poem of Friendship" from Love Poems by Nikki Giovanni, 1997 by William Morrow

ليلة - ‏آن برونتي


أحب ساعة الليل الصامتة،
لأجل أحلامٍ هنيئةٍ تتراءى
تتكشّف لعيني الساهدة
لا تراها يقظتي تتوارى!

عندها، أستمع لصوتٍ يرنّ بأذني
‏ يأتي بموتٍ بعيد وفقدٍ وليل،‏
يسري الجذل في روحي
عوضًا عن العزلة والويل.

قبرٌ ينداح منه بردُ السنوات المُّرّة
‏ يسيل سلامًا في روحي وبصري،
‏ وحدها الأحلام تجلب كل مرة
‏ الحبيب لقلبي والحنين لفَجْري.

___________
* ترجمة شريف بقنه
آن برونتي Anne Brontë شاعرة وروائية إنجليزية، كانت صغرى شقيقاتها الثلاث من عائلة برونتي الأدبية. توفيت في التاسعة والعشرين من العمر إثر إصابتها بالسلّ (١٨٢٠-١٨٤٩). كتبت آن برونتي هذه القصيدة عام ١٨٤٥، كانت في الخامسة والعشرين من عمرها حينها. نشرت القصيدة بعد ثلاث سنوات من وفاة ويليام ويتمان والذي كان مساعدًا لأبرشية والدها، كما كان قريبًا في العمر منها وتربطه بالعائلة علاقة قوية.
Night from Brontë Poems A.C. Benson, Ed. London: Smith, Elder, 1915

الذكرى الأولى - لويز جلوك

منذ زمنٍ بعيد، وأنا مجروحة. أعيشُ
لأنتقم لنفسي
من والدي، ليس
لما كان عليه، وإنّما
لما كنتُ عليه: منذ بدايةِ الزمان،
مذ الطفولة، اِعتقدت
هذا الألم يعني
أنّني لست محبوبة.
لكنّه يعني
أنني أحببت.

______________________
*ترجمة شريف بقنه  
لويز جلوك Louise Glück شاعرة أمريكيّة (١٩٤٣- ). حصلت على جائزة نوبل للآداب ٢٠٢٠، بالإضافة للعديد من الجوائز الأدبية الكبرى مثل جائزة الكتاب الوطني وجائزة بوليتزر.

"First Memory" from Ararat by Louise Glück, Ecco Press 1992

الحياةُ بخير - لانغستون هيوز

نزلْتُ إلى النّهرِ،
جلسْتُ على الضّفّةِ.
حاولتُ التفكيرَ فلم أستطعْ،
‏لذلك قفزتُ وغرقتُ في رشفةٍ.

ارتقيتُ مرّةً وصِحتُ!
ارتقيتُ مرتين وبكيتُ!
لو لم يكنِ الماءُ باردًا
لربّما غرِقتُ وقضيتُ.

لكنّه كان باردًا. كان الماءُ باردًا!

صعدتُ المصعدَ
‏ ستةَ عشرَ طابقًا فوقَ الأرضِ
‏ فكرتُ في طفلي
‏واعتقدتُ أنني سأقفزُ وأنقضُّ.

وقفتُ هناكَ وصِحتُ!
وقفتُ هناك وبكيتُ!
‏لو لم يكنِ الطابقُ عاليًا
لر‏بّما قفزتُ وقضيتُ.
لكنه كان عاليًا! كان الطابق عاليًا!

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

بلادي - دوروثيا ماكيلار

 دوروثيا ماكيلار
حبُّ الحقولِ والعرائشِ
الممرّاتُ الخضراءُ المظلّلةُ،
الأحطابُ والحدائقُ المنسّقةُ،
حبٌّ يجري في عروقِكِ.
المسافاتُ الرّماديةُ المُزْرقَّةُ،
الجداولُ الملوّنةُ، والسماءُ الوثيرةُ الخافتةُ...
أعرفُ كلَّ ذلك ولا يمكنُني المشاركةُ؛
لأن حبّي بخلافِ ذلك.

أحبُّ بلادًا لفحتْها الشّمسُ،
أرضُ السُّهولِ الجارفةِ
وسفوحُ الجبالِ الوعرةِ،
أرضُ الجدْبِ والسُّيولِ العاصفةِ.
‏أحبُّ آفاقَها البعيدةَ،
‏أحبُّ جواهرَ بحرِها،
‏روعتَها ورعبَها-
‏تلك الأرضُ العسليّةُ الرَّحبةُ لي.

لماذا أكتب - لانج ليف

لانج ليف

أكتبُ دون أن أعرفَ
من سيجِد كلماتي،
دون أن أفكّر أبعَدَ
عن السّطر التالي.

عندما يكبُر قلبي
ويُثقِل صدري، أكتُب
من عميق حسَراتي
حتى الأعالي الشاهقة.

أكتبُ ولا أبحثُ
عن جائزةٍ أو تصفيق،
بل أتلذّذ برسْم
روحي في كلمات.

أقبضُ على كلّ إحساسٍ
كنتُ محظوظةً به،
أكتب لا لأكون معروفةً
ولكن لكي أعرفني.

_______________
* ترجمة شريف بقنه.
* لانج ليف Lang Leav (١٩٨٠- ) شاعرة وروائيّة نيوزيلنديّة. لها عدّة مؤلفات متميّزة وحاصلة على عددٍ من الجوائز الأدبية.
 "Why I Write" from September Love by Lang Leav, 2020 by Andrews McMeel Publishing

نهايةُ القارّة - روبنسون جيفرز

لحظةُ الاعتدالِ الشمسيِّ
عندما تختبئُ الأرضُ في المطرِ الأخيرِ، 
تُزيّنُ الدنيا بزهورِ الخشخاشِ المبلّلةِ وتنتظرُ الرَّبيعَ، 
يتورّمُ المحيطُ بعدَ عاصفةٍ بعيدةٍ، ويغمرُ الحدودَ، 
تتورّمُ الأرضُ وتهزُّ أسرّةَ الجرانيت.

أُحدّقُ في حدودَ الجرانيتِ والرّذاذِ، العوّاماتُ والمنارات، 
من ورائي الجبَلُ والسّهلُ، اتساعُ قارّةٍ متراميةِ الأطرافِ، 
وأمامي امتدادٌ مضاعفٌ من الماءِ.

الجمعة، 4 يونيو 2021

الميناء - ديرك والكت


يُجدِّفُ الصَّيَّادونَ إلى منازلِهم عندَ الْغسَق،
بلا اعتبارٍ للسُّكونِ الذي يمرّون فيه كما النَّفَق،
لذلك لا ينبغي عليَّ أنْ أسألَ عن الشَّفَقِ
الآمنِ الذي وهَبتْهُ يداكِ، لأنَّ المشاعرَ غَرَقٌ
واللَّيلُ يلِحُّ على الكذباتِ القديمةِ
فتغمزُ النَّجماتُ وتحرسُ سنامَ الجبال،
على ألَّا يُسمعَ أيُّ سرٍّ يعودُ من البحرِ؛ الوقتُ يعرفُ نديمَه
ذلك المُحيطُ المريرُ الختَّالُ، حيثُ الحبُّ يرفعُ أسوارَه.
مع ذلك، هنالك آخرونَ يراقبونني في غياهبِ الجُبِّ
في بحرٍ أشدَّ بَطْشًا من أيِّ كلمةِ حُبٍّ،
لن يجِدوا غيرَ السّكونِ الذي يتركُه عبوري،
كلما سبَرت مياهً جديدةً بخدْعةٍ عتيقةٍ، بِظنوني؛
أمّا العاجزونَ بإمكانِهِم ركوبَ السُّفنِ ورجمَ الغيومِ،
وسماعَ شائعاتٍ صغيرةٍ عن صيّادينَ غرقُوا بالقربِ منَ النّجوم.

* ترجمة شريف بُقنه، عن مختارات مترجمة للشاعر ديرِك والكُت، دار روايات – الشارقة 2021
ديرِك والكُت (١٩٣٠-٢٠١٧) شاعر ومسرحي وكاتب من سانت لوسيا، حصل على جائزة نوبل للآداب (١٩٩٢) وعملَ أستاذاً للغة الإنجليزية قي جامعة بوسطن الأمريكية

الأحد، 3 يناير 2021

بعد العاصفة - ديرك والكُت

هنالك العديدُ من الجُزُرِ!(1)
العديدُ من الجزُرِ مثل نجومِ اللَّيلِ الباهرةِ
على تلك الشجرةِ المتفرِّعةِ، اهتزت منها النيازك
وتساقطت مثلَ فاكهةٍ حول سربِ سُفُنٍ مسافرة.
لكنْ على الأشياءِ أن تسقطَ، كذلكَ كان الحال دائمًا،
الزُّهرةُ من كفّةٍ، والمرّيخُ من الكفّةِ الأخرى؛
يسقُطُانِ وكلاهما واحِدٌ، مثلَ هذه الأرضِ 
جزيرةٌ واحدةٌ في أرخبيلِ نجومِ الورى. 
كان البحرُ صديقي الأوّلُ، والآنَ هو الأخيرُ.
أتوقّفُ عن الحديثِ الآنَ، أعملُ، ثم أقرأُ، أستريحُ 
تحتَ فانوسٍ معلّقٍ بالصاري، على الحصير. 
أحاولُ أن أنسى معنى السعادة،
وعندما لا يفلحُ الأمرُ، أدرسُ النُّجومَ.
أحيانًا أكونُ أنا فقط، وتلكَ الرغوةُ المقصوصةُ النَّاعمةُ
حيثُ يستحيلُ جِلالُ السفينةِ أبيضَ ويفتح القمرُ
في السحابةِ بابًا، النورُ من فوقي طريقُ
ضوءِ القمرِ، يأخذني بعيدًا إلى الوطنِ.
غنَّت لك شابين(2) من غوْر بحرٍ سَحيقٍ.
____________________________________
  (1) After the storm عُرِف هذا المقطع بهذا العنوان، والنصّ مقتطفٌ من الجزء الثاني لقصيدة The Schooner Flight
  (2) شابين Shabine اسمٌ يستخدم في منطقة الكاريبي، للإشارة الى امرأةٍ من عِرقٍ مُختلط (أبيض وأسود) ذات بشرةٍ معتدلَةٍ أو فاتحة.
* ترجمة شريف بُقنه، عن مختارات مترجمة للشاعر ديرِك والكُت تصدر عن دار روايات – الشارقة 2021
from Star Apple Kingdom by Derek Walcott, 1979 by Farrar Strauss & Giroux-3pl
ديرِك والكُت (١٩٣٠-٢٠١٧) شاعر ومسرحي وكاتب من سانت لوسيا، حصل على جائزة نوبل للآداب (١٩٩٢) وعملَ أستاذاً للغة الإنجليزية قي جامعة بوسطن الأمريكية

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

صلاةُ ما قبل الميلاد - لويس ماكنيس

 أنا لم أُولدْ بعْد. استمعْ إليَّ.
لا تدَعِ الخفَّاشَ يمصُّ دمِي، ادفعْ عني
أذى الفأرِ واِبْن عِرْسٍ والغولَ أحنفَ القدمينِ.

إنّني لم أولدْ بعْدُ. واسِني.
أخشَى أنَّ الجنسَ البشريَّ
في سجونِهمُ المظلمةِ يحبسونني،
بمخدِّراتِهمُ القذِرةِ يُخدِّرونني، بالأكاذيبِ البيضاءِ يُغوونني،
في الصَّناديقِ السِّوداءِ يضعونني وفي حمَّاماتِ الدَّمِ يلقونني.

أنا لم أُولدْ بعْدُ. مُدَّني.
بالماءِ يُدلّلني، بالْعشبِ ينبُت حولي، بالأشجارِ تُحدّثُني،
بالسَّماءِ تُغنِّي لي وبضياءٍ في الطَّريقِ يُرْشدني.

أنا لمْ أولد بعْدُ. اغفرْ لي.
الخطايا يقترفُها العالمُ في رُوحي،
كلماتي عندما ينطقون بفَمي، أفكاري عندما
ينهبون رشادي، خيانتي يقترفُها الخونةُ خلفي،
حياتي عندما يُجهِزون عليها بيدِي،
مَماتي عندما يعيشون حياتي.

الخميس، 29 أكتوبر 2020

في مكانٍ آخر- ديرك والكُت



في مكانٍ آخر- ديرك والكُت (1)  
(إلى ستيفن سبندر(2) )

في مكانٍ ما، تركضُ أحصنةٌ بيضُ 
مرسلةً شعرَها في حقلٍ مسيّجٍ بأسلاكٍ
شائكةٍ، حيثُ الرجالُ في الغِيضِ
يكسِرون الحجارةَ ويبعدونَ الأشواك.

في مكانٍ ما، نسوةٌ سئمنَ بكاءَ
البحرِ على مراكب صيْدٍ لا تزالُ 
بعيدةً، في لُجّةِ مستحيلٍ زرقاءَ.
نسوةٌ سئمن حكاياتِ الأهوال.

في ذاكَ المكانِ، حصلَ اعتقال.
في مكان ما غَلّةٌ حزينةٌ صغيرةٌ
من الجثَثِ في شاحنةٍ، وأرتالُ 
جنودٍ يستريحون ذاتَ هجيرة. 

في مكانٍ ما، مؤتمرٌ استشاطَ
 غضَبًا وصفحةُ أفكارٍ ممزّقة، 
 ‏في مكانٍ مَا اختلطتِ الأنماطُ، 
وورقةُ الأشجارِ لم تعُدْ ورَقة. 

الجمعة، 24 يوليو 2020

نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا - قصائد مختارة للشاعر ديرِك والكُت


العدد -2618- السنة التاسعة والستون - الخميس 02 ذو الحجة 1441هـ - الموافق 23 يولية 2020م

منتصف الصيف، توباغو (٢)

شواطئُ عريضةٌ بسطَتْها الشّمسُ. 

حرارةٌ بيضاءُ.
نهرٌ أخضرُ.

جسرٌ،
نخلاتٌ صفراءُ مُشيّطة

من منزلِ استجمامةِ الصّيفِ 
أيامُ أغسطس الناعسةُ.

الأيّامُ التي قضَيْتُها،
الأيّامُ التي فقدتُها،

الأيّامُ التي كبُرت معي، مثل البناتِ،
أذرعي التي نذرتُها.

** ** ** **
نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا

ريحٌ تُقَشعِرُ جلدَة أفريقيا
السمراء، كيكويو(٣). بسرعةٍ كذُبابٍ
يسبحُ في حمّام دَمٍ فوقَ السّهابِ. 
الجثثُ مُبعثَرةٌ في الجنَّةِ.
وحدَها الدودةُ، كولونيل الجيفةُ، تبكي: 
"لا تُضيّعوا أيَّةَ رأفةٍ على هؤلاءِ
 القتلى المنفصلين!"
الأرقامُ تُثبتُ، 
والعُلماءُ تضبطُ بلا رَويّةٍ
مرتكبي السياسَة الاستعمارية. 
ما الذي يعنيه ذلك 
لطفلٍ أبيضَ في سريره مغدور؟ 
للهَمَجِ، لضحايا اليهود؟

الجمعة، 22 مايو 2020

عيونٌ مثبّتةٌ بالدّبابيس - تشارلز سيميك


كم منَ الوقتِ
يقضي الموتُ في العمل،
لا أحدَ يعلم في أيِّ يومٍ
طويلٍ سيحلُّ. الزوجةُ
الصغيرةُ دائمًا وحْدَها
تكوي غسيلَ الموت.
البناتُ الجميلاتُ يضعْنَ
مائدةَ عشاءِ الموتِ.
يلعبُ الجيران البينوكل**
في الفناء الخلفيّ أو
يجلسون على الدَّرَج فقط
يحتسون البيرةَ. الموتُ،
في هذهِ الأثناء، في جزءٍ
غريبٍ من المدينة يبحث
عن شخصٍ بسعالٍ سيءٍ،

كيف ترسمُ بورتريه لعصفور - جاك بريفير

إلى إلسا هنريكيز

اُرسُمْ أولًا قفصًا
واترُك البابَ مفتوحًا
بعد ذلك اُرسُم
شيئًا جميلًا
شيئًا بسيطًا
شيئًا مُحبَّبًا
شيئًا ينفع العُصفور
ثم ضَعِ اللَّوحةَ بالقربِ من شَجَرةٍ
في حديقةٍ
في بُستانٍ
أو في غابةٍ رُبّما
أختبئ وراء الشّجرةِ
لا تَقُلْ شيئًا
لا تتحرّكْ قيدَ أنملة...
قد يصِلُ العُصفورُ بِسُرعة في بعض الأحيان
ولكن يُمكِنُ أن يستغرقَ الأمرُ سنواتٍ عديدةً
لذلك قبلَ أن تتّخذَ أيَّ قرارٍ
انتظِرْ

ما جدوى ترجمة الشعر؟ (فيديو لندوة أدبية - مهرجان رواشن الشعري 2020)


جلسة نقاشية "ما جدوى ترجمة الشعر؟"
الشاعر والمترجم د. شريف بقنة، الكاتبة والمترجمة إيمان أسعد
‎مديرة الأمسية: إيمان بن شيبة
‎مهرجان رواشن للشعر | دورة الشاعر أحمد العسم 2020

الأحد، 12 يناير 2020

‎ لحظات - خورخي لويس بورخيس



 لو أستطيعُ أن أعيشَ حياتي مرةً أخرى،
في المرة التَّالية، سأرتكبُ المزيدَ
من الأخطاءِ،
لن أكونَ مثاليًّا،
سأكونُ أكثرَ استرخاءً،
سأكونُ أكثرَ امتلاءً -مما أنا عليهِ-،
في الحقيقة،
سأتناولُ الأمورَ بجديَّةٍ أقل،
سأُولِي صحّتي اهتمامًا أقل،
سأخاطرُ كثيرًا،
سأسافرُ كثيرًا،
سأشاهدُ غروبَ الشمسِ،
سأتسلَّقُ جبالًا أكثر،
سأسبحُ في أنهارٍ أكثر،
سأذهبُ إلى أماكنَ أكثر، أماكنَ لم أزرْها من قبل،
 سآكلُ المزيدَ من الآيس كريم والقليلَ من الفاصوليا،
سيكونُ لدي مشاكلُ واقعيةٌ أكثر، وفارغةٌ أقلّ،
كنتُ واحدًا من أولئك الّذين يعيشون حياةً حكيمةً
ومثمرةً، يحسبونَ كلَّ دقيقةٍ من حياتِهم،
بالتأكيدِ كان لديّ لحظاتٌ ممتعةٌ ولكنْ،
لو كان بإمكاني العودةُ سأحاولُ قضاءَ اللّحظاتٍ السعيدةَ فقط.

الاثنين، 6 يناير 2020

أخطأتْنا خطواتُنا - ميكا أنتيتش


لابدّ أنَّ الأمرَ هكذا:
‏لم يلتقِ أحدُنا الآخرَ من قبلُ،
‏إلَّا أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا لايزالُ يبحثُ عنِ الآخرِ،
من أجلِ سعادتي
‏من أجلِ سعادتِها.
يعصفُ المطرُ السكران،
‏ تترنّحُ الصفصافةُ وتشدُّ شَعْرَها.
إلى أين أنا ذاهبٌ؟
ما المدينةُ التي يجبُ أن أقِفَ عندَها؟
ينسكبُ اليومُ فوقَ الحقولِ المعتمةِ.
أجُرُّ خلفي عينيّ الفارغتينِ
أحدُّقُ في وجوهِ المارّةِ
جائعٌ ومُبْتلٌّ، مَن عليَّ أن أسألَ
لماذا لم نلتقِ أبداً؟

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

الأُمِّيّ - وليام ميريديث

ألتمِسُ الخيرَ منك، فأنا مثلُ رَجلٍ
يُقلّبُ رسالةً في يَدِه، قدْ تظنُّ أنَّهُ
لمْ يألَفْها، ولكنْ في الحقيقةِ،
أنَّ الرَّجُلَ لم يسبقْ أنْ بعثَ أحدٌ
رسالةً إليهِ؛ والآنَ هو مُرْتاعٌ مِمَّا
قد يعنيه ذلك وفي ذاتِ اللّحظةِ
يعتريهِ الخجلُ، ذلك أنّهُ ليس
مِن وسيلةٍ لديه لمعرفة ما تقولُه
الرسالةُ سوى سؤالِ شخصٍ ما عن ذلك.

قد يكونُ أنَّ عَمَّهُ تركَ المزرعةَ لهُ،
أو أنَّ والديهِ تُوفِيَا قبلَ أنْ يبعثَ لهما
تحيَّةً، أو أنَّ الفتاةَ السَّمراءَ غيَّرتْ
رأيَها وترغبُهُ حبيبًا لهَا. إنَّهُ مٌرتاعٌ
ومَزْهُوّ بالرِّسالةِ، وقرَّرَ أنْ يحتفظَ بها.
ماذا تسمِّي تلكَ المشاعرَ التي تُبْقيهِ
غنيًّا ويتيمًا ومحبوبًا؟

_____________
ترجمة شريف بقنه
 ويليام موريس ميريديث (1919-2007) شاعر وبروفيسورأمريكي
“The Illiterate” from Effort at Speech: New and Selected Poems by William Meredith,1997 by TriQuarterly Books/Northwestern University

السبت، 14 ديسمبر 2019

المسيرة - جيم هاريسون


في الفجر وأنا أنصتُ لنداءاتِ الطيورِ، سمعتُ
صريرًا يخشخشُ على الحصى، مسيرةَ أقدامٍ
ملياريَّةٍ، صوتَ أقدامٍ صغيرةٍ لا تزالُ مبتلّةٌ
بالسّائلِ الأمنيوسيّ للأمِّ، قدمَيْ شيخٍ يمْشِي
الْهُوَيْنَى، أقدامٍ خفيفة جدًّا وأخرى متثاقلةٌ،
الجميعُ هناك وليسوا سويّةً. تتقاطعُ القوافل
بروّيةٍ؛ على ألا يمسَّ أحدٌ الآخرَ أو يعرقلَه.
يدخُلُ السَّائرونَ من أبوابِ المنازل ويخرجون
من أبوابها الخلفيةِ بعدَ أربعين عامًا. أخيرًا،
عرفتُ أنَّ الوقتَ ينهارُ في صعيدٍ واحدٍ
حيثُ كانوا طوالَ حياتِهم، وعرفتُ أنَّ
الوقتَ يتوقفُ كلّما توقّفَ قلبُ أحدهم
وهو يصعدُ من الأرضِ إلى السَّماء ليلًا.

______
ترجمة شريف بقنه
جيمس هاريسون (1937-2016) شاعر أمريكي، روائي وسيناريست وكاتب.

Marching” from Saving Daylight by Jim Harrison, Copper Canyon Press, 2006