الجمعة، 24 يوليو 2020

نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا - قصائد مختارة للشاعر ديرِك والكُت


العدد -2618- السنة التاسعة والستون - الخميس 02 ذو الحجة 1441هـ - الموافق 23 يولية 2020م

منتصف الصيف، توباغو (٢)

شواطئُ عريضةٌ بسطَتْها الشّمسُ. 

حرارةٌ بيضاءُ.
نهرٌ أخضرُ.

جسرٌ،
نخلاتٌ صفراءُ مُشيّطة

من منزلِ استجمامةِ الصّيفِ 
أيامُ أغسطس الناعسةُ.

الأيّامُ التي قضَيْتُها،
الأيّامُ التي فقدتُها،

الأيّامُ التي كبُرت معي، مثل البناتِ،
أذرعي التي نذرتُها.

** ** ** **
نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا

ريحٌ تُقَشعِرُ جلدَة أفريقيا
السمراء، كيكويو(٣). بسرعةٍ كذُبابٍ
يسبحُ في حمّام دَمٍ فوقَ السّهابِ. 
الجثثُ مُبعثَرةٌ في الجنَّةِ.
وحدَها الدودةُ، كولونيل الجيفةُ، تبكي: 
"لا تُضيّعوا أيَّةَ رأفةٍ على هؤلاءِ
 القتلى المنفصلين!"
الأرقامُ تُثبتُ، 
والعُلماءُ تضبطُ بلا رَويّةٍ
مرتكبي السياسَة الاستعمارية. 
ما الذي يعنيه ذلك 
لطفلٍ أبيضَ في سريره مغدور؟ 
للهَمَجِ، لضحايا اليهود؟

الجمعة، 22 مايو 2020

عيونٌ مثبّتةٌ بالدّبابيس - تشارلز سيميك


كم منَ الوقتِ
يقضي الموتُ في العمل،
لا أحدَ يعلم في أيِّ يومٍ
طويلٍ سيحلُّ. الزوجةُ
الصغيرةُ دائمًا وحْدَها
تكوي غسيلَ الموت.
البناتُ الجميلاتُ يضعْنَ
مائدةَ عشاءِ الموتِ.
يلعبُ الجيران البينوكل**
في الفناء الخلفيّ أو
يجلسون على الدَّرَج فقط
يحتسون البيرةَ. الموتُ،
في هذهِ الأثناء، في جزءٍ
غريبٍ من المدينة يبحث
عن شخصٍ بسعالٍ سيءٍ،

دهْشَةُ الأطفالِ - شريف بقنه


"أوقفوا هذا العالم، أريد النزول!" رامبو


إلهي أضَعتُ
أمتعةَ أوقاتي ألهثُ وراء النجاةِ
النجاةُ من الوقتِ الذي أضَعْته،
أمضي حياتي بحثاً عن حياتي
لم أدركُ أن رحلةَ البحث
كانت حياتي.


إلهي وجَدْتُ
نفسي هنا و لا أعرفُ ما العمَل،
أظنُّ أن عليّ أن أعملَ شيئاً
و ليس لدي سوى الشَّكّ والملَل.
لا حاجةَ للطبيعة بي، ولا يُشْفِق
الوقتُ بأجَلي، و كأنه المـُراد
أن أتكيّفَ مع فزَعي،
مع الضّـآلةِ.


إلهي تعِبتُ
فاجعَلْني أغادرُ سُلالتي
وأترك ُكياني،
أغادرُ فوضى المعاني
سيرةَ الشتاتِ وندامةَ الذّكريات.
امزجني جديداً بمادةِ الكَوْن
وليبدَأ كلُّ شيءٍ مرةً أخرى
ولتَبْدأ حياةٌ مسالمةٌ،
حياةٌ مليئةٌ بالحفلات.


إلهي سئِمْتُ
فامنَحني دهشةَ الأطفال
حتى اجتلبَ متعةَ الاكتشافِ
فلقد قتلَني الروتين،
اجعَلْني أقِفُ مسحوراً
أتأمّل بقعَ الماءِ آسِنةً في
الشّارع وهي تعكسُ نُدَفَ
الغيومِ وتشربُ زُرقةَ السّماء.

الرياض ١ مايو ٢٠٢٠

* Photo credit (Happiness By Chee Keong Lim)

كيف ترسمُ بورتريه لعصفور - جاك بريفير

إلى إلسا هنريكيز

اُرسُمْ أولًا قفصًا
واترُك البابَ مفتوحًا
بعد ذلك اُرسُم
شيئًا جميلًا
شيئًا بسيطًا
شيئًا مُحبَّبًا
شيئًا ينفع العُصفور
ثم ضَعِ اللَّوحةَ بالقربِ من شَجَرةٍ
في حديقةٍ
في بُستانٍ
أو في غابةٍ رُبّما
أختبئ وراء الشّجرةِ
لا تَقُلْ شيئًا
لا تتحرّكْ قيدَ أنملة...
قد يصِلُ العُصفورُ بِسُرعة في بعض الأحيان
ولكن يُمكِنُ أن يستغرقَ الأمرُ سنواتٍ عديدةً
لذلك قبلَ أن تتّخذَ أيَّ قرارٍ
انتظِرْ

ما جدوى ترجمة الشعر؟ (فيديو لندوة أدبية - مهرجان رواشن الشعري 2020)


جلسة نقاشية "ما جدوى ترجمة الشعر؟"
الشاعر والمترجم د. شريف بقنة، الكاتبة والمترجمة إيمان أسعد
‎مديرة الأمسية: إيمان بن شيبة
‎مهرجان رواشن للشعر | دورة الشاعر أحمد العسم 2020

قصائد من العالم ( قصائد مترجمة - مجلة الفيصل الثقافية)


مجلة الفيصل | مارس 1, 2020 | نصوص
اختيار وترجمة: شريف بقنه - شاعر ومترجم سعودي

أنا
تشايريل أنور

إذَا جاء وقتي
لا أريدُ لأحَدٍ أن يتوسلَ إليَّ
ولا حتَّى أنت،
لستُ بحاجةٍ الى العويلِ!

أنا مجرَّدُ حيوانٍ ضارٍ
منفيٍّ حتَّى من قطيعِهِ.

حتَّى لو كانَ الرّصاصُ يخترقُ جلدتي
إلَّا أنَّني سأظلُّ غاضبًا أصارعُ،
أنالُ جروحِي و أتذوَّق سُمِّي
بينمَا أنا أجرِي
وأجرِي..
حتَّى يذهبُ الألمُ.

و سينالُ كلُّ ذلك من اهتمامي القليلَ
لأنَّني سأعيشُ ألفَ سنةٍ أخرَى.

_________
ترجمة شريف بقنه عن لغةٍ وسيطة (الإنجليزية)، نقلَها عنِ الإندونيسية بورتون رافيل وَ نورُالدّين سلام
* تشايريل أنور ( ١٩٢٢-١٩٤٩) شاعرٌ إندونيسيٌّ
"Aku” (meaning “Me”) from Selected Poems by Chairil Anwar, Burton Raffel (Translator), Nurdin Salam (Translator), 1963 by New Directions

النّهاية
مارك ستراند

ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيُغنّيهِ في النّهايةِ،
و هو يراقبُ رصيفَ الميناء بينما السفينةُ تبحر بعيدًا،
أو ما سيبدو عليه الحالُ
عندما يحاصرُه هديرُ البحر، بلا حراكٍ، هناك في النّهايةِ،
أو ما الذي سيأملُ به بمجرّد أنْ يتّضحَ تمامًا أنَّهُ ليس ثمَّة من عودةٍ.

عندما يكون الوقتُ قد نَفَدَ لتقليم الوردةِ أو مداعبة القطَّة،
عندما يُشعلُ الغروبُ المروجَ و القمرُ مكتملٌ يجمِّدُها
لاشيءَ يظهرُ من جديدٍ،
ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيكتشفه عوضًا عن ذلك.
عندما يتكّئُ ثِقَلُ الماضي على اللّاشيءٍ، على السَّماءِ

كلُّ ذلك ليس أكثرَ مِن تَذَكُّر الضّوْءِ، وحكاياتِ الغيومِ الذوَّابةِ
يأتي الرُّكامُ حينَها ليضعَ الخاتمةَ، وكلُّ الطُّيورِ تظلُّ مُعَلّقةً تحلّقُ في رحلتها،
ليس كلُّ واحدٍ يعرفُ ما الذي ينتظرُه، أو ما الذي سيُغنّيه
عندما تجنحُ السّفينةُ التي يركبُها إلى عمقِ الظَّلام، هناك في النّهاية.

_______
ترجمة شريف بقنه
* مارك ستراند (١٩٣٤-٢٠١٤) شاعرٌ أمريكيٌّ كنديٌّ، كاتبٌ و مترجمٌ
"The End” from The Continuous Life by Mark Strand، 1990 by Alfred A. Knopf، a Division of Random House

لكنَّكَ لم تفعلْ
ميريل جلاس

تذكرُ ذلك اليومَ الذي أقرضْتَني فيه سيارتك
وعدتُ بها مخدوشةً؟
ظننتُ أنَّكَ ستقتلنِي ...
لكنَّكَ لم تفعلْ.

الأحد، 12 يناير 2020

‎ لحظات - خورخي لويس بورخيس



 لو أستطيعُ أن أعيشَ حياتي مرةً أخرى،
في المرة التَّالية، سأرتكبُ المزيدَ
من الأخطاءِ،
لن أكونَ مثاليًّا،
سأكونُ أكثرَ استرخاءً،
سأكونُ أكثرَ امتلاءً -مما أنا عليهِ-،
في الحقيقة،
سأتناولُ الأمورَ بجديَّةٍ أقل،
سأُولِي صحّتي اهتمامًا أقل،
سأخاطرُ كثيرًا،
سأسافرُ كثيرًا،
سأشاهدُ غروبَ الشمسِ،
سأتسلَّقُ جبالًا أكثر،
سأسبحُ في أنهارٍ أكثر،
سأذهبُ إلى أماكنَ أكثر، أماكنَ لم أزرْها من قبل،
 سآكلُ المزيدَ من الآيس كريم والقليلَ من الفاصوليا،
سيكونُ لدي مشاكلُ واقعيةٌ أكثر، وفارغةٌ أقلّ،
كنتُ واحدًا من أولئك الّذين يعيشون حياةً حكيمةً
ومثمرةً، يحسبونَ كلَّ دقيقةٍ من حياتِهم،
بالتأكيدِ كان لديّ لحظاتٌ ممتعةٌ ولكنْ،
لو كان بإمكاني العودةُ سأحاولُ قضاءَ اللّحظاتٍ السعيدةَ فقط.

الاثنين، 6 يناير 2020

أخطأتْنا خطواتُنا - ميكا أنتيتش


لابدّ أنَّ الأمرَ هكذا:
‏لم يلتقِ أحدُنا الآخرَ من قبلُ،
‏إلَّا أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا لايزالُ يبحثُ عنِ الآخرِ،
من أجلِ سعادتي
‏من أجلِ سعادتِها.
يعصفُ المطرُ السكران،
‏ تترنّحُ الصفصافةُ وتشدُّ شَعْرَها.
إلى أين أنا ذاهبٌ؟
ما المدينةُ التي يجبُ أن أقِفَ عندَها؟
ينسكبُ اليومُ فوقَ الحقولِ المعتمةِ.
أجُرُّ خلفي عينيّ الفارغتينِ
أحدُّقُ في وجوهِ المارّةِ
جائعٌ ومُبْتلٌّ، مَن عليَّ أن أسألَ
لماذا لم نلتقِ أبداً؟