الأربعاء، 8 أغسطس 2018

النّهاية - مارك ستراند

ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيُغنّيهِ في النّهايةِ،
و هو يراقبُ رصيفَ الميناء بينما السفينةُ تبحر بعيدًا،
أو ما سيبدو عليه الحالُ
عندما يحاصرُه هديرُ البحر، بلا حراكٍ، هناك في النّهايةِ،
أو ما الذي سيأملُ به بمجرّد أنْ يتّضحَ تمامًا أنَّهُ ليس ثمَّة من عودةٍ.

عندما يكون الوقتُ قد نَفَدَ لتقليم الوردةِ أو مداعبة القطَّة،
عندما يُشعلُ الغروبُ المروجَ و القمرُ مكتملٌ يجمِّدُها
لاشيءَ يظهرُ من جديدٍ،
ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيكتشفه عوضًا عن ذلك.
عندما يتكّئُ ثِقَلُ الماضي على اللّاشيءٍ، على السَّماءِ

كلُّ ذلك ليس أكثرَ مِن تَذَكُّر الضّوْءِ، وحكاياتِ الغيومِ الذوَّابةِ
يأتي الرُّكامُ حينَها ليضعَ الخاتمةَ، وكلُّ الطُّيورِ تظلُّ مُعَلّقةً تحلّقُ في رحلتها،
ليس كلُّ واحدٍ يعرفُ ما الذي ينتظرُه، أو ما الذي سيُغنّيه
عندما تجنحُ السّفينةُ التي يركبُها إلى عمقِ الظَّلام، هناك في النّهاية.

_______
ترجمة شريف بقنه 
* مارك ستراند (١٩٣٤-٢٠١٤) شاعرٌ أمريكيٌّ كنديٌّ، كاتبٌ و مترجمٌ
"The End” from The Continuous Life by Mark Strand، 1990 by Alfred A. Knopf، a Division of Random House

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

أنا - تشايريل أنور

إذَا جاء وقتي
لا أريدُ لأحَدٍ أن يتوسلَ إليَّ
ولا حتَّى أنت،
لستُ بحاجةٍ الى العويلِ!

أنا مجرَّدُ حيوانٍ ضارٍ
منفيٍّ حتَّى من قطيعِهِ.

حتَّى لو كانَ الرّصاصُ يخترقُ جلدتي
إلَّا أنَّني سأظلُّ غاضبًا أصارعُ،
أنالُ جروحِي و أتذوَّق سُمِّي
بينمَا أنا أجرِي
وأجرِي..
حتَّى يذهبُ الألمُ.

و سينالُ كلُّ ذلك من اهتمامي القليلَ
لأنَّني سأعيشُ ألفَ سنةٍ أخرَى.

_________
ترجمة شريف بقنه عن لغةٍ وسيطة (الإنجليزية)، نقلَها عنِ الإندونيسية بورتون رافيل وَ نورُالدّين سلام
* تشايريل أنور ( ١٩٢٢-١٩٤٩) شاعرٌ إندونيسيٌّ
"Aku” (meaning “Me”) from Selected Poems by Chairil Anwar, Burton Raffel (Translator), Nurdin Salam (Translator), 1963 by New Directions


أريدُ أن أموتَ - آن سكستون

بما أنّكم تسألون، فأنا لا أتذكّرُ معظمَ الأيّامِ.
أسيرُ في لباسي، ولا أشعرُ بزخمِ الرّحيل.
هكذا يعاودُني ذاك الشّبقُ الذي لا يُسمَّى.

حتّى إن لم يكن لديَّ شيءٌ ضدّ الحياةِ حينَها،
فأنا أعرف جيّدًا شفيرَ الأعشابِ التي تذكرون،
وذلك الأثاثَ الذي وضعتموه تحتَ لهبِ الشّمسِ.

غير أنّ الانتحاراتِ لها لغتُها الخاصّةُ.
تمامًا كالنّجَّارِ
الذي يريدُ أن يعرفَ كيفَ يستخدمُ الأدواتِ،
دون أن يسألَ مطلقًا: لماذا يبني؟

لمرَّتَينِ وببساطةٍ أعلنتُ عن نَفْسي،
امتلكتُ العدوَّ، ابتلعتُ العدوَّ،
وعلى مَرْكبِهِ أخذتُ معي سِحْرَه.

وفي هذه الطّريقِ، مُثقلةٌ ومُستغرقةٌ
أدفأُ منَ الزّيتِ أوِ الماءِ،
استرحتُ،
وسالَ مِن فوَّهةِ فمِي اللُّعابُ.

لم أفكّرْ في جسدي عند وخزِ الإبرةِ.
حتّى قرَنيَّتيّ وما بقِي فيَّ من بَوْلٍ، اختفيا.
الانتحاراتُ كانت قد خانتِ الجسدَ مسبقًا.

الصّغارُ لا يموتونَ عادةً،
غير أنهم ينتشونَ،
لا يستطيعون نسيانَ لذَّةَ مُخدِّرٍ
حتّى أنّ الأطفالَ سينظرونَ ويبتسمون.

أن تَسحَقَ تلكَ الحياةَ كلَّها تحتَ لسانِك!
ذلك وحده يستحيلُ شغَفًا.
ستقول: عَظْمةُ بائسةُ للموتِ، كَدمةُ حزينةُ.

مع ذلك ستنتظرُني هي عامًا بعد عامٍ،
لتمحوَ برقَّةٍ جُرحًا قديمًا،
لتُخلّصَ شهقتي من سجنِها الكريهِ.

نتساوَى هناك، الانتحاراتُ تلتقي أحيانًا،
نحتدمُ عند فاكهةٍ وقمرٍ منتفخٍ،
تاركينَ كِسرةَ الخبزِ التي أخطأتْها قبلاتُهم.

تاركينَ صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،
وسمَّاعةَ هاتفٍ معلَّقةً
لشيءٍ لم يُلفظْ بعد،
أمّا الحبُّ، أيًّا يكونُ، فليس سوى وباءٍ.
________
ترجمة شريف بقنه 
* آن سكستون (١٩٢٨-١٩٧٤) شاعرةٌ أمريكيّةٌ
* كتبت آن سكستون هذه القصيدةَ للإجابةِ عن السّؤال الذي وجّهه العالم إليها وإلى صديقتها سيلفيا بلاث وغيرهما ممن حاولوا الانتحار: «لماذا تريد قتل نفسك»؟
"Wanting to Die” from The Complete Poems by Anne Sexton, 1981 by Houghton Mifflin Company. Copyright by Linda Gray Sexton

قصائد من الشعر الأميركي الحديث

1 يوليو 2018 ، مجلة الفيصل الثقافية 

انتظر
جالواي كينيل

انتظر الآن.
لا تثق بكلِّ شيءٍ إذا كان عليك أن تفعل.
لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك
في كلِّ مكانٍ، حتَّى الآن؟
ستصبح الأحداثُ الشخصيةُ ممتعةً مرةً أخرَى.
سيصبح الشَّعْر ممتعًا مرةً أخرَى.
سيصبحُ الألمُ ممتعًا.
ستصبح البراعم التي تُفتِّحها المواسم ممتعةً.
ستصبح القفّازات المستعملة جميلةً مرةً أخرى.
ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.
أسَى العشاق هو ذاته:
عندما نطلب أن نملأَ
ذلك الفراغَ الهائلَ المنحوتَ
من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛
الحاجة لحبٍّ جديدٍ
هي الإخلاص للقديم.

مضتِ السَّاعة الواحدة - فلاديمير ماياكوفسكي

مضتِ السَّاعةُ الواحدةُ. لا بُدَّ و أنّكِ ذهبْتِ إلى السَّرير.
خلالَ اللَّيل، تسيلُ الفضَّةُ مِن درْب التّبانة.
لستُ علَى عجَلٍ؛ مثلَ صواعقِ البرقيَّاتِ
وليسَ لديَّ أيُّ سببٍ لإيقاظكِ أو لصُنْع المتاعب لكِ.
و كما يقولونَ، تمَّ أغلاقُ القضيَّةِ.
قاربُ الحبُّ تحطَّم مسحوقًا في الأيَّام.
الآنَ، أنا وأنتِ انتهينا.
لماذا إذَن نُضايق أنفسَنا بتسويةِ أحزانِنا، آلامِنا، وما يؤذينا.
انظري إلى ذلك الهدوءِ الذي يستقرُّ في العالَم.
ليلٌ يلفُّ السَّماءَ في تحيَّةٍ منَ النُّجومِ.
في ساعاتٍ مثل هذه، يستفيق الواحد ليخاطبَ
الأعمارَ، التاريخَ، و كلَّ الخليقةِ.

_____________________
ترجمة شريف بقنه عن لغة وسيطة (الإنجليزية)، نقلَها عن الرُّوسية ماكس هيوارد وَ جورج ريفي.
* فلاديمير ماياكوفسكي ( ١٨٩٣-١٩٣٠) شاعر روسي سوفيتي
* هذه القصيدة وُجدت مِن بين أوراقٍ أخرى بعد انتحار ماياكوفيسكي (١٤ إبريل ١٩٣٠) و استخدم الجُمل الوسطى من النص (ببعض التغيير) كخاتمةٍ لرسالةِ انتحارٍ.
"Past One O’clock …” by from The Bedbug and selected poetry by Vladimir Mayakovsky, translated by Max Hayward and George Reavey, 1960, by Meridian Books, New York

هديتي لك - روبرتو بولانيو

هديتي لك ستكون الهاوية، قالت له،
ولكنها ستكون هدية ماكرة
فقط.. و بعد مرور عدة سنوات
وأنت بعيدٌ عني و عن المكسيك.
ستجدها فقط.. عندما تكون
في أشد الحاجة إليّ،
و لن تكون نهايةً سعيدةً،
لكنها ستكون لحظةَ
خواءٍ يمتزج بالفرح.
ربما ستتذكرني حينها،
ولو قليلاً فقط.

________
ترجمة شريف بقنه عن لغة وسيطة( الإنجليزية)، نقلتها عن الإسبانية لورا هيلي.
* روبرتو بولانيو (١٩٥٣-٢٠٠٣) شاعر و روائي من تشيلي.
"My Gift To You" by Roberto Bolaño, The Paris Review, Issue 201, Summer 2012

هكذا تقولُ الحياة - شريف بقنه

 
لقاءُ عاشقَيْنِ في مكانٍ
عشوائيٍّ لأوَّلِ مرَّةٍ،
وجْهُ أمِّك،
نظْرةٌ مارقةٌ من عينَيّ امرأةٍ
تنفذُ في قلبك أعمق من سهْمٍ
رشَقهُ صيَّادٌ،
وكأنَّ كلَّ شيْءٍ ناتجٌ عنْ صُدفةٍ،
لا بُدَّ أنَّهُ استثنائيٌّ
لابُدَّ أنَّهُ شهيٌّ.
هكذا تُصادفُكَ الحياةُ.

الوقوعُ في الغرامِ،
سِحرُ امرأةٍ جالسةٍ
وساقَاها متقاطعتانِ،
الانحناءاتُ التي خَطّها الرَّسَّامُ
في لوحتهِ التجريديَّةِ،
عمَّا نفعلُهُ دُونَ أنْ نفكِّرَ
ولوْ للحظةٍ
ما الذي نقصدُهُ من ذلكَ!
هكذا تُدهشُكَ الحياةُ.

الإوزٌّ البرّي - ماري أوليفر

ليسَ عليكَ أنْ تكونَ صالحًا.
ليسَ عليكَ أنْ تمشيَ علَى رُكبتيْكَ
مائةَ ميلٍ في الصَّحراءِ، متأسِّفًا.
 كلُّ ما عليْكَ أن تدعَ للحيوانِ الأليفِ في داخلِك
أنْ يحبَّ ما يُحبُّ.
حدِّثْنِي عمَّا يبعثُ اليأسَ في داخلِك، وسأحدِّثُكَ عن يأسِي.
وفي غضونِ ذلكَ تمضي الحياةُ.
في غض6ون ذلك تدُورُ الشَّمسُ
و تنزلقُ حصَواتُ المطرِ الملساءِ في الطَّبيعة.
فوقَ البراري والأشجارِ المعمِّرةِ،
فوق الجبالِ والأنهارِ.
في غضون ذلك، يُحلّقُ الإوزُّ البرّيُّ
عاليًا في السَّماءِ الزَّرقاءِ النَّقيَّةِ،
عائدًا إلى وطنِهِ مرَّةً أخرَى.
أيًّا كنت أنت، ومهما كنت وحيدًا،
العالَمُ يَعرِضُ نفسَهُ لخيالِكَ،
يناديكَ مِثلَ الإوزِّ البرّيِّ، بصوتٍ أجشَّ ومثيرٍ-
ينطقُ بمكانِك مرارًا وتكرارًا
في عائلةِ الأشياءِ.
_______________
ترجمة شريف بقنه
* ماري أوليفر ( ١٩٣٥- ) شاعرة أمريكية
“Wild Geese” from Wild Geese by Mary Oliver, 2004 by Bloodaxe Books

الاثنين، 6 أغسطس 2018

خبير ترجمة: نغامر بالأمانة الحرَفية في الشعر

الأحد 23 ذو القعدة 1439هـ - 5 أغسطس 2018م
أبها - سعيد آل جندب
أكد خبير ترجمة استحالة أن تكون الترجمة الشعرية ترجمة محكمة ومثالية، مبيناً أن ما يصحّ في أمانةِ ترجمة الحقائقِ العلمية والقضايا الفكرية لا يصُحّ في نحت المجاز الأدبي الشعريّ، خاصّة أن الشعر يحتمل التأويل، ويتقصّد الغموض، ويموّه بالمعاني لتحقيق هدفه النهائي.

بقنة: المغالاة في أمانة الترجمة الأدبية خطأ

جريدة عكاظ - الجمعة / 21 / ذو القعدة / 1439 هـ الجمعة3 أغسطس 2018 02:49
علي فايع (أبها) alma3e@
أكد الشاعر والمترجم شريف بقنة أن الترجمة الأدبية تعد أحد أكثر أنواع الترجمات صعوبةً وتحدياً، لأن المترجم مطالب بنقل روح النص الإبداعي من الثقافة الأجنبية إلى الثقافة المحلية، محافظاً على ذات الروح الشعرية والدرجة الإبداعية، ومُغامراً بالأمانة الحرفية لأجل الصنعة الإبداعية، وأضاف: «لذلك عدت الترجمة خيانة ذهبيّة؛ لأن المترجم يرقص فيها على السلم، ويمشي من أجلها على الحبل».

الجمعة، 27 يوليو 2018

آثارُ خطاكَ هي الطَّريقُ - أنطونيو ماتشادو

أيُّها المسافرُ، آثارُ خُطاكَ
هيَ الطَّريقُ الوحيدةُ و لا شيءَ آخرَ.
أيُّها المسافرُ، ليسَ ثمةَ من طريقٍ،
فأنتَ مَنْ يصنعُ طريقَهُ وهو يمشِي،
و كلَّمَا نظرتَ إلَى الوراءِ،
سترى الطَّريقَ
الذي لنْ تمرَّ منه مرةً أخرَى.
أيُّها المسافرُ، ليسَ ثمةَ مِن طريقٍ،
وإنَّما سفينةٌ تستيقظُ في لُجّةِ المحيطِ.

__________
* أنطونيو ماتشادو ( ١٨٧٥-١٩٣٩) شاعر إسبانيّ
ترجمة شريف بقنه عن لغةٍ وسيطة (الإنجليزية)، نقلها عن الإسبانية ماري جريج بيرغ وَ دينيس مالوني
 [Traveler، footprints] from There Is No Road by Antonio Machado، 2003 by White Pine Press Translation © 2003