الأحد، 12 يناير 2020

‎ لحظات - خورخي لويس بورخيس



 لو أستطيعُ أن أعيشَ حياتي مرةً أخرى،
في المرة التَّالية، سأرتكبُ المزيدَ
من الأخطاءِ،
لن أكونَ مثاليًّا،
سأكونُ أكثرَ استرخاءً،
سأكونُ أكثرَ امتلاءً -مما أنا عليهِ-،
في الحقيقة،
سأتناولُ الأمورَ بجديَّةٍ أقل،
سأُولِي صحّتي اهتمامًا أقل،
سأخاطرُ كثيرًا،
سأسافرُ كثيرًا،
سأشاهدُ غروبَ الشمسِ،
سأتسلَّقُ جبالًا أكثر،
سأسبحُ في أنهارٍ أكثر،
سأذهبُ إلى أماكنَ أكثر، أماكنَ لم أزرْها من قبل،
 سآكلُ المزيدَ من الآيس كريم والقليلَ من الفاصوليا،
سيكونُ لدي مشاكلُ واقعيةٌ أكثر، وفارغةٌ أقلّ،
كنتُ واحدًا من أولئك الّذين يعيشون حياةً حكيمةً
ومثمرةً، يحسبونَ كلَّ دقيقةٍ من حياتِهم،
بالتأكيدِ كان لديّ لحظاتٌ ممتعةٌ ولكنْ،
لو كان بإمكاني العودةُ سأحاولُ قضاءَ اللّحظاتٍ السعيدةَ فقط.

الاثنين، 6 يناير 2020

أخطأتْنا خطواتُنا - ميكا أنتيتش


لابدّ أنَّ الأمرَ هكذا:
‏لم يلتقِ أحدُنا الآخرَ من قبلُ،
‏إلَّا أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا لايزالُ يبحثُ عنِ الآخرِ،
من أجلِ سعادتي
‏من أجلِ سعادتِها.
يعصفُ المطرُ السكران،
‏ تترنّحُ الصفصافةُ وتشدُّ شَعْرَها.
إلى أين أنا ذاهبٌ؟
ما المدينةُ التي يجبُ أن أقِفَ عندَها؟
ينسكبُ اليومُ فوقَ الحقولِ المعتمةِ.
أجُرُّ خلفي عينيّ الفارغتينِ
أحدُّقُ في وجوهِ المارّةِ
جائعٌ ومُبْتلٌّ، مَن عليَّ أن أسألَ
لماذا لم نلتقِ أبداً؟

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

الأُمِّيّ - وليام ميريديث

ألتمِسُ الخيرَ منك، فأنا مثلُ رَجلٍ
يُقلّبُ رسالةً في يَدِه، قدْ تظنُّ أنَّهُ
لمْ يألَفْها، ولكنْ في الحقيقةِ،
أنَّ الرَّجُلَ لم يسبقْ أنْ بعثَ أحدٌ
رسالةً إليهِ؛ والآنَ هو مُرْتاعٌ مِمَّا
قد يعنيه ذلك وفي ذاتِ اللّحظةِ
يعتريهِ الخجلُ، ذلك أنّهُ ليس
مِن وسيلةٍ لديه لمعرفة ما تقولُه
الرسالةُ سوى سؤالِ شخصٍ ما عن ذلك.

قد يكونُ أنَّ عَمَّهُ تركَ المزرعةَ لهُ،
أو أنَّ والديهِ تُوفِيَا قبلَ أنْ يبعثَ لهما
تحيَّةً، أو أنَّ الفتاةَ السَّمراءَ غيَّرتْ
رأيَها وترغبُهُ حبيبًا لهَا. إنَّهُ مٌرتاعٌ
ومَزْهُوّ بالرِّسالةِ، وقرَّرَ أنْ يحتفظَ بها.
ماذا تسمِّي تلكَ المشاعرَ التي تُبْقيهِ
غنيًّا ويتيمًا ومحبوبًا؟

_____________
ترجمة شريف بقنه
 ويليام موريس ميريديث (1919-2007) شاعر وبروفيسورأمريكي
“The Illiterate” from Effort at Speech: New and Selected Poems by William Meredith,1997 by TriQuarterly Books/Northwestern University

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

وزارة الثقافة تنظم ورشة الترجمة الأدبية في الرياض(متابعة- واس)


28 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 25 نوفمبر 2019 م واس
بدأت أعمال ورشة الترجمة الأدبية التي نظمتها وزارة الثقافة في الرياض أمس ويقدمها الدكتور شريف بقنة أحد المتخصصين في ترجمة الشعر العالمي ، وتستمر حتى الأربعاء 27 نوفمبر الجاري، ويشارك فيها عدد من المتدربين والمتدربات المهتمين بالترجمة وفنونها.

السبت، 14 ديسمبر 2019

المسيرة - جيم هاريسون


في الفجر وأنا أنصتُ لنداءاتِ الطيورِ، سمعتُ
صريرًا يخشخشُ على الحصى، مسيرةَ أقدامٍ
ملياريَّةٍ، صوتَ أقدامٍ صغيرةٍ لا تزالُ مبتلّةٌ
بالسّائلِ الأمنيوسيّ للأمِّ، قدمَيْ شيخٍ يمْشِي
الْهُوَيْنَى، أقدامٍ خفيفة جدًّا وأخرى متثاقلةٌ،
الجميعُ هناك وليسوا سويّةً. تتقاطعُ القوافل
بروّيةٍ؛ على ألا يمسَّ أحدٌ الآخرَ أو يعرقلَه.
يدخُلُ السَّائرونَ من أبوابِ المنازل ويخرجون
من أبوابها الخلفيةِ بعدَ أربعين عامًا. أخيرًا،
عرفتُ أنَّ الوقتَ ينهارُ في صعيدٍ واحدٍ
حيثُ كانوا طوالَ حياتِهم، وعرفتُ أنَّ
الوقتَ يتوقفُ كلّما توقّفَ قلبُ أحدهم
وهو يصعدُ من الأرضِ إلى السَّماء ليلًا.

______
ترجمة شريف بقنه
جيمس هاريسون (1937-2016) شاعر أمريكي، روائي وسيناريست وكاتب.

Marching” from Saving Daylight by Jim Harrison, Copper Canyon Press, 2006

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

صلاةُ ما قبل الميلاد - لويس ماكنيس

 أنا لم أُولدْ بعْد. استمعْ إليَّ.
لا تدَعِ الخفَّاشَ يمصُّ دمِي، ادفعْ عني
أذى الفأرِ واِبْن عِرْسٍ والغولَ أحنفَ القدمينِ.

إنّني لم أولدْ بعْدُ. واسِني.
أخشَى أنَّ الجنسَ البشريَّ
في سجونِهمُ المظلمةِ يحبسونني،
بمخدِّراتِهمُ القذِرةِ يُخدِّرونني، بالأكاذيبِ البيضاءِ يُغوونني،
في الصَّناديقِ السِّوداءِ يضعونني وفي حمَّاماتِ الدَّمِ يلقونني.

أنا لم أُولدْ بعْدُ. مُدَّني.
بالماءِ يُدلّلني، بالْعشبِ ينبُت حولي، بالأشجارِ تُحدّثُني،
بالسَّماءِ تُغنِّي لي وبضياءٍ في الطَّريقِ يُرْشدني.

أنا لمْ أولد بعْدُ. اغفرْ لي.
الخطايا يقترفُها العالمُ في رُوحي،
كلماتي عندما ينطقون بفَمي، أفكاري عندما
ينهبون رشادي، خيانتي يقترفُها الخونةُ خلفي،
حياتي عندما يُجهِزون عليها بيدِي،
مَماتي عندما يعيشون حياتي.

رحلت ترتدي النهار - شريف بقنه


إلى ابني جواد

وداعًا لخجلِ الملاكِ، لقُبلة الصَّباحِ، لسرٍّ تُوشوشُ بهِ أذن أخيك فيضحك، لكيسِ حلوَى تقتسمهُ معه، لفرَحِك بصوت الباب يُغلُقُ عندما تجيءُ أختُك، لقَصّة شَعْرٍ جديدةٍ نفاجِئُ بها أمك. وداعًا لانضباطك، للاستيقاظ باكرًا، لواجب المدرسة، لملاءة سريرٍ تنتظرك مساءً عند التاسعةِ، لدعاءِ النَّومِ تُلّقنه أخاك، لتوّخي الملامةَ منِّي. وداعًا لاحتفالك، لرقصك عاريًا في المطرِ، لجمع حبَّات البرَدِ، لهتافك "فاز الهلال"، لقميصِ ريال مدريد، لثوبِ العيدِ، للعيدية، وداعًا للعيد مِن بعدِك.

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

الخادمة - ناتاشا تريثيوي



نُفجَعُ على الأشياءِ المحطَّمةِ، أرجُل الكراسيّ
منزوعةٌ من مقاعدِها، الصُّحونُ المكسورةُ،
الملابسُ الرَّثّةُ. نعملُ مثلَ سِحر الغراءِ
نأتي بالمسامير، ونرتُقُ الثقوبَ.
نُنقذُ ما يمكنُ إنقاذُه، نَفْرُك الأرضَ بالصَّابون،
نجمعُ ما سقطَ من الأشجار، ونُبقِي
على العظامِ للحساءِ. ننفضُ السِّجادَ على الْجدرانِ،
نتأمَّل الغبارَ وهو يضيءُ مثلَ النُّجومِ، ثم ينتشرُ
عبْرَ الفناءِ. في وقتٍ متأخرٍ بعد الظُّهر، نفتحُ
الستائرَ للتَّهويةِ، نهُشُّ الحشراتِ
إلى الخارجِ. أستغرقُ أنا متذكّرةً غناءَ أمِّي.
أُدوِّنُ طلباتِ البقالة، أستمعُ لجلبةِ
السَّيّاراتِ المارّةِ. وطوالَ اليومِ
أراقبُ وصولَ البريد،
وصولَ أخبارٍ من مكانٍ بعيدٍ.

------------
ترجمة شريف بقنه
* ناتاشا تريثيوي(1966-) شاعرةٌ أمريكيّةٌ 
"Housekeeping” from Domestic Work by by Natasha Trethewey, Graywolf Press, 2000