الخميس، 12 أبريل 2018

في الصحراء - ستيفن كرين


في الصَّحراءِ
رأيتُ مخلوقًا ، عاريًا ، وحشيًّا،
يجلس القُرفصاء ،
ممسكًا بقلبِه بينَ يديْهِ،
يأكلُ منه.
قُلْتُ ، "أهو طيّبٌ يا صديق؟"
"إنه مُرٌّ – مُرٌّ،" أجابَ؛

"ولكنَّه يُعجبُني
" لأنه مُرٌّ،

"لأنَّه قلبي."


-----
* ستيفن كرين( ١٨٧١–١٩٠٠) روائي أمريكي وكاتبُ قصصٍ قصيرةٍ وشاعرٌ.
يُقالُ إن كان ثمَّة قصيدة تستحق أن تكونَ شقيقةً لـ(الأرضِ اليباب) لتي اس ايليوت فهي قصيدة (في الصحراء) لستيفن كرين، و يُشار أيضًا على هذه القصيدةِ باعتبارها مثالًا مهمًّا على قصيدةِ الومضة و أسلوب التقليلية لشاعرٍ من القرن التَّاسع عشر.

“In the Desert” by Stephen Crane from “The Black Riders and Other Lines” by Stephen Crane, 1998 by Yalebooks (first published 1895)


باسْمِ اليوم العالمي للمرأة - روبى كور


أريد أن أعتذر لجميع النساء
الَّلاتي قلت عنهن جميلاتٍ
قبل أن أقول عنهن ذكيّاتٍ أو شجاعاتٍ.
أنا آسفةٌ أنني جعلت الأمر يبدو هكذا
شيءٌ ببساطة ما وُلِدْنا به
هو أكثر ما يجب أن تفخرْنَ به
عندما سَحقَتْ عزِيمَتُكُنَّ الجبال
من الآنَ فصاعداً سوف أقول أشياءَ مثل، أنتُنَّ صامداتٌ
أو أنتُنّ رائعاتٌ.
ليس لأنني لا أعتقد أنكُنّ جميلاتٌ.
ولكن لأنكُنّ أكثر من ذلك بكثيرٍ.

--------------
ترجمة شريف بقنه
* روبي كور (مواليد 1992) شاعرة و كاتبة كندية من أصول هندية، تكتب بالإنجليزية، نشرت مجموعتين شعرية.
* العنوان الأصلي للقصيدة  “In the spirit of intl women’s day” يمكن ترجمته  "لأجل أو بـ عزيمة / عزم / اصرار / روح اليوم العالمي للمرأة"
“In the spirit of intl women’s day” by Rupi Kaur, milk and honey,  2014 by Createspace

وصفةٌ للسعادة في خابوروفسك أو أي مكان - لورانس فيرلنجيت


إحدى الجادَّات الكبيرة المليئة بالأشجار
مع مقهًى كبيرٍ تحت أشعَّة الشمس
مع قهوةٍ سوداءَ قويةٍ في أكوابٍ صغيرةٍ جدًّا.

أحدهم ليس بالضَّرورة أن يكون جميلًا جدًّا
رجلٌ أو امرأةٌ تحبُّك.

أحد الأيام الصَّافية.

----------
ترجمة شريف بقنه
* لورانس فيرلنجيت (مواليد 1919) شاعر ورسام وناشط و ناشر أمريكي
* خابوروفسك مدينة في جنوب شرق روسيا
Recipe For Happiness Khaborovsk Or Anyplace" by Lawrence Ferlinghetti" from Endless Life: The Selected Poems by Lawrence Ferlinghetti, New Directions, 1981.

الطبقات - ستانلي كونتز

 ‎
لقد سِرْتُ خلالَ أكثر من حياةٍ ،
البعضُ منها كانَ لي،
وأنا لستُ مَن كُنتُ،
علَى الرغم مِن ثَمَّة مبدإٍ للوجودِ
يظلُّ، والذي يجعلني أُناضلُ
بأن لا أضِلُّ.
عندما أنظر خلفي،
بما أنني مُرْغمٌ على النَّظر
قبل أن أتمكّن من جمْعِ قوَّتي
والمضيّ في رحلتي،
أرى المعالمَ تتضاءلُ
نحوَ الأفقِ
والحرائقَ البطيئةَ تنتقلُ
من أماكن المخيّماتِ المهجورةِ،
حيثُ الملائكةُ جامعو القمامةِ
تحومُ بأجنحةٍ ثقيلةٍ.
مِن مشاعري الحقيقيةِ
 جعلتُ من نفسي قبيلةً،
و قبيلتي مبعثرةٌ!
كيف يتصالح القلبُ
مع وليمةِ خساراتِهِ؟
في الرياح الصَّاعدةِ
غبارٌ ممسوسٌ لأصدقائي،
أولئكَ الذين سَقطوا على طول الطَّريقِ،
رياحٌ لسَعتْ وجهِي ولذعتْني
ومع ذلك، أستديرُ، أستديرُ،
مبتهجًا بعضَ الشيءِ،
وإرادتي سليمةٌ لترحلَ
أينمَا رَغِبْتُ أن أرحلَ،
وكلُّ حَجَرٍ علَى الطَّريقِ
عزيزٌ عليَّ.
في أحْلَكِ ليلةٍ لي
عندما احتجبَ القمرُ
وتجولّتُ من خلالِ الحُطامِ،
ثمَّةَ صوتٌ تَغَشّى بهالةٍ نُورانيَّةٍ
وجهَّني:
"عِشْ في الطبقاتِ،
وليسَ على القمامة".
على الرّغمِ مِن أنَّني أفتقِرُ إلى الفنِّ
لحلِّ شفرتِهِ،
لا شكّ أنَّ الفصلَ التاليَ
مكتوبٌ بالفعلِ
في كتابي للتحوُّلاتِ.
أنا لم أنتهِ بعْدُ مع تغيُّراتي.
----
ترجمة شريف بقنه
* ستانلي كونتز ( ١٩٠٥-٢٠١٦) شاعرٌ أمريكيٌّ، عُيِّن مرتينِ كشاعرٍ مستشارٍ في مكتبة الكونغرس
Stanley Kunitz, “The Layers” from The Collected Poems of Stanley Kunitz (W. W. Norton and Company, Inc., 2002)

الحوتُ الظمآن


سأعمل حطاباً في غابة النسيان،
أسجّر النار في جذوع ذكرياتكم الموجعة،
و أكشط اللحاء الرَثّ عن أحلامكم،
ناسياً قلبي موبوءً بوَجْده.

مُصابٌ بعمى الألوان
و أحمل لوح الرّسْم فيه عشرة ألوان،
سألوّن لكم الشفق
يرفرف على شفته هُدْهدٌ و طنّان
حتى تليق بكم الأيام.

سأكتبُ عن مغامراتكم العاطفية
كيف كانت النظرة الأولى،
والنشوة الأولى و القبلة الأخيرة.
و أذيّل رسائلكم
باسم الملاك الذي يحرس كَتِفك
بلا رغبةٍ أو حلُمٍ
أو قلبٍ شَرِبْته الأيّام.

انتظر- جالواي كينيل


انتظر الآن.
لا تثق بكلِّ شيءٍ إذا كان عليك أن تفعل.
لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك
في كلِّ مكانٍ، حتَّى الآن؟
ستصبح الأحداثُ الشخصيةُ ممتعةً مرةً أخرَى.
سيصبح الشَّعْر ممتعًا مرةً أخرَى.
سيصبحُ الألمُ ممتعًا.
البراعم التي تُفتِّحها المواسم ستصبح ممتعةً.
القفّازات المستعملة ستصبح جميلةً مرةً أخرى.
ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.
أسَى العشاق هو ذاته:
عندما نطلب أن نملأَ
ذلك الفراغَ الهائلَ المنحوتَ
من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛
الحاجة لحبٍّ جديدٍ
هي الإخلاص للقديم.
انتظرْ.
لا تذهبْ مبكّرًا.
أنت مُتعَبٌ. لكن الجميع مُتعَبٌ.
و لا أحد مُتعَبٌ بما يكفي.
انتظرْ قليلًا واستمعْ:
موسيقى الشَّعر،
موسيقَى الألم،
 موسيقى النّول تَحِيكُ حبَّنا مرةً أخرى.
كُنْ هناك لسماع ذلك، سيكون الوقت الوحيد،
الأهمُّ من ذلك كلِّه، الاستماع لوجودك كلِّه،
تَمرَّنْ بالأحزان وهي تَعْرضُ ذاتَها في إنهاكٍ تامٍّ.


-----------------------
ترجمة شريف بقنه
* جالواي كينيل (١٩٢٧-٢٠١٤) شاعر أمريكي حصل جائز بولتزر للشعر ١٩٨٣ و جائزة الكتاب الوطني ١٩٨٣

"Wait" by Galway Kinnell from Mortal Acts, Mortal Words, Galway Kinnell, Mariner Books, 1980

جمال الأشياء - روبنسون جيفرز


أنْ تشعرَ وتتحدثَ جمال الأشياءِ المذهل
الأرضُ والحجَرُ والماءُ ،الوَحْشُ ،الرَّجلُ والمرأةُ، الشَّمسُ والقمرُ والنُّجومُ
الجمالُ المحتقِنُ للطبيعةِ البشريةِ وأفكارِها ونَوْباتِها وشغَفِها،
وحقيقتها الشاهقةُ الطبيعة غير البشرية
لنصِفَ حُلمَ إنسانٍ؛ إنسانٍ، قدْ تقولُ، هل تحلم الطبيعة، ولكن الصخرةُ والقطرةُ والسَّماءُ في ثباتٍ- لتَشْعُرَ
تَشْعُرَ إلى حدٍّ كبيرٍ، تفهمُ بشكلٍ كبيرٍ، و تعبّر بشكلٍ كبيرٍ، الجمالُ الطبيعيُّ هو العملُ الوحيدُ للشِّعر.
البقيَّةُ مجرّدُ مُلهِياتٍ: تلكَ الوجدانيَّاتُ المقدَّسةُ أوِ النبيلةُ، والأفكارُ المعقَّدةُ، الحبُّ، الشَّهوةُ، الشَّوقُ:
أسبابٌ، لكنْ ليستِ السَّبب.

-------
* روبنسون جيفرز (1887-1962) شاعرٌ أمريكي
“The Beauty of Things” Robinson Jeffers, Poetry Magazine (January 1951)

مقدمة في الشعر- بيلي كولينز


أطلب منهم أن يأخذوا قصيدةً
و يمسكوا بها في النور
مثل فيلم النيجاتيف

أو يضغطوا على الأذن،
على قفير النّحل هناك.

أقول اسقِطوا فأرًا في قصيدةٍ
و شاهدوه يكتشف طريقَه للخروج،

أو امشوا داخل غرفة القصيدة
وتلمّسوا الجدران بحثًا عن مفتاح الضّوء.

أريدهم أن يتزلّجوا على الماء
عبر سطح القصيدة
و يلوّحوا باسم المؤلّف على الشاطئ.

لكن كل ما يريدون القيام به
هو أن يربطوا القصيدة إلى كرسيٍّ بحبْلٍ
ويعذّبوها حتى تخرج باعتراف.

يقومون بضَرْبها بسوْطٍ
ليعرفوا ما تعنيه حقًّا.

------
ترجمة شريف بقنه
* بيلي كولينز (مواليد1941م)  شاعرٌ أمريكي عُين شاعراً للبلاط الأمريكي 2003 و يعمل كبروفسور كلية ليمان التابعة لجامعة مدينة نيويورك.
"Introduction to Poetry” Billy Collins, from The Apple that Astonished Paris (University of Arkansas Press, 1996)

حب - روي كروفت


أحبُّكِ،
ليس لِما أنتِ عليه فقط،
لكن لِما أنا عليه
عندما أكونُ معكِ.

أُحبّكِ،
ليس لأجل
ما صنعتِ من نفسك فقط،
لكن  لأجل
ما صنعتِ مِنِّي أنا.

أُحبّكِ
لأجل ذلك الجزءِ مِنِّي
الذي يأتي بكلمةِ
أُحبّكِ،
عندما تضعين يدكِ
على قلبي المُثْقل
وتمرّريها  من فوق
كلِّ الأشياء الحمقاءِ والضعيفةِ
التي لا يُمكنكِ نَجْدتها
ولا يمكنكِ النظر من خلالها،
أُحبّكِ لأنك
أخرجتِ للنور
كلَّ متعلقاتي الجميلة
التي لم يَنْظُر إليها بما يكفي
أحَدٌ آخرُ
ليعثر عليها.

أُحبّكِ لأنكِ
جعلتني أصنع
من خشب حياتي
ليس حانةً وإنَّما معبدًا،
جعلتني أصنعُ
من أعمال كلِّ يومٍ لي
ليس عتابًا و إنَّما  أغنيةً.

أحبّكِ
لأنك فعلتِ
أكثر مما يمكن
لأي عقيدةٍ أن تفعل
لتجعلني صالحًا،
أكثر من أي قدَرٍ
يمكن أن يجعلني سعيدًا.

لقد فعلتِ ذلك
بدون لمسةٍ،
بدون كلمةٍ،
بدون إشارةٍ.
لقد فعلتِ ذلك
بأن كنتِ نفسكِ.
---------
ترجمة شريف بقنه 
* روي كروفت شاعر أمريكي لا يُعرف عنه شيئاً سوى اسمه (الذي يُعتقد أنه اسمٌ مستعار) وهذه القصيدة التي نُشرت ضمن أنطولوجيا لشعر الحب العام 1936

Love (Roy Croft), The Best Loved Poems of the American People Felleman, Hazel (Selected by)
Published by Doubleday & Company, Garden City , N.Y. 1936

نشوة الفوضى - روبرت جريفز


 عندما ينفجر الكون الهائل و المُخدَّر 
في سلسلةٍ من ألوانٍ لا يمكن احتمالها 
و يتركنا نلهث عاريين، 
حيث لا شيء غير نشوة الفوضى: 
تمسّك وبسرعة، بكلتا يديك، بذلك الحب الأثير 
الذي وحده بالتأكيد، سيعيد 
الهشيم إلى وجودٍ أصيل.
--------
روبرت جريفز ( ١٨٩٥-١٩٨٥) شاعر وروائي وناقد انجليزي
Poems 1965-1968, Robert Graves, Cassell, 1968

الخميس، 15 مارس 2018

فن واحد - اليزابيث بيشوب

فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه؛
بالرَّغم مِن أنَّ أشياءَ كثيرةً تمتلئ بالمعاني
غيرَ أن خسارتَها لن تُشكِّل كارثةً.

ولتفقدْ… كلَّ يومٍ شيئًا ما.
ولتُسَلِّمْ وترضَى بفوضَى مفاتيحِ الأبوابِ الضائعةِ،
وتمضية ساعةٍ رتيبةٍ.
فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه.

مِن ثمَّ تمرَّنْ على فقدانٍ أبعدَ، فقدانٍ أسرعَ:
لأماكنَ، وأسماءَ، وحيثُ كُنتَ تنوي
أنْ تسافرَ.
كلُّ ذلك لنْ يجلبَ الكارثةَ.

لقد فَقدْتُ يقظةَ أمِّي وسهَرَها.
وانظرْ! حتى المنزل الأخير
و ما قبلَه، مِن بين ثلاثةِ منازلَ أحببتُها،
فقدتُه،
فنُّ الفقدان ليس صعبًا إتقانُه.

لقد فقدْتُ مدينتَينِ جميلتَينِ،
لَطَالما أحببتُهما.
وأكثر اتّساعًا مِن ذلك،
فقدْتُ عوالمَ كُنت أمتلكُها،
قارّةً ونهرَينِ،
كم اشتقتُ إلى ذلك كلِّه،
لكنْ… لم تقعِ الكارثةُ.

حتَّى وإنْ فقدْتَ ذاتك
(بحّةُ ضحكتك، وإيماءتك
المحبّبة عندما تكذبُ).
مِن الواضح،
أنَّ فنَّ الفقدان ليس من الصعبِ أبدًا إتقانُه،
رغم أنَّه يبدو (ولتكتب ذلك)
يبدو و كأنه كارثة.

-------
* إليزابيث بيشوب (١٩١١-١٩٧٩) شاعرة و قاصة أمريكية
"One Art" from Elizabeth Bishop, Complete Poems 1926-1979. Copyright © 1979, 1983 by Alice Helen Methfessel