‏إظهار الرسائل ذات التسميات الترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الترجمة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 يونيو 2022

لا تقَعْ في حبّ أشخاصٍ مثلي - كيتلِن زيل

لا تقَعْ في حبِّ
أشخاصٍ مثلِي.
سنحبُّكَ بشدّةٍ، سنحولُّكَ
إلى حجَرٍ، إلى تمثالٍ
تأتي النّاسُ إليهِ لتتعجّبَ
منَ الجُهدِ الذي تطلّبَهُ
نحتُ نظرةِ عينيك الثاقبةِ.

لا تقَعْ في حبِّ
أشخاصٍ مِثلي.
سنأخذُكَ إلى المتاحفِ
إلى المتنزهاتِ والنُّصْبِ الخالدةِ،
سنطبعُ قبلةً على شفتيْكَ
قُربَ كلِّ مكانٍ جميلٍ،
فلا يمكنُكَ العودةُ إليهِ
دونَ أنْ تتذوقَنَا دمًا في فمِك. 

لا تقتربْ أكثرَ،
أمثالي كما القنابلِ
عندما يحينُ وقتُنَا،
سنرشُّ الخسارةَ على جدرانِك
بألوانٍ غاضبةٍ تجعلُكَ تتمنَّى
أنَّ بابَكَ لم يتعلَّمْ يومًا
أسماءَنا. 

توقفتُ عنِ الذّهابِ لجلساتِ العلاجِ - كليمنتين فون راديكس

لأنَّني أدركتُ أنَّ مُعالجي
كان على حقٍّ، وأنّني
دائمًا ما أُصِرُّ على أخطائي،
أكرّرُ عاداتي السيئةَ،
مثلَ تعويذةٍ على سُواري.
لا أريدُ أن أكونَ شجاعةً.
أعتقدُ أنّني أُحبُّ عقلي أكثرَ
كلّما تعارك مع قلبي في الحانة.
أعتقدُ أنّني أُحبُّ نفسي منكسرةَ الجَناحِ ،
بحَوافٍ خشنةٍ، لا يمكنُ القبضُ عليها.
أحبُّ الشِّعرَ، على الأقلِّ
أكثرَ من جلساتِ العلاج.
القصائدُ لا تُطلِقُ أحكامًا عليَّ
كلّما تداويتُ على طريقتي الخاطئةِ.

_______________
ترجمة شريف بقنه 
* كليمنتين فون راديكس Clementine von Radics شاعرة ومحررة وكاتبة في العشرينات من العمر. تقيم في بورتلاند بولاية أوريغون الأمريكية. تتناول قصائدها تجربة المرأة، العلاقات الإنسانية والعلاقة مع الجسد، لا سيما الجسد المريض أو المعاق. نشرت مجموعتين شعريتين وحققت مبيعات تجاوزت المئة ألف نسخة. رُشحت ونالت عددًا من الجوائز.
I Stopped Going to Therapy from Mouthful of Forevers by Clementine von Radics, 2015 by Andrews McMeel Publishing

في مكانٍ ما لم أسافرْ إليهِ قط - إي إي كامينجز


في مكانٍ ما لم أسافرْ إليه قط، يفوقُ
أيَّ تجرِبةٍ عرفت، في عينيك صمتٌ جليلٌ:
في أوهنِ إيماءاتِك أشياءُ تطوّقُني،
لا أستطيعُ لمْسَها لأنّها قريبةٌ للغايةِ.

في أخفِّ زينتِك أشياءُ تُطْلِقني
بالرّغم أنّني أغلقتُ نفسي كالأصابعِ،
تنزعين بتلاتِ رُوحي وأتفتّحُ كما يتفتّح
الرَّبيعُ، تمَسّين (بمهارةٍ وغموضٍ) وردتَكِ الأولى.

ربّما لو رغبتي في إقفالي، سأغلقُ
أنا وحياتي بأجملِ صورةٍ، فجأةً،
كما لو يتخيلُ ميسَمُ هذه الوردةِ
ثلجًا يتساقطُ بعنايةٍ في كلِّ مكانٍ؛

لا شيءَ مما ندركهُ في هذا العالمِ
يساوي سطوةَ رقّتِكِ المتناهيةِ:
قوامُكِ يسافرُ بي إلى ألوانِ بلادِكِ،
ويمزجُ الموتَ والأبديةَ في كلِّ نفَسٍ.

(لا أعرفُ ما الذي فيكِ يتغلّقُ ويتفتّحُ
شيءٌ ما بداخلي فقط يعرفُ أنَّ
صوتَ عينيكِ أعمقُ من كلِّ الورودِ).
لا أحدَ، ولا حتى المطرُ، لديه مثلَ هاتينِ اليدينِ الصغيرتينِ.

_________________
ترجمة شريف بقنه 
إدوار إستلِن كامينجز E. E. Cummings أحد أهمّ الكتّاب التجريبيين والحداثيين في الشعر الأميركي. تعلّم لفترة في هارفارد أثناء الحرب العالمية الأولى، وخدم في الحرب كسائق إسعاف في الأراضي الفرنسية. عاش متنقّلًا بين فرنسا وأميركا ونشر خلال مسيرته ما يقرب العشرة كتب، وخلّف بعض اللوحات الفنية. نال التكريم من الأكاديمية الأميركية للشعر، كما نال عدداً من التشريفات والزمالات من مؤسسات أكاديمية وأدبية. (١٨٩٤ - ١٩٦٢)

صورةٌ حيّة - تريستا مطير


تجِيءُ جدَّتي بهاتفِها المحمولِ
وتقولُ: "انظري"،
فأجِدُ صورةَ كلبٍ
في خلفيّةِ قُفلِ الشَّاشةِ
كانتْ قد أزالتْهَا
قبلَ أشهرٍ قليلةٍ مضتْ،
وهَا هيَ الآنَ تضعُهَا مِن جديدٍ.

"اشتقتُ لهُ كثيرًا"، كما تقولُ.

تضغطُ بإصبعٍ على الصُّورةِ
فتعودُ الحياةُ إليها لما يقربُ مِن
ثلاثِ ثوانٍ، وتقولُ:
"انظري.. كمَا لو أنَّهُ يتنفّسُ مِنْ جديدٍ"
أتساءَلُ ما إذا كانَ أحدُهُمْ يومًا مَا،
سيفعلُ ذلك في صورةٍ تخصُّنِي
________________
ترجمة شريف بقنه
* تريستا مطير شاعرة أمريكية معاصرة، كاتبة وفنانّة بصرية. فازت بجائزة اختيار جود ريدز للشعر ٢٠١٥.
"Live Photo" from girl, isolated: poems, notes on healing, etc. by Trista Mateer, Kindle Edition 2021

أكاذيبُ حول مخلوقاتٍ بحرية - آدا ليمون


لقدْ كذَبْتُ بشأنِ رؤيتي للحيتانِ. تلك الكائناتُ الخياليةُ
التي تقطُنُ المياهَ الزرقاءَ، وتئِنُّ ببطءٍ على السّاحلِ.
لم أرَهَا قطُّ، ولا مرّةً واحدةً في تلكَ السّنةِ المتجمّدةِ.
بالتأكيدِ، رأيتُ طيورَ الأطيشِ البيضاءَ تضربُ الأمواجَ المتلاطمةَ حتَّى كادتْ تُحدِثُ ثقبًا مبهرجًا.
لكنّني كنتُ أعلمُ أنَّها لنْ تفعلَ ذلك. في بعضِ الأحيانِ،
يرغبُ المرءُ بشيءٍ صعبٍ للغايةِ لدرجةِ أن يكذبَ بشأنِهِ،
حتّى يتمكّنَ منَ الاحتفاظِ بهِ في فَمِهِ ولو لدقيقةٍ، للجوعِ الحقيقيِّ طعمٌ حقيقيٌّ. شخصٌ ما أخبرني مرّةً
أنّ طيورَ الأطيشِ، تلك الطيورُ البحريةُ الشرهةُ
القادمة من صقيعِ الشَّمالِ الأطلسي، تصبحُ عمياءَ
بسببِ غطستِهَا السريعةِ من عُلُوٍّ، لكنَّ ذلك أيضًا كذبٌ. الأطيشُ لا تصابُ بالعمَى أبدًا، وبالتأكيدِ لنْ تموتَ أبدًا.

__________________
ترجمة شريف بقنه 
*آدا ليمون Ada Limón كاتبة وشاعرة أمريكية. حصلت على العديد من الجوائز الأدبية من بينها جائزة دائرة نقاد الكتاب الوطنية للشعر ٢٠١٨ (١٩٧٦-)
* طيور الأطيش أو الأخرق gannets وهي طيور بحرية متوسطة الحجم، ولديها أجنحة طويلة وأقدام ملوّنة. اكتسبت اسمها لأنها بطبيعتها طيور أليفة تحطّ على متن السفن المُبحرة ومن السهل القبض عليها.
"Lies About Sea Creatures" from Bright Dead Things by Ada Limon, 2015 by Milkweed Editions

الحقيقة - ناتاشا راو

أنا لطيفةٌ مع أبي في القصائدِ
الّتي لنْ يقرأَها أبدًا.

أُحاولُ أن أتصوَّرَهُ صغيرًا
بالطّريقةِ الّتي تحكيها جدَّتي:

رشيقٌ حليمٌ يتمعّنُ في
الأحداثِ، وكلُّ ما يرغبُ به

إصبعُ توبليرون* يتناولُهُ في
عيدِ ميلادِهِ، وحيدًا في غُرفتِهِ

بعيدًا عن عترسةِ العواصفِ،
وصيْفِ «مِدْراس*» عديمِ الرّحمةِ.

أتساءَلُ عمَّا إذا كان فخورًا
بحياتِهِ مثلمَا أنا فخورةٌ

بقصائدِي -أفضلُ ما يمكنُنَا
القيامُ بهِ-. في عالمٍ آخرَ

أودُّ أنْ أنزلَ الدّرَجَ، إلى
حيثُ كانَ أبي يجلسُ وحيدًا

مع كأسِ نبيذٍ، أودُّ أنْ أقولَ لهُ
أنا آسفةٌ. ولكنَّنِي امرأةٌ

وأبِي رجَلٌ؛ وأشعرُ بالخجلِ
عندَ الوقوفِ أمامَهُ.

بطريقةٍ مَا، مِنَ الأسهلِ قوْلُ إنَّنِي
أكرهُ العزفَ على البيانو في الصَّباحِ

على أنْ أقولَ إنَّنِي أحبُّ الطريقةَ
الّتي تُقلّبُ بها صفحاتِ النُّوتةِ لِي.

أتململُ منَ الاستيقاظِ كلَّ صباحٍ لفتحِ
السّتائرِ للضَّوءِ السَّاطعِ، لكنَّني أُحبُّ

يديكَ البارعتينِ كلَّما مسحَتَا
عنْ جبهتي بقايَا حُلْمٍ عابرٍ.

__________________
ترجمة شريف بقنه
* ناتاشا راو Natasha Rao شاعرة أمريكية معاصرة من أصول هندية، تعيش في نيويورك. نشرت كتابها لاتيتيود Latitude العام ٢٠٢١، كما نشرت في عدد الدوريات الأدبية منها أمريكان بويتري ريفيو، ييل ريفيو و نيشن.
* توبليرون Toblerone وهي علامة تجارية للوح شوكولاتة سويسرية، اُبتكرت العام ١٩٠٨ ولاتزال تُنتج حتى الآن.
* مَدْراس Madras وتُعرف أيضًا بتشيناي وهي عاصمة ولاية تاميل نادو الهنديَّة، تَقع على ساحل خليج البنغال، وتعتبر أكبر مَركَز ثقافي واقتصادي وتعليمي في جنوب الهند. أُسست في عام ١٦٦١ من قبل شركة الهند الشرقية البريطانية.
* "The truth" by Natasha Rao from Narrative Magazine, 2019-2020 poem of the week.

الخميس، 10 فبراير 2022

كيف أذهبُ إلى الغابة - ماري أوليفر

 
في العادةِ، أذهبُ إلى الغابةِ بمفردي، دونَ الأصدقاءِ، لأنّهم جميعًا مبتسمون، ثرثارون، ولهذا لا يصلحون.
لا أريدُ لأحدِهِم أن يراني أتحدثُ إلى العصافيرِ المُوَّاءة** أو أعانقُ شجرةَ البلّوطِ الأسودِ العتيقةَ. لدي طريقتي في الصّلاةِ، ولديك طريقتُك بالتأكيد.

علاوةً على ذلك، عندما أكونُ وحدي يُمكنُنِي أنْ أستحيلَ غيرَ مرئيّةٍ. يمكنُني الجلوسَ على كثيبٍ رمليٍّ بلا حراكٍ، كما العشبةِ النابتة، تجري الثعالبُ غيرَ مكترثةٍ حولَها. يمكنُني سماعَ غناءِ الزّهورِ الصامتة.
إنْ كنتَ قد ذهبتَ معي إلى الغابةِ في أيّ وقتٍ مضى، فلابدّ وأنني جدًّا أحبّك.
_____________________
* ترجمة شريف بُقنه
ماري أوليفر Mary Oliver شاعرة وكاتبة وروائية أمريكية ( ١٩٣٥-٢٠١٩ ). حازت العديد من الجوائز؛ مثل جائزة بوليتزر عن فئة الشعر ١٩٨٤ وجائزة الكتاب الوطني للشعر ١٩٩٢.

** catbirds
"How I go to the woods" from Swan: Poems and Prose Poems by Mary Oliver, 2010 by Beacon Press

قصيدةٌ للصداقة - نيكي جيوفاني

لسنا عاشقَينِ
لأجلِ الحبّ
الذي نمارسُه
لكنْ لأجلِ الحبِّ
الذي يأوينا

لسنا صديقينِ
لأجلِ الضّحكاتِ
الّتي نُطلقُها
لكنْ لأجلِ الدُّموعِ
التي نكفُّها

‏لا أريدُ الاقترابَ منك
‏لأجلِ الأفكارِ التي نتشاركُها
‏لكن لأجلِ الكلماتِ
‏التي ليس علينا قولُها

‏لن أشتاقَ لك أبدًا
‏لأجلِ ما نقومُ بهِ
‏لكنْ لأجلِ ما يعنيه
‏وجودُنا سويّةً

‏__________________________
‏* ترجمة شريف بقنه
 نيكي جيوفاني Nikki Giovanni كاتِبة وشاعرة أمريكية معاصرة، حاصلة على عدد من التشريفات والجوائز المرموقة منها جائزة الكتاب الأمريكي ٢٠٠٨ ( ١٩٤٣- )

‏"A Poem of Friendship" from Love Poems by Nikki Giovanni, 1997 by William Morrow

ليلة - ‏آن برونتي


أحب ساعة الليل الصامتة،
لأجل أحلامٍ هنيئةٍ تتراءى
تتكشّف لعيني الساهدة
لا تراها يقظتي تتوارى!

عندها، أستمع لصوتٍ يرنّ بأذني
‏ يأتي بموتٍ بعيد وفقدٍ وليل،‏
يسري الجذل في روحي
عوضًا عن العزلة والويل.

قبرٌ ينداح منه بردُ السنوات المُّرّة
‏ يسيل سلامًا في روحي وبصري،
‏ وحدها الأحلام تجلب كل مرة
‏ الحبيب لقلبي والحنين لفَجْري.

___________
* ترجمة شريف بقنه
آن برونتي Anne Brontë شاعرة وروائية إنجليزية، كانت صغرى شقيقاتها الثلاث من عائلة برونتي الأدبية. توفيت في التاسعة والعشرين من العمر إثر إصابتها بالسلّ (١٨٢٠-١٨٤٩). كتبت آن برونتي هذه القصيدة عام ١٨٤٥، كانت في الخامسة والعشرين من عمرها حينها. نشرت القصيدة بعد ثلاث سنوات من وفاة ويليام ويتمان والذي كان مساعدًا لأبرشية والدها، كما كان قريبًا في العمر منها وتربطه بالعائلة علاقة قوية.
Night from Brontë Poems A.C. Benson, Ed. London: Smith, Elder, 1915

الذكرى الأولى - لويز جلوك

منذ زمنٍ بعيد، وأنا مجروحة. أعيشُ
لأنتقم لنفسي
من والدي، ليس
لما كان عليه، وإنّما
لما كنتُ عليه: منذ بدايةِ الزمان،
مذ الطفولة، اِعتقدت
هذا الألم يعني
أنّني لست محبوبة.
لكنّه يعني
أنني أحببت.

______________________
*ترجمة شريف بقنه  
لويز جلوك Louise Glück شاعرة أمريكيّة (١٩٤٣- ). حصلت على جائزة نوبل للآداب ٢٠٢٠، بالإضافة للعديد من الجوائز الأدبية الكبرى مثل جائزة الكتاب الوطني وجائزة بوليتزر.

"First Memory" from Ararat by Louise Glück, Ecco Press 1992

الحياةُ بخير - لانغستون هيوز

نزلْتُ إلى النّهرِ،
جلسْتُ على الضّفّةِ.
حاولتُ التفكيرَ فلم أستطعْ،
‏لذلك قفزتُ وغرقتُ في رشفةٍ.

ارتقيتُ مرّةً وصِحتُ!
ارتقيتُ مرتين وبكيتُ!
لو لم يكنِ الماءُ باردًا
لربّما غرِقتُ وقضيتُ.

لكنّه كان باردًا. كان الماءُ باردًا!

صعدتُ المصعدَ
‏ ستةَ عشرَ طابقًا فوقَ الأرضِ
‏ فكرتُ في طفلي
‏واعتقدتُ أنني سأقفزُ وأنقضُّ.

وقفتُ هناكَ وصِحتُ!
وقفتُ هناك وبكيتُ!
‏لو لم يكنِ الطابقُ عاليًا
لر‏بّما قفزتُ وقضيتُ.
لكنه كان عاليًا! كان الطابق عاليًا!

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

بلادي - دوروثيا ماكيلار

 دوروثيا ماكيلار
حبُّ الحقولِ والعرائشِ
الممرّاتُ الخضراءُ المظلّلةُ،
الأحطابُ والحدائقُ المنسّقةُ،
حبٌّ يجري في عروقِكِ.
المسافاتُ الرّماديةُ المُزْرقَّةُ،
الجداولُ الملوّنةُ، والسماءُ الوثيرةُ الخافتةُ...
أعرفُ كلَّ ذلك ولا يمكنُني المشاركةُ؛
لأن حبّي بخلافِ ذلك.

أحبُّ بلادًا لفحتْها الشّمسُ،
أرضُ السُّهولِ الجارفةِ
وسفوحُ الجبالِ الوعرةِ،
أرضُ الجدْبِ والسُّيولِ العاصفةِ.
‏أحبُّ آفاقَها البعيدةَ،
‏أحبُّ جواهرَ بحرِها،
‏روعتَها ورعبَها-
‏تلك الأرضُ العسليّةُ الرَّحبةُ لي.

شريف بقنة لـ«عكاظ»: معظم دواوين السعوديين المترجمة مدفوعة الثمن!

جريدة عكاظ - الخميس 04 نوفمبر 2021 23:20 | حاوره: علي فايعalma3e@

يرى الشاعر والمترجم والطبيب شريف بقنة أن هناك سمات شخصية نفسية مشتركة بين الأدب والطب، لكنه لا يؤكد هذا الارتباط ما لم تكن هناك دراسات محكّمة تؤكده، أما الترجمة الأدبية فيفضل ترجمة النصّ التجريبي أكثر من النصّ الكلاسيكي والحديث على القديم، ولا يخفي بقنة تفاؤله بمبادرة «ترجم» التي تعمل عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة، كما لا يخفي امتعاضه من أن معظم المترجمين غير سعوديين، إضافة إلى أن نوعية الكتب مختصّة بحقلٍ واحد من العلوم الإنسانية.. المزيد من الآراء حول بعض القضايا والمشكلات في هذا الحوار:

• لماذا يتعلق كثير من الأطباء بالأدب؟

•• ربّما أن هناك سمات شخصية نفسية مشتركة في المهتمين بالأدب والطب مثل سمة الانفتاح - الانبساط openness وسمة الضمير أو الشعور بالذات consciousness، ولكن ما لم تكن هناك دراسات محكّمة تؤكّد الارتباط بين الطب والأدب، لا يمكننا تعميم الارتباط؛ بمعنى لا يمكننا القول بأن ارتباط الطبيب بالأدب أكثر من ارتباط أي شخصٍ آخر بالأدب. في تصوّري أن الطبيب عند ارتباطه بكتابة الأدب يحصل على اهتمام وشهرة أكبر من غيره، وهذا ما يوحي لنا بالعلاقة بين الطب والأدب.

• أنت مهتم بالترجمة ولك كتب فيها، كيف تختار كتابك الذي تنوي ترجمته؟

•• ببساطةٍ، أختار الكتاب الذي أحب. قراءاتي شعرية في معظمها، بالإضافة إلى قراءات متنوعة في الفلسفة وعلم النفس بالذات. لذلك فإن معظم ترجماتي شعرية أو مرتبطة بميولي القرائية.

•هل لديك معايير معينة في الكتاب الذي تقوم بترجمته؟

•• المعيار الأهم هو التقاطع الوجداني والارتباط النفسي مع الكتاب، والذي ينعكس بالضرورة من نوعية وأسلوب الكتاب ومحتواه؛ أفضل الأدبي أكثر من المقالي، الشعري أكثر من النثري - المنثور، المقتضب أكثر من الحشو، التجريبي أكثر من الكلاسيكي والحديث أكثر من القديم.

• كيف تنظر للفن؟

•• الفن هو الإبداع الإنساني في أعلى تجلياته. هو كل ما يشرع الأبواب للفوقي والإلهي. إنّه الشيء المرعب لشدّة جماله، كلّ ما نقف أمامه مشدوهين مأسورين ومرتاحين، هدية الوجود وذروة المعنى وحلوى الحياة. التشكيل، النحت، السينما، المسرح، الرقص، الموسيقى، الأدب.. إلخ، فنون تضخ الدماء في عروق المدن. الفن هو ذلك المجهول السحري الذي يتملّكنا ولا نعرف لماذا! كما يقول جوردان باترسون.

• ماذا عن مفهومك للغة بشكل عام؟

•• اللغة بيت الوجود كما يقول هيدغر، إنها القدرة السحرية والإرث الخالد الذي يمتلكه البشر للتعبير، بل لخلق معانٍ ومفاهيم في غاية التعقيد عن العالم والموجودات. إنها الابتكار الإنساني الأكثر تطوّراً والذي يتماهى في صورة الحاسة الحيّة التي تنمو وتكبر وتتطوّر وتخلق وتؤسس وتنظّم، اعتبرها فتجنشتاين ظاهرة حية، وقال عنها داروين في رسائله أنها ميلٌ غريزي. الأسئلة المطروحة والمعضلات الفكرية عن اللغة عند الفلاسفة وعلماء الألسن أكثر من الأجوبة، فهي تتعدى كونها مجرّد وسيلة وأداة اتصال إلى كونها مظهراً إحيائياً يخلق وينحت المعاني ويرتبط بماهية التفكير. اللغة كنز الوجود.

لماذا أكتب - لانج ليف

لانج ليف

أكتبُ دون أن أعرفَ
من سيجِد كلماتي،
دون أن أفكّر أبعَدَ
عن السّطر التالي.

عندما يكبُر قلبي
ويُثقِل صدري، أكتُب
من عميق حسَراتي
حتى الأعالي الشاهقة.

أكتبُ ولا أبحثُ
عن جائزةٍ أو تصفيق،
بل أتلذّذ برسْم
روحي في كلمات.

أقبضُ على كلّ إحساسٍ
كنتُ محظوظةً به،
أكتب لا لأكون معروفةً
ولكن لكي أعرفني.

_______________
* ترجمة شريف بقنه.
* لانج ليف Lang Leav (١٩٨٠- ) شاعرة وروائيّة نيوزيلنديّة. لها عدّة مؤلفات متميّزة وحاصلة على عددٍ من الجوائز الأدبية.
 "Why I Write" from September Love by Lang Leav, 2020 by Andrews McMeel Publishing

نهايةُ القارّة - روبنسون جيفرز

لحظةُ الاعتدالِ الشمسيِّ
عندما تختبئُ الأرضُ في المطرِ الأخيرِ، 
تُزيّنُ الدنيا بزهورِ الخشخاشِ المبلّلةِ وتنتظرُ الرَّبيعَ، 
يتورّمُ المحيطُ بعدَ عاصفةٍ بعيدةٍ، ويغمرُ الحدودَ، 
تتورّمُ الأرضُ وتهزُّ أسرّةَ الجرانيت.

أُحدّقُ في حدودَ الجرانيتِ والرّذاذِ، العوّاماتُ والمنارات، 
من ورائي الجبَلُ والسّهلُ، اتساعُ قارّةٍ متراميةِ الأطرافِ، 
وأمامي امتدادٌ مضاعفٌ من الماءِ.

الجمعة، 17 سبتمبر 2021

شذرات من كتاب «مذكرات العمى» جون هال

"هناك العديد من السير الذاتية التي كتبها المكفوفون - روايات وسرديات مؤثّرة وملهمة في آنٍ واحدٍ - تُبْرز الآثار العاطفية والأخلاقية للعمى في الحياة، ونوعيّة الإرادة والفكاهة ورباطة الجأش اللازمة لتجاوز المحنة. هذا الكتاب ليس حكاية: ليس له بداية أو وسط أو نهاية واضحة؛ يفتقر إلى الادعاء الأدبي. إنه يتجنّب الشكل السردي نفسه وهو، في رأيي، تحفةٌ فنّية.

 ‏لم يُكتب: "أمسك بطرف الخيط*" في جلسة كحكايةٍ أو سردية، ولكن كُتِب وسُجّل على فترات - في البداية يوميًا، ثم بشكل دوري - بعد أن فقد البروفيسور هال بصرَه تمامًا، في الأربعينيات من عمره. ما يقدمه هو ملاحظات مؤثّرة في طبيعتها ووضوحها، ملاحظات حول كل جانب من جوانب حياته وعالمه الداخلي الذي تحول وقتها وبشكل مُرعب. يصِفُ كيف يعبر الشارع. كيف يمكن للمرء أن يضيع بشكل مروّع وكلّي عندما يكون أعمى؛ كيف يجد المرء نفسه مُتجاهلاً أو مستصغرًا؛ كيف أن ذكريات وصور وجوه الناس، وجه المرء أيضًا، لم تعد مُحدّثة لافتقاد الرؤية الفعلية، تصبح متحجّرةً أولاً، ثم باهتةً ثم تختفي تمامًا؛ كيف تتغير العلاقات مع الأسرة؛ كيف تصبح مفاهيم: "المكان"، "الفضاء"، "هنا"، "هناك"، "الحضور"، "المظهر"، بكل درجاتها، مع التقدّم في المرض والعمى، خالية تمامًا من المعنى. لم يكن هناك أبدًا، على حد علمي، كتابٌ فيه قراءة دقيقة ورائعة (ومخيفة) لكيفية التلاشي التدريجي للعين الخارجية، ليس ذلك فحسب، بل التلاشي "للعين الداخلية" أيضًا؛ الخسارة المطّردة للذاكرة البصرية، والصوَر البصرية، والتواؤم البصري، والمفاهيم البصرية (في وقتٍ ما، كان لا يتذكر ما إذا كان الرقم 3 يُشير إلى الخلف أم إلى الأمام)؛ في رحلته المستمّرة والتي استغرقت خمس سنوات وأخذته إلى الحالة التي أسماها: "العمى العميق".

 ‏الملاحظات كانت دقيقة، وبنفس القدر عميقة: أمعَنَ النّظر في كل شيء، واستكشفه إلى أقصى حدوده، كل تجربةٍ في الكتاب سلكت طريقًا، وأثمرت حصادًا كاملًا من المعاني. نظرات هال الثاقبة، وجمال لغته، تجعل هذا الكتاب شعرًا؛ عمق تأمّلاته يحولها إلى فلسفة أو فينومينولوجيا. لو كان فتجنشتاين  أعمى، لكتَبَ مثل هذا الكتاب، معبرًا عن أعماق فينومينولوجيا الإدراك المتغيرة على الدوام. وبالفعل، فإن استخدامه للاسكتشات القصيرة والملاحظات المُبهرة عنها، يجعل: "أمسِكُ بطرَف الخيط" مشابهًا وبشكل غريب للتحقيقات الفلسفية." أوليفر ساكس  (تمهيد الكتاب)

** ** ** ** **

8 يناير 1983

" إذا قبَلت هذا الشيء، وإذا أذْعنت، فسأموت. سيكون الأمر كما لو أن قدرتي على المقاومة، وإرادتي في المقاومة محطّمة. من ناحيةٍ أخرى، يبدو أن رفض الإذعان، رفض القبول، أمر عديم الجدوى. ما أحاول أن أرفض قبوله هو محْضُ الحقيقة.

هذه إذن هي المُعضلة. أنا في حضور واقعٍ لا يمكن تقبّله."

الترجمة.. جسر الحضارة وحوار الشعوب

الاثنين 23 ذو الحجة 1442هـ 2 أغسطس 2021م - جريدة الرياض

تحقيق - بكر هذال

تشكل الترجمة جزءاً مهماً من التقارب بين حضارات الشعوب، وتحظى باهتمام خاص ضمن إطار تحقيق التقارب بين الثقافات الأوسع على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية كمساحة مشتركة لتبادل الخبرات والثقافات.

وفي السنوات الأخيرة ساهمت الترجمة من خلال الكُتب الثقافية والأدبية والعلمية بالإضافة إلى الروايات والقصص الأجنبية التعريف بثقافات الشعوب، وأثرت كبار الشركات والمواقع الإلكترونية الساحة الثقافية بالتراجم لكبار المؤلفين والمؤرخين مما سهّل على القارئ العربي الاطلاع على الثقافات المختلفة.

حول هذا الموضوع «الرياض» التقت بعدد من المختصين في مجال الترجمة الذين أكدوا على ضرورة الترجمة التي تُعد من الروافد الثقافية المُهمة، ويجب الاهتمام بها لنقل صورة تليق بنا وبحضارتنا، وإبراز صورة بلادنا المشرّفة للعالم.

** ** ** **

ركب الحضارة

في البداية تحدث محمد بن عودة المحيميد –رئيس وحدة الترجمة بمركز البحوث والتواصل المعرفي، ومُهتم بتأليف الأعمال التاريخية والتوثيقية والاجتماعية- قائلاً: الترجمة هي الجسر الذي تعبر من فوقه العلوم والفنون، أو لنقل الثقافات والحضارات من ضفة إلى أخرى أو من أمة إلى أخرى، ولن تجد قصوراً في أمة في مجال الترجمة ونقل العلوم إلا كان ذلك مؤشراً على تخلفها عن ركب الحضارة، ولو قَصَرْنا حديثنا على الجانب الثقافي فقط لوجدنا أن معظم العرب الذين اطلعوا على الآداب العالمية وما أنتجته عبقريات الدنيا في الشعر والنثر والنقد، قرؤوا تلك الأعمال الخالدة مترجمة باللغة العربية، قليل لدينا من يتحدث الروسية أو الإسبانية مثلًا، ومع ذلك نجد أن كثيرًا من المثقفين العرب قد قرؤوا أعمال دوستويفسكي وتولستوي، أو غابرييل ماركيث "مئة عام من العزلة"، وكثير من الأعمال الأدبية الخالدة من الشرق والغرب، قد يقول قائل إن بعض هذه الأعمال ترجمت عن اللغة الإنجليزية وهذا ما يثبت صحة كلامنا، إذ إن أكثر البلدان تطورًا هي تلك التي تتحدث الإنجليزية، وهي أنشط الشعوب في عملية الترجمة.

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

صلاةُ ما قبل الميلاد - لويس ماكنيس

 أنا لم أُولدْ بعْد. استمعْ إليَّ.
لا تدَعِ الخفَّاشَ يمصُّ دمِي، ادفعْ عني
أذى الفأرِ واِبْن عِرْسٍ والغولَ أحنفَ القدمينِ.

إنّني لم أولدْ بعْدُ. واسِني.
أخشَى أنَّ الجنسَ البشريَّ
في سجونِهمُ المظلمةِ يحبسونني،
بمخدِّراتِهمُ القذِرةِ يُخدِّرونني، بالأكاذيبِ البيضاءِ يُغوونني،
في الصَّناديقِ السِّوداءِ يضعونني وفي حمَّاماتِ الدَّمِ يلقونني.

أنا لم أُولدْ بعْدُ. مُدَّني.
بالماءِ يُدلّلني، بالْعشبِ ينبُت حولي، بالأشجارِ تُحدّثُني،
بالسَّماءِ تُغنِّي لي وبضياءٍ في الطَّريقِ يُرْشدني.

أنا لمْ أولد بعْدُ. اغفرْ لي.
الخطايا يقترفُها العالمُ في رُوحي،
كلماتي عندما ينطقون بفَمي، أفكاري عندما
ينهبون رشادي، خيانتي يقترفُها الخونةُ خلفي،
حياتي عندما يُجهِزون عليها بيدِي،
مَماتي عندما يعيشون حياتي.

الجمعة، 24 يوليو 2020

نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا - قصائد مختارة للشاعر ديرِك والكُت


العدد -2618- السنة التاسعة والستون - الخميس 02 ذو الحجة 1441هـ - الموافق 23 يولية 2020م

منتصف الصيف، توباغو (٢)

شواطئُ عريضةٌ بسطَتْها الشّمسُ. 

حرارةٌ بيضاءُ.
نهرٌ أخضرُ.

جسرٌ،
نخلاتٌ صفراءُ مُشيّطة

من منزلِ استجمامةِ الصّيفِ 
أيامُ أغسطس الناعسةُ.

الأيّامُ التي قضَيْتُها،
الأيّامُ التي فقدتُها،

الأيّامُ التي كبُرت معي، مثل البناتِ،
أذرعي التي نذرتُها.

** ** ** **
نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا

ريحٌ تُقَشعِرُ جلدَة أفريقيا
السمراء، كيكويو(٣). بسرعةٍ كذُبابٍ
يسبحُ في حمّام دَمٍ فوقَ السّهابِ. 
الجثثُ مُبعثَرةٌ في الجنَّةِ.
وحدَها الدودةُ، كولونيل الجيفةُ، تبكي: 
"لا تُضيّعوا أيَّةَ رأفةٍ على هؤلاءِ
 القتلى المنفصلين!"
الأرقامُ تُثبتُ، 
والعُلماءُ تضبطُ بلا رَويّةٍ
مرتكبي السياسَة الاستعمارية. 
ما الذي يعنيه ذلك 
لطفلٍ أبيضَ في سريره مغدور؟ 
للهَمَجِ، لضحايا اليهود؟

الجمعة، 22 مايو 2020

عيونٌ مثبّتةٌ بالدّبابيس - تشارلز سيميك


كم منَ الوقتِ
يقضي الموتُ في العمل،
لا أحدَ يعلم في أيِّ يومٍ
طويلٍ سيحلُّ. الزوجةُ
الصغيرةُ دائمًا وحْدَها
تكوي غسيلَ الموت.
البناتُ الجميلاتُ يضعْنَ
مائدةَ عشاءِ الموتِ.
يلعبُ الجيران البينوكل**
في الفناء الخلفيّ أو
يجلسون على الدَّرَج فقط
يحتسون البيرةَ. الموتُ،
في هذهِ الأثناء، في جزءٍ
غريبٍ من المدينة يبحث
عن شخصٍ بسعالٍ سيءٍ،