‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 فبراير 2022

اِشتغال النهار - شريف بقنه

١
نقِفُ.. على صخرةٍ مقذوفةٍ
في فضاءٍ أثيري
قبضةَ كون سرمدي.. ياللغرابة!
إلهي امنحنا المطرَ وقليلًا من الحظِّ،
وسنقومُ بالبقيّة.

٢
سبقَ وأنْ رأينا مثلَ هذا اليومَ،
ينسربُ الزَّمانُ ويشتغلُ النهارُ
تُولدُ الأسماءُ وتتبدلُ اللّهجاتُ،
نداولُ بعضَنا أسطورةً لنزدهرَ،
كلماتٌ فقط ..
وماذا تفعلُ الكلماتُ؟ والحقيقةُ
قابعةٌ خلفَ أسوارِ اللُّغة.

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

جلسة الترجمة الأدبية: من الترجمة إلى الإبداع

تسجيل لليوم الأول من ملتقى الترجمة والذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة السعودية، أيام 2-3 ديسمبر 2021.(3:38:00 بداية الجلسة التي شاركت فيها رفقة إيمانويل فارلييه و البروفيسور إبراهيم القرني)

حروبٌ وقُبُلات


١

الفنُّ نافذةُ السموِّ،
ونافذتي تُطلُّ على بستانٍ،
على اللّوحة الأصليةِ بالألوان
ريحٌ وطينٌ، طيرٌ وتينٌ، تسبيحُةُ الأشجار
تهدهد من سائلٍ برزخيٍّ سكبَهُ اللهُ وسمَّاهُ النَّهار،
تودُّ الحصاةُ لو تتسلّقُ بتلاتِ الزهرةِ
تودُّ الزّهرةُ لو تمتطي جناحَيِّ الفراشة.
وعندَ المساءِ، تهبُّ عاصفةُ الأوانِ
تكشطُ قشورَ المكانِ وتلفُظُ سائرَ الزَّمانِ،
يسقطُ ألفُ ألفِ عامٍ، شفقةٌ وغضبٌ،
حروبٌ وقُبُلات، نحيبٌ و سلوان.
دهرٌ يقصم عنقَ المكان
يثقبُ رئةَ اللحظةِ وينزعُ القمصان،
"في ليالي الرَّبيعِ القارصةِ حينَ تتفتحُ الأوراقُ
يتغلغلُ في العالمِ كلُّ ما هو مميتٌ"* وريّان.


٢
لم تكنِ السنين حنونةً على وجهِ العجوزِ،
تجنّبْ وطأةَ الزمنِ واحذرْ شفرةِ السؤال
أنت موجودٌ! ولا شيءَ يمكنُ عملُه
تجترحُ المعاني وتذرفُ الأهوال.
تذرِي الشكوكُ في هياج روحك،
وتمضي بك الحياةُ على طريقة «الطيار الآلي»
ترتجلُ أجنحتك، تحملُك وتلقي بك
صلصالًا مأسورًا في قصتك التي كتبت
واعتقدت أنها خلاصُك الختّال،
تكرّرُ أخطاءك، ولديك تلك القناعةُ الغريزيةُ
أن كلّ شيءٍ يُصلح ذاتَه تلقائيًّا.
تمضي الحياةُ بالتباسِها ولغطِها ولا تُفشي سرَّها
كذلك هي الغايةُ المراوغةُ للجمال،
رموزٌ ‏تستعصي على التفسيرِ والاحتمال.

٣
ضع نقطةَ انتهاءِ الجُملة، قبل اكتمال المعنى،
أشعلِ النّارَ في طريق الدليل، وللعابرين دخانُ التأويل،
لا شيءَ مُكتملٌ وإنما رُتوشُ احتمالات.
زمنٌ طويلٌ وكونٌ فسيحٌ وأقفاصٌ من ريح
لا يفلتُ منها سوى الشِعْر،
يلبس الأيامَ قفطانًا وينفخُ في الرُّوح
قيامتَها المرتجاةَ، يطوي المسافةَ
بين الحُلم والوعيِّ ويفسحُ الطريقَ
لجنّةِ الخطايا؛
تلك هي الحقيقةُ التي تنقذُ الحياة.

٢٩ سبتمبر ٢٠٢١
شريف بقنه
________________________
*«الأرض الخراب« تي اس ايليوت

شريف بقنة لـ«عكاظ»: معظم دواوين السعوديين المترجمة مدفوعة الثمن!

جريدة عكاظ - الخميس 04 نوفمبر 2021 23:20 | حاوره: علي فايعalma3e@

يرى الشاعر والمترجم والطبيب شريف بقنة أن هناك سمات شخصية نفسية مشتركة بين الأدب والطب، لكنه لا يؤكد هذا الارتباط ما لم تكن هناك دراسات محكّمة تؤكده، أما الترجمة الأدبية فيفضل ترجمة النصّ التجريبي أكثر من النصّ الكلاسيكي والحديث على القديم، ولا يخفي بقنة تفاؤله بمبادرة «ترجم» التي تعمل عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة، كما لا يخفي امتعاضه من أن معظم المترجمين غير سعوديين، إضافة إلى أن نوعية الكتب مختصّة بحقلٍ واحد من العلوم الإنسانية.. المزيد من الآراء حول بعض القضايا والمشكلات في هذا الحوار:

• لماذا يتعلق كثير من الأطباء بالأدب؟

•• ربّما أن هناك سمات شخصية نفسية مشتركة في المهتمين بالأدب والطب مثل سمة الانفتاح - الانبساط openness وسمة الضمير أو الشعور بالذات consciousness، ولكن ما لم تكن هناك دراسات محكّمة تؤكّد الارتباط بين الطب والأدب، لا يمكننا تعميم الارتباط؛ بمعنى لا يمكننا القول بأن ارتباط الطبيب بالأدب أكثر من ارتباط أي شخصٍ آخر بالأدب. في تصوّري أن الطبيب عند ارتباطه بكتابة الأدب يحصل على اهتمام وشهرة أكبر من غيره، وهذا ما يوحي لنا بالعلاقة بين الطب والأدب.

• أنت مهتم بالترجمة ولك كتب فيها، كيف تختار كتابك الذي تنوي ترجمته؟

•• ببساطةٍ، أختار الكتاب الذي أحب. قراءاتي شعرية في معظمها، بالإضافة إلى قراءات متنوعة في الفلسفة وعلم النفس بالذات. لذلك فإن معظم ترجماتي شعرية أو مرتبطة بميولي القرائية.

•هل لديك معايير معينة في الكتاب الذي تقوم بترجمته؟

•• المعيار الأهم هو التقاطع الوجداني والارتباط النفسي مع الكتاب، والذي ينعكس بالضرورة من نوعية وأسلوب الكتاب ومحتواه؛ أفضل الأدبي أكثر من المقالي، الشعري أكثر من النثري - المنثور، المقتضب أكثر من الحشو، التجريبي أكثر من الكلاسيكي والحديث أكثر من القديم.

• كيف تنظر للفن؟

•• الفن هو الإبداع الإنساني في أعلى تجلياته. هو كل ما يشرع الأبواب للفوقي والإلهي. إنّه الشيء المرعب لشدّة جماله، كلّ ما نقف أمامه مشدوهين مأسورين ومرتاحين، هدية الوجود وذروة المعنى وحلوى الحياة. التشكيل، النحت، السينما، المسرح، الرقص، الموسيقى، الأدب.. إلخ، فنون تضخ الدماء في عروق المدن. الفن هو ذلك المجهول السحري الذي يتملّكنا ولا نعرف لماذا! كما يقول جوردان باترسون.

• ماذا عن مفهومك للغة بشكل عام؟

•• اللغة بيت الوجود كما يقول هيدغر، إنها القدرة السحرية والإرث الخالد الذي يمتلكه البشر للتعبير، بل لخلق معانٍ ومفاهيم في غاية التعقيد عن العالم والموجودات. إنها الابتكار الإنساني الأكثر تطوّراً والذي يتماهى في صورة الحاسة الحيّة التي تنمو وتكبر وتتطوّر وتخلق وتؤسس وتنظّم، اعتبرها فتجنشتاين ظاهرة حية، وقال عنها داروين في رسائله أنها ميلٌ غريزي. الأسئلة المطروحة والمعضلات الفكرية عن اللغة عند الفلاسفة وعلماء الألسن أكثر من الأجوبة، فهي تتعدى كونها مجرّد وسيلة وأداة اتصال إلى كونها مظهراً إحيائياً يخلق وينحت المعاني ويرتبط بماهية التفكير. اللغة كنز الوجود.

الجمعة، 4 يونيو 2021

حياةٌ مجانيّةٌ - شريف بُقنه


قال له عندَ بوابةِ العالَمِ:
لن ترى ما أراهُ ولن أرى ما تراه
وثَمَّةَ ألف عامٍ لن يراها أحَد.
الليلُ نهارٌ هجرتْه عشيقتُهُ فأظلمَ،
تنتخبه الذّئابُ لتعويَ مكبّرةً في رأسك:
"انكأ جرحَك واندمْ على ما فات"
لأنّك حرٌ طليقٌ مرشوقٌ في الشتات،
حرٌّ حتى أنّك لن تعرفَ كيف تتدبّر حريّتَك؟
لك الحياةُ مجانيّةً بامتدادِ السماءِ
التي أوصدتِ الجهاتِ
مثل دَرفةٍ هائلةٍ مجهولةٍ ومنسيّةٍ،
سلسلةٌ مفلوتةٌ من المصادفاتِ
ليسَ ثمّةَ من يقينٍ فيها،
كلُّ شَيْءٍ ضَربُ تَخْمينٍ،
وغايةُ أن تنتهيَ من شيءٍ أن تبدأ آخرًا،
كلُّ شيءٍ "عالقٌ كقطراتِ النّدى على أنصالِ العشب."*

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

تذكَّرِ النِسيانَ - شريف بُقنه

علّقَ على كَتِفِه علبةَ صَفيحٍ كدّسَ فيها أيامَه، مَضى مَكْمُودًا كالعاثرِ في الشّوكِ يكتشِفُ الطَّريقَ، رشَقْته أغنيةٌ فسَقطَت أيامُه آحادًا تتدحرجُ في كل ناحيةٍ. جفَلَ وراحَ يجمَعُ كلَّ ما صادفَ من جنائزَ وجوائزَ وخساراتٍ وحسَراتٍ وبقيّةَ أمنياتٍ. 

صافِحِ الذكرياتِ يا صاحبي
واتركِ الأيامَ ترحلُ بسلامٍ،
لحْنٌ، قشعريرةٌ، شجنٌ، سلطَنةٌ، وجَعٌ، تَجلٍّ، اِنعتاقٌ
هكذا تَجري الأمورُ.
أن تسقُطَ في فخاخِ الغِوايةِ
وتستحيلُ الخساراتُ ندباتٍ في القَلْب، 
نحتٌ مقدّسٌ يزخرف قلبَ الناحِلِ
كورالٌ ينشدُ كارمينا بورانا:
بحرٌ متلاطمٌ من الأقدارِ ‏العبثيّةِ
ودورةُ حياةٍ لا تكفُّ عن التّكرار، 
كائناتٌ مبعثرَةٌ في كوْنٍ هُلاميٍّ
وزمنٌ مسافرٌ في قطارِ المَجْهول، 
كلُّ شيءٍ هشٌّ هنا حتّى احتمالاتُنا الطارئة.
أضعْنا الكثيرَ من الوقتِ في تنظيمِ العالَمِ
وفاتَنا أنَّ ثمّة هفوةً، ثمّةَ نَبْوَةً لم نُعِرْها ولو قليلا؛ 
لم يُخلَقِ العالمُ من أجلِ سعادتِنا
نتسكّعُ هكذا عادةً والوقتُ يتولّى البقيّة،
ساذجين، بُسَطاءَ نحبُّ السُّخريةَ والنِكات.
هكذا تجري الأمورُ.

الجمعة، 22 مايو 2020

دهْشَةُ الأطفالِ - شريف بقنه


"أوقفوا هذا العالم، أريد النزول!" رامبو


إلهي أضَعتُ
أمتعةَ أوقاتي ألهثُ وراء النجاةِ
النجاةُ من الوقتِ الذي أضَعْته،
أمضي حياتي بحثاً عن حياتي
لم أدركُ أن رحلةَ البحث
كانت حياتي.


إلهي وجَدْتُ
نفسي هنا و لا أعرفُ ما العمَل،
أظنُّ أن عليّ أن أعملَ شيئاً
و ليس لدي سوى الشَّكّ والملَل.
لا حاجةَ للطبيعة بي، ولا يُشْفِق
الوقتُ بأجَلي، و كأنه المـُراد
أن أتكيّفَ مع فزَعي،
مع الضّـآلةِ.

ما جدوى ترجمة الشعر؟ (فيديو لندوة أدبية - مهرجان رواشن الشعري 2020)


جلسة نقاشية "ما جدوى ترجمة الشعر؟"
الشاعر والمترجم د. شريف بقنة، الكاتبة والمترجمة إيمان أسعد
‎مديرة الأمسية: إيمان بن شيبة
‎مهرجان رواشن للشعر | دورة الشاعر أحمد العسم 2020

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

وزارة الثقافة تنظم ورشة الترجمة الأدبية في الرياض(متابعة- واس)


28 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 25 نوفمبر 2019 م واس
بدأت أعمال ورشة الترجمة الأدبية التي نظمتها وزارة الثقافة في الرياض أمس ويقدمها الدكتور شريف بقنة أحد المتخصصين في ترجمة الشعر العالمي ، وتستمر حتى الأربعاء 27 نوفمبر الجاري، ويشارك فيها عدد من المتدربين والمتدربات المهتمين بالترجمة وفنونها.

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

رحلت ترتدي النهار - شريف بقنه


إلى ابني جواد

وداعًا لخجلِ الملاكِ، لقُبلة الصَّباحِ، لسرٍّ تُوشوشُ بهِ أذن أخيك فيضحك، لكيسِ حلوَى تقتسمهُ معه، لفرَحِك بصوت الباب يُغلُقُ عندما تجيءُ أختُك، لقَصّة شَعْرٍ جديدةٍ نفاجِئُ بها أمك. وداعًا لانضباطك، للاستيقاظ باكرًا، لواجب المدرسة، لملاءة سريرٍ تنتظرك مساءً عند التاسعةِ، لدعاءِ النَّومِ تُلّقنه أخاك، لتوّخي الملامةَ منِّي. وداعًا لاحتفالك، لرقصك عاريًا في المطرِ، لجمع حبَّات البرَدِ، لهتافك "فاز الهلال"، لقميصِ ريال مدريد، لثوبِ العيدِ، للعيدية، وداعًا للعيد مِن بعدِك.

الأحد، 16 يونيو 2019

اكتبها - شريف بقنه


وقدْ نعيشُ منتظرينَ لحظاتٍ لا نعلمُ عنهَا و لَا يتَّسعُ حدسُنا فيدركُها وإنَّما تجتبيها صُدفةُ الأيَّامِ ونزَقُ الأقدارِ، لحظات تجلٍّ تتعطّشُ إليها الرُّوحُ ظَمْأَى وتقشِّر الحياةُ فيها نمَشَ المعاناةِ، تفكُّ أزرارَ قميصِها وتكشفُ عن حُسنها متكئةً على حافّةِ السَّريرِ، جذْلَى.
اذهلْ في تجلّيكَ حينَها و ابتهلْ سلوانًا لا يشوبُهُ ندَمٌ و لا يلحقُهُ استغفارٌ، ولا تفرِّطْ! لا تفرِّطْ بكلِّ ما فيهَا وأدّخرْ شيئًا منهَا
واكتبْها،
اكتبْها على سُلَّم مخرجِ الطَّوارئ، فكلُّ ما تفعلُه حينَها محضَ عروجٍ سماويٍّ وكلُّ ما تكتبُه قصةَ نبيٍّ.
اكتبْها،
قبلَ أنْ ينتهيَ المشهدُ، يخلعُ الممثلون ملابسَهُم ويعودون لبيوتِهم في حارةِ النِّسيانِ.
اكتبْها
قبلَ أنْ تتضاءَلَ فالنَّدمُ لئيمٌ و الوقتُ قصيرٌ والأمانةُ كَسرتْ عواتقَ الرِّجالِ.
اكتبْها
وأعلمْ أنَّك ستبذلُ الحبرَ مِن دمكَ والوقتُ من وجَعٍ يقرِّصُ بأظافرِهِ في قلبِكَ.
اكتبْها
حتى تُفسدَ على الموتِ خُطَّتَه، تبعثُ الموتى من صدرِك أطفالًا جُدُدًا.
اكتبْها،
قبلَ أنْ تغادرَ السفينةُ وارمِ بالمرساةِ في محيطِ الحبْرِ،
ثُمَّ ارحلْ مطمئنًّا كمَنْ يعرفُ جيِّدًا أنَّهُ وقتُ الرَّحيلِ.

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

هكذا تقولُ الحياة - شريف بقنه

لقاءُ عاشقَيْنِ في مكانٍ
عشوائيٍّ لأوَّلِ مرَّةٍ،
وجْهُ أمِّك،
نظْرةٌ مارقةٌ من عينَيّ امرأةٍ
تنفذُ في قلبك أعمق من سهْمٍ
رشَقهُ صيَّادٌ،
وكأنَّ كلَّ شيْءٍ ناتجٌ عنْ صُدفةٍ،
لا بُدَّ أنَّهُ استثنائيٌّ
لابُدَّ أنَّهُ شهيٌّ.
هكذا تُصادفُكَ الحياةُ.

الوقوعُ في الغرامِ،
سِحرُ امرأةٍ جالسةٍ
وساقَاها متقاطعتانِ،
الانحناءاتُ التي خَطّها الرَّسَّامُ
في لوحتهِ التجريديَّةِ،
عمَّا نفعلُهُ دُونَ أنْ نفكِّرَ
ولوْ للحظةٍ
ما الذي نقصدُهُ من ذلكَ!
هكذا تُدهشُكَ الحياةُ.

الخميس، 12 أبريل 2018

الحوتُ الظمآن


سأعمل حطاباً في غابة النسيان،
أسجّر النار في جذوع ذكرياتكم الموجعة،
و أكشط اللحاء الرَثّ عن أحلامكم،
ناسياً قلبي موبوءً بوَجْده.

مُصابٌ بعمى الألوان
و أحمل لوح الرّسْم فيه عشرة ألوان،
سألوّن لكم الشفق
يرفرف على شفته هُدْهدٌ و طنّان
حتى تليق بكم الأيام.

سأكتبُ عن مغامراتكم العاطفية
كيف كانت النظرة الأولى،
والنشوة الأولى و القبلة الأخيرة.
و أذيّل رسائلكم
باسم الملاك الذي يحرس كَتِفك
بلا رغبةٍ أو حلُمٍ
أو قلبٍ شَرِبْته الأيّام.

الخميس، 15 مارس 2018

طويلاً جدّاً مثل منحوتةٍ لجياكومتي


أنجو من نشارة الكابوس بكفٍّ مُكابرة تلوّح من دياميس الوجع، لا تلبث أن يجزّها منشار غيابها. أهرب من حصار فراقها بقدَمٍ واحدةٍ تُقرفِصُ متعثّرةً في خراب صُوَرها.
عندما كنتِ تمشين و فستانك العوديّ يكشفُ عن قدمين حافيتين، كنت أتصوّر جاكسون بولوك واقفاً فوقَ لوحَته التجريدية يرشّ الزيت الأسود هنا وهناك في لحظة نشوةٍ صاخبة، والآن تغيبين طويلاً، طويلاً جدّاً مثل منحوتة لجياكومتي.
فراقك سيدتي مثل موسيقى فيلم هالووين المرعب تجتث أوردتي. غثيانٌ يضرب الشوارع فتلفظ كل ما فيها، أهرول فيها نصف عارٍ حتى تبتلعني الأرض في كمين الفقد، أسقط وأنسى خوذتي على الفوّهة. أستسلم ضمآناً لأشرب من الضباب، أجمع الغيْم في فمي و أسأل الشمس: أين ظلّي؟! فلم يعُد يتبعني!.
مذُ أن قال لي إينشتاين أن السقوط في الحب ليس له علاقة بقوانين  الجاذبية، لم أعُد أثقُ بالفيزياء. أثقُ في أشياء صغيرة، لا تسمو للمعادلات. ‏أثقُ بخطوط كفّ يدكِ الصغيرة كمَحاور رياضية عن أصل الكون و كيفية البعث والنشور، أثق بحدود الآيلاينر التي رسمتيها حول عينيك حدوداً للكوْن رسمها ستيفن هوكينج.
بعد أن ضاقت بي اليابسة وخانني النهار سِرْتُ مهزوماً على الماء، غير أن ضوء القمر يعكس وجهك الحزين على صفحة الماء، تبّاً لهذا القمر!. ملتحفاً بالسّواد ألبس عباءة الليل حزناً أتدثّر به، و أكتسي إحرام المحسور مُغمغماً أدعيةَ الكَرْب والفجيعة حتّى أبلعُ فمي.
لا يكلّ الليل من غَسْل أرواحنا المُتعبة كلما نامت أجسادُنا، أنتهز الفرصة و أنصب فخّاً للغياب، فينال مني. أنتصر و أقول صدّقوني إنني نسيتها ولتذهب الى الجحيم. و ذات لحنٍ حزين، ذات موجةٍ عشوائيةٍ من الراديو، نُسِفتُ عن بكرة أبي.

شريف بقنه

السبت، 13 يناير 2018

عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم

علبة سردين لا تتسع لحلم - شريف بقنه
1
نشتاق لجراحنا؛ ونسلّم أجسادنا لجلادينا..
علّنا نستعيد شغَفَ المشاعر وسَلوْى الوجع.
أخطأتنا الأقدار
و ضعَتنا في علبة سِردينٍ لا تَتّسع لحُلم،
لو أنّنا حلمنا ولم نستيقظ.. أو استيقظنا ولم نحلُم،
ليتنا اكتفينا بالحبو ولم نرتدي بزات رقص ونحن لا نعرف كيف نقِف.
ليتنا اكتفينا بالنظر الى ندباتنا دون أن تعترتينا لعنةَ الفضول وننبشُ جراحاً أغرقَتْ أسمالَنا وأغرقتنا.

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

ثُقبٌ كَوْني

أحتاجُ لفُسحةِ ضَياعٍ،
بعيدًا عن مواويلِ ملحمِ بركات و سيمفونيات تشايكوفيسكي و صوتِ الطَّبلِ للخطوةِ الشَّهريَّةِ،
بعيدًا عن قصائِدِ ريلكه وأحمدَ المُلّا و فلسفاتِ شوبنهاور،
بعيدًا عن أصواتِ نبضات مريضٍ على جهازِ الإنعاشِ
و الصدماتِ الكهربائيةِ لقلبٍ قدْ توقّفَ.

أحتاج لبنْجٍ في مُسدّسٍ ماكرٍ،
أحملُه في جيْبي وأضغَطُ على زنادِهِ متى ما أردتُ
أخونُ كلَّ شيءٍ و أتذكرُ النّسيانَ
أصحُو في الأحلامِ و أنفضُ رمادَ الأيَّامِ
و أسافرُ سُدًى عبْرَ شرخٍ في السَّماءِ
في زمرُّدِ التّشرُّدِ،
أَسقْطُ في ثُقبٍ كَوْنيٍّ ،
فما أروَعَ الضياعَ على طريقةِ الكوْن.

أحتاجُ للحظاتٍ (خارجَ النّصِّ)
ارتجالٌ ينسفُ كلَّ المواعيدِ المكرَّرةِ،
لرُبَّما أعودُ بعدَ ذلك طِفلًا مِن جديدٍ
بتلك الطَّاقةِ القُصوَى منَ الدَّهشةِ.
لربَّما أعودُ و قد تبّخرَّتْ
جميعُ الكُتُبِ التي كتبَتْها البشريّةُ،
و لنبدأْ العالَمَ حينَها مِن جديدٍ
و نُدمِن أفيونَ المعرفةِ مرةً أخرى
علَّنا نصِلُ لنتيجةٍ أقلّ ندَمًا.

شريف بقنه

السبت، 7 مارس 2015

في كفِّها يُصلّي الحَمام (قصيدة)

١
أكتبُ لامرَأة لو أنّ الله لم يخلق غيرَها لكان ذلك كافياً لعبادته.

التقاها على الأرض وسَقَط في السّماء،
التقاها على مطلَع لَحْن حزين.
عن لَحظةٍ أحرَقَت ماقبلها و مابعدها
تسجّرت الرّوح عندَها في تنّور الخَلاص.

لحظةٌ جديرةٌ بحياةٍ كاملة،
نسماتٌ مُعشّقة برائحةِ المطَر
طالَ بحضورِها سقف السماء
وكان يكفيه سقف الكِفاية.

٢
أكتبُ على ضَجَرٍ من جمالها.؛  كيف يمكُن لجسَدٍ أن يطيق هكذا جمال!

جَسَدُها النائمُ على غَيْمةٍ نُدِفت من بياض الجنّة لتَسْتفتحَ الصّباح،
رائعةُ النّهار،
في كفّها يُصلّي الحَمام..
تنامُ أغنيةٌ و تُسهّدُ الألحان،
‏صوتُها لَحْنُ الآذان
وعيناها المسجد.

السبت، 31 يناير 2015

الأرض لاتستحق مزيداً من الأنبياء (قصيدة)


( أقوّض كل شيءٍ في كلمات.. و أستريحُ بالانتهاءِ مقوّضاً ذاتي.)

1
بخفيّ حُنين ركضَ عارياً .. عارياً جداً! 
حتى أنّه يمكن أن ترى قلبَه مهدوراً في غرائزه، 
لم يرُق لهم ذلك النقاء،
حفروا حُفرة! وردَموا عُريه.

2
تركَ المَكان، 
و قرّر أن يستقرّ في الزّمان.

3
الوردةُ التي شقّت جلمودَ الصّخرة،
شقّ على الرّيح ارتفاع عودِها.
حملتها ذابلةً ودفنتها في قلبي.

4
عندما ضاقت قُضْبان صدره،
وضَع قلبَه على فزّاعة الحَقْل
فلم تسلَم من مناقيرِ الغربان.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

مُـدنُ العُـزْلة

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2007

1
مُوسيقى تغسلُني في الّليل..
كائناً كونياً..
كلّ يَوْم عنده
.. عالمٌ بأكمَلِه،
أولُدُ في أوّلِـه
وأموتُ عند ساعة الصّفر.
أرمي برباطِ
عربَتي إلى النُجوم،
لو أكتَفي بهذِه الأرضِ
واترك ذلك الكوْن
مخذولاً
في صَدْري.
2
رأسُ هذا العالم حَرْب
وقدَميّه حَرْب
و بينهم الصابئين
مدمني البّارود.
رأيتُ مُدُناً تفرّ خِلْسة
في ظلمة الليل،
تستَحِمّ في ماءِ القُرى.