‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شريف بقنه. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مايو 2020

دهْشَةُ الأطفالِ - شريف بقنه


"أوقفوا هذا العالم، أريد النزول!" رامبو


إلهي أضَعتُ
أمتعةَ أوقاتي ألهثُ وراء النجاةِ
النجاةُ من الوقتِ الذي أضَعْته،
أمضي حياتي بحثاً عن حياتي
لم أدركُ أن رحلةَ البحث
كانت حياتي.


إلهي وجَدْتُ
نفسي هنا و لا أعرفُ ما العمَل،
أظنُّ أن عليّ أن أعملَ شيئاً
و ليس لدي سوى الشَّكّ والملَل.
لا حاجةَ للطبيعة بي، ولا يُشْفِق
الوقتُ بأجَلي، و كأنه المـُراد
أن أتكيّفَ مع فزَعي،
مع الضّـآلةِ.


إلهي تعِبتُ
فاجعَلْني أغادرُ سُلالتي
وأترك ُكياني،
أغادرُ فوضى المعاني
سيرةَ الشتاتِ وندامةَ الذّكريات.
امزجني جديداً بمادةِ الكَوْن
وليبدَأ كلُّ شيءٍ مرةً أخرى
ولتَبْدأ حياةٌ مسالمةٌ،
حياةٌ مليئةٌ بالحفلات.


إلهي سئِمْتُ
فامنَحني دهشةَ الأطفال
حتى اجتلبَ متعةَ الاكتشافِ
فلقد قتلَني الروتين،
اجعَلْني أقِفُ مسحوراً
أتأمّل بقعَ الماءِ آسِنةً في
الشّارع وهي تعكسُ نُدَفَ
الغيومِ وتشربُ زُرقةَ السّماء.

الرياض ١ مايو ٢٠٢٠

* Photo credit (Happiness By Chee Keong Lim)

ما جدوى ترجمة الشعر؟ (فيديو لندوة أدبية - مهرجان رواشن الشعري 2020)


جلسة نقاشية "ما جدوى ترجمة الشعر؟"
الشاعر والمترجم د. شريف بقنة، الكاتبة والمترجمة إيمان أسعد
‎مديرة الأمسية: إيمان بن شيبة
‎مهرجان رواشن للشعر | دورة الشاعر أحمد العسم 2020

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

وزارة الثقافة تنظم ورشة الترجمة الأدبية في الرياض(متابعة- واس)


28 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 25 نوفمبر 2019 م واس
بدأت أعمال ورشة الترجمة الأدبية التي نظمتها وزارة الثقافة في الرياض أمس ويقدمها الدكتور شريف بقنة أحد المتخصصين في ترجمة الشعر العالمي ، وتستمر حتى الأربعاء 27 نوفمبر الجاري، ويشارك فيها عدد من المتدربين والمتدربات المهتمين بالترجمة وفنونها.

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

رحلت ترتدي النهار - شريف بقنه


إلى ابني جواد

وداعًا لخجلِ الملاكِ، لقُبلة الصَّباحِ، لسرٍّ تُوشوشُ بهِ أذن أخيك فيضحك، لكيسِ حلوَى تقتسمهُ معه، لفرَحِك بصوت الباب يُغلُقُ عندما تجيءُ أختُك، لقَصّة شَعْرٍ جديدةٍ نفاجِئُ بها أمك. وداعًا لانضباطك، للاستيقاظ باكرًا، لواجب المدرسة، لملاءة سريرٍ تنتظرك مساءً عند التاسعةِ، لدعاءِ النَّومِ تُلّقنه أخاك، لتوّخي الملامةَ منِّي. وداعًا لاحتفالك، لرقصك عاريًا في المطرِ، لجمع حبَّات البرَدِ، لهتافك "فاز الهلال"، لقميصِ ريال مدريد، لثوبِ العيدِ، للعيدية، وداعًا للعيد مِن بعدِك.

الأحد، 16 يونيو 2019

اكتبها - شريف بقنه


وقدْ نعيشُ منتظرينَ لحظاتٍ لا نعلمُ عنهَا و لَا يتَّسعُ حدسُنا فيدركُها وإنَّما تجتبيها صُدفةُ الأيَّامِ ونزَقُ الأقدارِ، لحظات تجلٍّ تتعطّشُ إليها الرُّوحُ ظَمْأَى وتقشِّر الحياةُ فيها نمَشَ المعاناةِ، تفكُّ أزرارَ قميصِها وتكشفُ عن حُسنها متكئةً على حافّةِ السَّريرِ، جذْلَى.
اذهلْ في تجلّيكَ حينَها و ابتهلْ سلوانًا لا يشوبُهُ ندَمٌ و لا يلحقُهُ استغفارٌ، ولا تفرِّطْ! لا تفرِّطْ بكلِّ ما فيهَا وأدّخرْ شيئًا منهَا
واكتبْها،
اكتبْها على سُلَّم مخرجِ الطَّوارئ، فكلُّ ما تفعلُه حينَها محضَ عروجٍ سماويٍّ وكلُّ ما تكتبُه قصةَ نبيٍّ.
اكتبْها،
قبلَ أنْ ينتهيَ المشهدُ، يخلعُ الممثلون ملابسَهُم ويعودون لبيوتِهم في حارةِ النِّسيانِ.
اكتبْها
قبلَ أنْ تتضاءَلَ فالنَّدمُ لئيمٌ و الوقتُ قصيرٌ والأمانةُ كَسرتْ عواتقَ الرِّجالِ.
اكتبْها
وأعلمْ أنَّك ستبذلُ الحبرَ مِن دمكَ والوقتُ من وجَعٍ يقرِّصُ بأظافرِهِ في قلبِكَ.
اكتبْها
حتى تُفسدَ على الموتِ خُطَّتَه، تبعثُ الموتى من صدرِك أطفالًا جُدُدًا.
اكتبْها،
قبلَ أنْ تغادرَ السفينةُ وارمِ بالمرساةِ في محيطِ الحبْرِ،
ثُمَّ ارحلْ مطمئنًّا كمَنْ يعرفُ جيِّدًا أنَّهُ وقتُ الرَّحيلِ.

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

هكذا تقولُ الحياة - شريف بقنه

لقاءُ عاشقَيْنِ في مكانٍ
عشوائيٍّ لأوَّلِ مرَّةٍ،
وجْهُ أمِّك،
نظْرةٌ مارقةٌ من عينَيّ امرأةٍ
تنفذُ في قلبك أعمق من سهْمٍ
رشَقهُ صيَّادٌ،
وكأنَّ كلَّ شيْءٍ ناتجٌ عنْ صُدفةٍ،
لا بُدَّ أنَّهُ استثنائيٌّ
لابُدَّ أنَّهُ شهيٌّ.
هكذا تُصادفُكَ الحياةُ.

الوقوعُ في الغرامِ،
سِحرُ امرأةٍ جالسةٍ
وساقَاها متقاطعتانِ،
الانحناءاتُ التي خَطّها الرَّسَّامُ
في لوحتهِ التجريديَّةِ،
عمَّا نفعلُهُ دُونَ أنْ نفكِّرَ
ولوْ للحظةٍ
ما الذي نقصدُهُ من ذلكَ!
هكذا تُدهشُكَ الحياةُ.

الخميس، 12 أبريل 2018

الحوتُ الظمآن


سأعمل حطاباً في غابة النسيان،
أسجّر النار في جذوع ذكرياتكم الموجعة،
و أكشط اللحاء الرَثّ عن أحلامكم،
ناسياً قلبي موبوءً بوَجْده.

مُصابٌ بعمى الألوان
و أحمل لوح الرّسْم فيه عشرة ألوان،
سألوّن لكم الشفق
يرفرف على شفته هُدْهدٌ و طنّان
حتى تليق بكم الأيام.

سأكتبُ عن مغامراتكم العاطفية
كيف كانت النظرة الأولى،
والنشوة الأولى و القبلة الأخيرة.
و أذيّل رسائلكم
باسم الملاك الذي يحرس كَتِفك
بلا رغبةٍ أو حلُمٍ
أو قلبٍ شَرِبْته الأيّام.

الخميس، 15 مارس 2018

طويلاً جدّاً مثل منحوتةٍ لجياكومتي


أنجو من نشارة الكابوس بكفٍّ مُكابرة تلوّح من دياميس الوجع، لا تلبث أن يجزّها منشار غيابها. أهرب من حصار فراقها بقدَمٍ واحدةٍ تُقرفِصُ متعثّرةً في خراب صُوَرها.
عندما كنتِ تمشين و فستانك العوديّ يكشفُ عن قدمين حافيتين، كنت أتصوّر جاكسون بولوك واقفاً فوقَ لوحَته التجريدية يرشّ الزيت الأسود هنا وهناك في لحظة نشوةٍ صاخبة، والآن تغيبين طويلاً، طويلاً جدّاً مثل منحوتة لجياكومتي.
فراقك سيدتي مثل موسيقى فيلم هالووين المرعب تجتث أوردتي. غثيانٌ يضرب الشوارع فتلفظ كل ما فيها، أهرول فيها نصف عارٍ حتى تبتلعني الأرض في كمين الفقد، أسقط وأنسى خوذتي على الفوّهة. أستسلم ضمآناً لأشرب من الضباب، أجمع الغيْم في فمي و أسأل الشمس: أين ظلّي؟! فلم يعُد يتبعني!.
مذُ أن قال لي إينشتاين أن السقوط في الحب ليس له علاقة بقوانين  الجاذبية، لم أعُد أثقُ بالفيزياء. أثقُ في أشياء صغيرة، لا تسمو للمعادلات. ‏أثقُ بخطوط كفّ يدكِ الصغيرة كمَحاور رياضية عن أصل الكون و كيفية البعث والنشور، أثق بحدود الآيلاينر التي رسمتيها حول عينيك حدوداً للكوْن رسمها ستيفن هوكينج.
بعد أن ضاقت بي اليابسة وخانني النهار سِرْتُ مهزوماً على الماء، غير أن ضوء القمر يعكس وجهك الحزين على صفحة الماء، تبّاً لهذا القمر!. ملتحفاً بالسّواد ألبس عباءة الليل حزناً أتدثّر به، و أكتسي إحرام المحسور مُغمغماً أدعيةَ الكَرْب والفجيعة حتّى أبلعُ فمي.
لا يكلّ الليل من غَسْل أرواحنا المُتعبة كلما نامت أجسادُنا، أنتهز الفرصة و أنصب فخّاً للغياب، فينال مني. أنتصر و أقول صدّقوني إنني نسيتها ولتذهب الى الجحيم. و ذات لحنٍ حزين، ذات موجةٍ عشوائيةٍ من الراديو، نُسِفتُ عن بكرة أبي.

شريف بقنه

السبت، 13 يناير 2018

عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم

علبة سردين لا تتسع لحلم - شريف بقنه
1
نشتاق لجراحنا؛ ونسلّم أجسادنا لجلادينا..
علّنا نستعيد شغَفَ المشاعر وسَلوْى الوجع.
أخطأتنا الأقدار
و ضعَتنا في علبة سِردينٍ لا تَتّسع لحُلم،
لو أنّنا حلمنا ولم نستيقظ.. أو استيقظنا ولم نحلُم،
ليتنا اكتفينا بالحبو ولم نرتدي بزات رقص ونحن لا نعرف كيف نقِف.
ليتنا اكتفينا بالنظر الى ندباتنا دون أن تعترتينا لعنةَ الفضول وننبشُ جراحاً أغرقَتْ أسمالَنا وأغرقتنا.

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

ثُقبٌ كَوْني

أحتاجُ لفُسحةِ ضَياعٍ،
بعيدًا عن مواويلِ ملحمِ بركات و سيمفونيات تشايكوفيسكي و صوتِ الطَّبلِ للخطوةِ الشَّهريَّةِ،
بعيدًا عن قصائِدِ ريلكه وأحمدَ المُلّا و فلسفاتِ شوبنهاور،
بعيدًا عن أصواتِ نبضات مريضٍ على جهازِ الإنعاشِ
و الصدماتِ الكهربائيةِ لقلبٍ قدْ توقّفَ.

أحتاج لبنْجٍ في مُسدّسٍ ماكرٍ،
أحملُه في جيْبي وأضغَطُ على زنادِهِ متى ما أردتُ
أخونُ كلَّ شيءٍ و أتذكرُ النّسيانَ
أصحُو في الأحلامِ و أنفضُ رمادَ الأيَّامِ
و أسافرُ سُدًى عبْرَ شرخٍ في السَّماءِ
في زمرُّدِ التّشرُّدِ،
أَسقْطُ في ثُقبٍ كَوْنيٍّ ،
فما أروَعَ الضياعَ على طريقةِ الكوْن.

أحتاجُ للحظاتٍ (خارجَ النّصِّ)
ارتجالٌ ينسفُ كلَّ المواعيدِ المكرَّرةِ،
لرُبَّما أعودُ بعدَ ذلك طِفلًا مِن جديدٍ
بتلك الطَّاقةِ القُصوَى منَ الدَّهشةِ.
لربَّما أعودُ و قد تبّخرَّتْ
جميعُ الكُتُبِ التي كتبَتْها البشريّةُ،
و لنبدأْ العالَمَ حينَها مِن جديدٍ
و نُدمِن أفيونَ المعرفةِ مرةً أخرى
علَّنا نصِلُ لنتيجةٍ أقلّ ندَمًا.

شريف بقنه

السبت، 7 مارس 2015

في كفِّها يُصلّي الحَمام (قصيدة)



١
أكتبُ لامرَأة لو أنّ الله لم يخلق غيرَها لكان ذلك كافياً لعبادته.

التقاها على الأرض وسَقَط في السّماء،
التقاها على مطلَع لَحْن حزين.
عن لَحظةٍ أحرَقَت ماقبلها و مابعدها
تسجّرت الرّوح عندَها في تنّور الخَلاص.

لحظةٌ جديرةٌ بحياةٍ كاملة،
نسماتٌ مُعشّقة برائحةِ المطَر
طالَ بحضورِها سقف السماء
وكان يكفيه سقف الكِفاية.

٢
أكتبُ على ضَجَرٍ من جمالها.؛  كيف يمكُن لجسَدٍ أن يطيق هكذا جمال!

جَسَدُها النائمُ على غَيْمةٍ نُدِفت من بياض الجنّة لتَسْتفتحَ الصّباح،
رائعةُ النّهار،
في كفّها يُصلّي الحَمام..
تنامُ أغنيةٌ و تُسهّدُ الألحان،
‏صوتُها لَحْنُ الآذان
وعيناها المسجد.

السبت، 31 يناير 2015

الأرض لاتستحق مزيداً من الأنبياء (قصيدة)


( أقوّض كل شيءٍ في كلمات.. و أستريحُ بالانتهاءِ مقوّضاً ذاتي.)

1
بخفيّ حُنين ركضَ عارياً .. عارياً جداً! 
حتى أنّه يمكن أن ترى قلبَه مهدوراً في غرائزه، 
لم يرُق لهم ذلك النقاء،
حفروا حُفرة! وردَموا عُريه.

2
تركَ المَكان، 
و قرّر أن يستقرّ في الزّمان.

3
الوردةُ التي شقّت جلمودَ الصّخرة،
شقّ على الرّيح ارتفاع عودِها.
حملتها ذابلةً ودفنتها في قلبي.

4
عندما ضاقت قُضْبان صدره،
وضَع قلبَه على فزّاعة الحَقْل
فلم تسلَم من مناقيرِ الغربان.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

مُـدنُ العُـزْلة

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2007

1
مُوسيقى تغسلُني في الّليل..
كائناً كونياً..
كلّ يَوْم عنده
.. عالمٌ بأكمَلِه،
أولُدُ في أوّلِـه
وأموتُ عند ساعة الصّفر.
أرمي برباطِ
عربَتي إلى النُجوم،
لو أكتَفي بهذِه الأرضِ
واترك ذلك الكوْن
مخذولاً
في صَدْري.
2
رأسُ هذا العالم حَرْب
وقدَميّه حَرْب
و بينهم الصابئين
مدمني البّارود.
رأيتُ مُدُناً تفرّ خِلْسة
في ظلمة الليل،
تستَحِمّ في ماءِ القُرى.

السبت، 6 يوليو 2013

تدليسُ الرّتابة

مدن العزلة - د. شريف بقنه الشهراني
"ومالذي يمكن أن نطلبهُ من هذا الكوكب الشقي الذي تتسكع فيه سوداويتنا وكآبتنا عدا الأفكار الشاحبه التي قد تساورنا عن هذه اللحظة ؟" 1

I
حشرَني عُكاشةٌ في الحُلْقوم.!
رفَثُ الأرض ينزلقُ من فوْق تُرقوتي
و الشكُّ ينخلني سويْعات تكليف
مسؤولية مَحْسور لابد لها أن تُستهل،
ليشارف العالم على الانتهاء.
إنني غاية لا تُبرّر..
تبحثُ عن تأويل،
أخونُ ديمومَتي كل مرّة و أنامُ في حِرز الظلام..
و أفشل بالتأكيد كلّ صَباح حتى اللّحظة في الاختفاء من
سَريري.
وفي كل نهار كنت أظنُّ أنني أستَفيق..
غيرَ أنني كنتُ أتحَلّم.. .
أتضاعف...
وهُنا طامةُ التحليل..
و فضيحة المتّقين.،
تنالُني مُدجّجاً بالاضطِهاد
أتملّص عن المَقْصود و أتحرشف،
تتخبّطني الأوهامُ في قَرقعة الصّقيع
أن أُصَبّ تمثالاً جليديّاً على شَفَةِ الشّارع اليابسة.،
أخَرّز قسوة الألماس..
أتفسّخ خِرقة صمّاء.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

بقية تكاثر

بقية تكاثر(قصيدة) - شريف بقنه
قلمٌ رصَاص نحيل يخترقُ صدريّ المُقعّر للمرّة اليوميّة المُتكرّرة فتجدُني كمصلوبٍ أسطوريّ هزيل عبرةً لغيري من الدواب المَريضة. من يُدركُ هذه الزَخرفةُ من المُنحنيات الدّقيقة، ما نُسمّيهِا اعتباطاً لُـغة، أعزّيه من كلِّ يأسي على إضاعة جهدِه و فرصةَ بقائه في غير عمليةِ التّكاثُر الحيوانيّ. إن هذهِ الأنسَنة الوهمية، ما نُسمّيها مجازاً مُجْتمع، إن كانَت قضاءً فهو عقاب لتطاولٍ سالفٍ أكيد ذلك أنها لا تجيب أبسط أسألتنا!و إن كانت اجتهاداً فهي تضليل لدرجة الضياع! وإلا بماذا سيكون هذا الكائنُ مُميّزاً إن استأصلنا عضوهُ التّناسلي! ماَجعله كائناً غوغائيّاً! بين عطفه و شهوته تقطّعت به الطرق وأضاع فرصة تطوّره! استسلم  لأنسنة لم تقو على تقريب المُفارقة. إنّ الأخلاقَ كذبةٌ نتخبّاُ وراءها لتعليل ورْطةَ شعورنا بكهرباء الأحاسيس المضرمة في دمائنا المشؤومة. إنّ هذهِ الإنسنة المتنافضة تؤلمني، ولا أستريح إلا عندما أختصر تعريف هذا الكائن باعتباره بقية تكاثر.

الأحد، 25 نوفمبر 2012

الإنسي

الإنسي - شريف بقنه (قصيدة)
أتذكّرُ حينما تلفّتَ النائمُ وقال لي: وجودُك أسْعَدني فلم أكُن أعلَم أنّني في حُلُم حتّى أفقتُ بك. فقلتُ: إنّ وجودي لا يُؤكّد إلاّ أنك مخدوعٌ تَنامُ حلماً آخراً.

تظنُّ أنّك مَقذوفٌ في مِضْمار السّباق تزاحمُ الأوغادَ وتتسوّل! تواطأتَ معهُم وغلّقْتَ ثُقوبَ السّماءِ فتُهتَ بعميهم. جُعبتكُ مِفْرَزةُ الضّلالِ، و لأنّك مَخلوقٌ استثنائيّ ترقَى بتخيلاّتك مراتِب القُدَرات الفائِقة، جازَ لكَ لياقة، أن تكونَ الوحيد الذي يختبّأ في سَراويل و ذلك لا ينفي فَرضيّةَ أنّك الماكرُ الأكثَر خبثاً تخبّئ داهيتَك في خِرْقتك. و إذا كُنتَ تعتقدُ أنّ الأرضَ قاطِبة تنصاعُ لإمْرتك، فلتَعْلم أنّها لمْ تُخْلق لأجلك، و أنّك مجرّد نِظام بَيولجي عابر يعيشُ تجربتَه و كلّما أفسَدَ فيها كلّما انقرض. و إن قُدّر للبشريةِ فلم يستطع أحَدٌ أن يَبقى عاقلاً!. فلا عُذر لك! ولن يَبقى حينها غير خطأك! وستَقْضي في ذات اللحظةِ قاتلاً ومقتولاً. وطالَما وطأت بقدمِك علامةَ الشّارع فلتكُن على تحسّب أنك قد تُغدَر فتنهدرُ على رأسك قمامةُ السّماء، أو قد تُغدَر (من دون معجزات) فتهرَم كهلاً كسيحاً بجلبابِه المغبرّ يهيمُ بمسّه! يحملُ في جيبه عَجْز أنثى ماتت محترقةً وينتهي قدَره المشؤوم بالمَوتَ رجماً بالحجارة.

الاثنين، 30 يوليو 2012

التَحوّلات

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007

أرضٌ.. منذ ماموث ويافث،
لكِنها تبَدو طازجَةً جدّاً..
لتحولاّتي. 

I
لحظاتٌ إكسيريه.. 
تبلّل فيها النورُ و سَلى
كمْ أحِسّ أنّني مائِعٌ أرضيّ مُبرّد.!
نتٌوء يتعرّى علَى نَشَقَ المَوْت
أغورُ في زُلالِ خُسوفي الكلّي  
أمصَاراً، فَواجع ..أماكنَ مؤجّلة.
مِنْ فَراغ.. 
تلكَ القوّةُ الخَلاّقة.


أناشيدُ موْت مُنفرد

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007
 النشيد الأول
(وادي العـالم) 
_________________________

عندَما تَرنُّ ساعة المُنبّه
قرب رأسِك الموسّد..
كلّ صَباح،
تذعرُ العصافيرُ من نافذتك
و يبتدىء الفَساد.


كسّارة البُندق

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007

إلى بيتر آيليش تشايكوفيسكي

I
على أرجُوحةِ نُحـاس
من بقايا خَلْق المجرّات،
نتهدّجُ بخشوع ووقار
إجلالاً وتكريماً
لحُزْنك السّامق
أيّها المَهيب.


II
نتسلّقُ نشوَة كلّ مرّةٍ [1]
ظفائرَ متورّدةً من نور ونار،
نشعِلُ فُسيْفساءَ النّهار بأكمله
..في حُلُم الظّلام.
ومن فوق قبّةِ العرائس
نتساقطُ بألَق بجعات الفَجْر
في بحيرةِ الّليل الإنسي.

أشعارُ التّالف

 (مدن العزلة) شريف بقنه الشهراني - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2007

أفتّشُ عن فِكرة فاسِدة
أبلّلُ بها نُخورَ جُمْجمتي 
العِجاف،
لُبّدةُ تخيّلاتي 
لم تَنبسْ اليَوْم 
بأي شَيْء ينفي الحَياة..
أيّ احتماليّةٍ
أنطعِجُ فيها بَيْن مِطرقةٍ
و سِنْدان،