أندريه بروتون
ضوَّأتُ صدري بالوحدة، وزيَّنتُ أنفاسي بصمتٍ مدوٍّ. لستُ رواقياً لأترفَّع عن الفتنة وأتوشَّح ألم القديسين، للأيام ملذاتها المشتهاة ولها أنواءٌ غادرة ورياحٌ هوجاء. لن أظلَّ حجراً أبكماً في عين العاصفة، بل رملاً ذرياً منثوراً في نحيبها.
ترقصُ الريحُ بلا منفعة، تزاول نزوة الطبيعة السحيقة، تقاوم أثر التلاشي وتكرِّس الجمال. تنصاعُ الذائقة وينحسر المبتذل والمكرور. يكشف الفن عن سحره للعين العارفة ويهب كرامته للناسك المتبتِّل. أما المسحوق في اليومي فلن ينال جواباً ولا هدية.
الجمالُ عملٌ طيِّع وتدفّقٌ أثير. يلتقطه الوعي لحظةً آنية ترهف حاسة المحيط، كما يصفها رينه دومال: «وعيٌ متَّسع وإدراكٌ منفتح لحواف الأشياء»، يفيض برغبة الحياة كامنةً في أعلى تجلياتها؛ رغبةٌ مباغتة ومخيفة مثل مطلع سيمفونية مزلزلة، أو وديعةٌ وسماوية مثل خطوات طفل يمشي على العشب لأول مرة، أو ربما حزينة ومهيبة مثل تلاوةٍ هادئة لقصائد شعراء منتحرين.
الجمالُ وشم الحقيقة منقوشٌ على جسد الأبدية.
٢٥/١٢/٢٠٢٥
