الاثنين، 16 سبتمبر 2013

عزرا باوند الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

أميركا بيمارستان كبير - عزرا باوند (1885 - 1972)

عزرا باوند الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة

عزرا لوميس باوند الذي غيّر شكل الشعر الأميركي كجزء من الحركة الحداثية والتصويرية وما سمِّي بالحركة الدَّواميَّة (أيضاً عُرفت باسم «جماعة لندن»، وضمّت العديد من الفنّانين التشكيليين والأدباء وفيهم مؤسِّسها لويس وندام، وهي نموذج لم يكن ناضجاً يقترب في رؤيته كثيراً مما يُعرف الآن بـ: الحركة المفاهمية)، ولد في آيداهو العام 1885. تلقّى تعليمه في جامعة بنسلفانيا وكلية هاملتون. بعد خسارته أول فرصة للتدريس في بلده، انتقل إلى إنكلترا، حيث كان الصديق اللصيق للشاعر الكبير ويليام بتلر ييتس، وكان يعتبره أعظم شاعر على قيد الحياة في ذلك الوقت. تزوّج باوند من دورثي شكسبير ابنة العشيقة السابقة لوليام بتلر ييتس. وخلال هذا الوقت، لعب دوراً أساسياً في تعزيز الحركتَين التصويرية والدوامية، وقد أسهم ييتس وباوند في بدايات الحداثة الإنكليزية. كثير من الشعراء الأميركيين، بما فيهم أصدقاء الكلية لباوند (ويليام كارلوس ويليامز وهيلدا دوليتل)،
ساهموا في هذه الحركات التي أثّرت في مستقبل الشعر الأميركي. مع بداية الحرب العالمية الأولى خاب أمل باوند وترك إنكلترا. وبحلول العام 1924 كان باوند قد استقرّ بصفة دائمة في إيطاليا مع عائلته. وخلال الحرب العالمية الثانية، كان أحد أشهر مؤيّدي نظام موسوليني، بل وكان منظِّراً لدول المحور! كتاباته وخطاباته الإذاعية في تلك الفترة ألصقت به تهمة الخيانة من بلده الأم. وفي نهاية المطاف قبضت عليه قوّات إيطالية مساندة للحلفاء، وتمّ تسليمه إلى الولايات المتحدة التي حاكمته بتهمة الخيانة، لكن المحكمة قضت بأنه غير مذنب لأنه مجنون. عندها عارض الكثيرون هذه الفكرة، وأُعيد النظر في قضيته وحُكم عليه بالسجن إثني عشر عاماً في «مستشفى سانت إليزابيث العقلية». بعد إطلاق سراحه بضغوطات من كتّاب العالم، عاد إلى إيطاليا حيث عاش حتى وفاته العام 1972. وعندما سُئل عن رأيه في بلده بعد إطلاق سراحه ردّ قائلاً: «أميركا بيمارستان كبير». ضمّت أعماله مجلّدات من قصائد ومقالات وترجمات وحتّى الموسيقى والأوبرا.

---------------------

فتاة

الشجرة تسلّلت من يديَّ، 
وصعد ماؤها في ذراعيَّ، 
الشجرة تنبت من ثدييَّ، 
وتتدلّى
فروعاً تخرج منّي كالأذرع المتشابكة.

قد يحدث أنك شجرة، 
أنك طحلب، 
أنك بنفسج والريح تهدهد من فوقه. 
قد يحدث أنك مجرّد طفلٌ، 
- شيء سامٍ – أنت إذاً، 
وكل هذا...
كل هذا مجرّد عملٌ أحمق أهديه إلى العالم.

إحدى القراءات لهذه القصيدة ترتكز على أسطورة أبوللو ودافني الإغريقية. فباوند يسرد عملية تحوّل دافني إلى إكليل من الأغصان للهرب من أبوللو. المقطع الأول من القصيدة ينقل عملية التحوّلات لدافني، المقطع الثاني ينقل حديث أبوللو الذي يرى ويشهد تلك التحوّلات.

---------------------

النهر - زوجة التاجر

لي بو / ترجمة: عزرا باوند

لعلّ ما ترجمه باوند من الشرق الأقصى يزيد عمّا كتبه هو شعراً وأدباً، وهنا ننقل لكم مختاراً من ترجمته الشهيرة عن اليابانية للشاعر الصيني لي بو، والمخطوطة تعود إلى القرن الثامن الميلادي. القصيدة عبارة عن رسالة تنقل حكاية حب من التراث الصيني القديم؛ عن «تاجر النهر» وزوجته التي تحكي تحوّلاتها إلى الطفلة، الأنثى، الزوجة ثم المرأة السعيدة، تمتزج الطفولة مع الأنوثة مع وجع الفراق في الأحداث.

بينما لا يزال شعري مقصوصاً على 
امتداد جبهتي
لعبتُ عند بوّابة المدخل، قطفتُ الزهور. 
جئتَ منسكباً على أوتاد الخيزران، 
كأنكَ حصان يجري، 
ركضتَ حول مكاني الذي أجلس فيه، 
وأخذتَ تلهو بالبرقوق الأزرق. 
ذهبنا لنعيش في قرية شوكان: 
طفلان صغيران، 
لم يتسلَّل شكٌّ إليهما ولم يعرفا الكره. 

في الرابعة عشرة من عمري تزوّجتُ سيّدي.
لم أضحك مطلقاً، وكنتُ خجولة. 
أخفض رأسي وأنظر إلى جدار. 
جدار يدعوني إليه ألف مرّة، 
لم أنظر أبداً إلى الخلف. 

في الخامسة عشرة، توقّفت عن العبوس
تمنيّت لو أن غباري يمتزج بغبار روحك 
أبداً وإلى الأبد... إلى الأبد. 
لماذا يجب عليّ أن أنظر إلى أجمل من ذلك؟

في السادسة عشرة ها أنت تغادر، 
ذهبت بعيداً إلى كوتين، 
مع التيّار... على موجات النهر، 
وها هي خمسة أشهر تمرّ على رحيلك. 
والقرود تُصدر ضوضاء مُحزنة من فوق رأسي. 

سحبتَ قدمكَ عندما اجتزتَ ناصية البوّابة.
الطحلب الآن صار موغلاً، بل طحالب كثيرة 
توغّلت... يصعب عليَّ إزالتها! 
أوراق الشجر سقطت مبكراً هذا الخريف، 
سقطت في الريح. 
شرانق الفراشات اصفرَّت 
مع بداية شهر آب.
والعشب طفر من الحديقة الغربية؛ 
وأصبح يؤذيني، يوجعني...
يبدو أنني تقدّمت في السنّ. 
إن كنت قادماً من خلال أضيق مضيق لنهر كيانج، 
أرجوك أن تخبرني مُسبقاً، 
لأخرج لمقابلتك
من أعلى قمّة لأعلى تلّ. 

لتبسيط هذا النص إليكم شرحاً مقتضباً لبعض الأحداث: 
نرى الطفل والطفلة، الولد والبنت (أنت وأنا) كرجل وامرأة في عالم البالغين. وفي الثقافة الصينية القديمة، كما في بعض الثقافات الحالية، نجد تقليد الزواج المبكر، وبالضرورة تحوّل الطفلة إلى امرأة تكنُّ لزوجها أقصى درجات الاحترام والخجل. في المقطع التالي تكمن الحياة الزوجية والانتقال إلى المتعة والسكن حتى تصل ذروتها فلا تتمنّى الزوجة أي شيء أعمق من الحب الذي تعيشه الآن. بعد ذلك صورة الفقد والاعتزال تبدو ظاهرة وواضحة عندما يتحوّل الزوج إلى «تاجر النهر» ويسافر مع المياه ليعمل في العالم البعيد في الجزر البعيدة، وتنقل الزوجة ألمها ووجعها بصورة لافتة وعبارات محدّدة تعكس الصورة والصوت من أعماق الطبيعة المحيطة وأعماق ألم الفراق. السطور الثلاثة الأولى من المقطع الأخير تعكس غياب التاجر مع النهر، وبعد ذلك يبدو أن الفراق كان مؤلماً للزوج تماماً كالزوجة. البوّابة الواردة بعد ذلك هي البوّابة نفسها التي ذُكرت في بداية القصيدة، والمرأة عادت بالذكرى إلى ذلك المكان لرؤيته، لكنها على مضض أُرغمت على رؤيته مودِّعاً مرّة أخرى، بالنسبة إليها لم يقتصر الأمر على مشاهدة ذلك الطحلب القديم ينمو، وإنما تركها للكثير من الطحالب تنمو على ضفَّتَي النهر منذ رحيله، ما جعل إزالتها الآن بعد توغّلها أمراً في غاية الصعوبة. بعد ذلك مزيد من مشاهد الفراق والوجع تتداخل بصورة دراميّة محزنة.


*** *** *** ***
المراجع | References
[1]  ، ترجمة وتحقيق  (2011) بيروت: دار الغاوون
[1] , By  (2011) Beirut: Alghaoon Publisher

عزرا باوند الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة