‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

النّهاية - مارك ستراند

ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيُغنّيهِ في النّهايةِ،
و هو يراقبُ رصيفَ الميناء بينما السفينةُ تبحر بعيدًا،
أو ما سيبدو عليه الحالُ
عندما يحاصرُه هديرُ البحر، بلا حراكٍ، هناك في النّهايةِ،
أو ما الذي سيأملُ به بمجرّد أنْ يتّضحَ تمامًا أنَّهُ ليس ثمَّة من عودةٍ.

عندما يكون الوقتُ قد نَفَدَ لتقليم الوردةِ أو مداعبة القطَّة،
عندما يُشعلُ الغروبُ المروجَ و القمرُ مكتملٌ يجمِّدُها
لاشيءَ يظهرُ من جديدٍ،
ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيكتشفه عوضًا عن ذلك.
عندما يتكّئُ ثِقَلُ الماضي على اللّاشيءٍ، على السَّماءِ

كلُّ ذلك ليس أكثرَ مِن تَذَكُّر الضّوْءِ، وحكاياتِ الغيومِ الذوَّابةِ
يأتي الرُّكامُ حينَها ليضعَ الخاتمةَ، وكلُّ الطُّيورِ تظلُّ مُعَلّقةً تحلّقُ في رحلتها،
ليس كلُّ واحدٍ يعرفُ ما الذي ينتظرُه، أو ما الذي سيُغنّيه
عندما تجنحُ السّفينةُ التي يركبُها إلى عمقِ الظَّلام، هناك في النّهاية.

_______
ترجمة شريف بقنه 
* مارك ستراند (١٩٣٤-٢٠١٤) شاعرٌ أمريكيٌّ كنديٌّ، كاتبٌ و مترجمٌ
"The End” from The Continuous Life by Mark Strand، 1990 by Alfred A. Knopf، a Division of Random House

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

أريدُ أن أموتَ - آن سكستون

بما أنّكم تسألون، فأنا لا أتذكّرُ معظمَ الأيّامِ.
أسيرُ في لباسي، ولا أشعرُ بزخمِ الرّحيل.
هكذا يعاودُني ذاك الشّبقُ الذي لا يُسمَّى.

حتّى إن لم يكن لديَّ شيءٌ ضدّ الحياةِ حينَها،
فأنا أعرف جيّدًا شفيرَ الأعشابِ التي تذكرون،
وذلك الأثاثَ الذي وضعتموه تحتَ لهبِ الشّمسِ.

غير أنّ الانتحاراتِ لها لغتُها الخاصّةُ.
تمامًا كالنّجَّارِ
الذي يريدُ أن يعرفَ كيفَ يستخدمُ الأدواتِ،
دون أن يسألَ مطلقًا: لماذا يبني؟

لمرَّتَينِ وببساطةٍ أعلنتُ عن نَفْسي،
امتلكتُ العدوَّ، ابتلعتُ العدوَّ،
وعلى مَرْكبِهِ أخذتُ معي سِحْرَه.

وفي هذه الطّريقِ، مُثقلةٌ ومُستغرقةٌ
أدفأُ منَ الزّيتِ أوِ الماءِ،
استرحتُ،
وسالَ مِن فوَّهةِ فمِي اللُّعابُ.

لم أفكّرْ في جسدي عند وخزِ الإبرةِ.
حتّى قرَنيَّتيّ وما بقِي فيَّ من بَوْلٍ، اختفيا.
الانتحاراتُ كانت قد خانتِ الجسدَ مسبقًا.

الصّغارُ لا يموتونَ عادةً،
غير أنهم ينتشونَ،
لا يستطيعون نسيانَ لذَّةَ مُخدِّرٍ
حتّى أنّ الأطفالَ سينظرونَ ويبتسمون.

أن تَسحَقَ تلكَ الحياةَ كلَّها تحتَ لسانِك!
ذلك وحده يستحيلُ شغَفًا.
ستقول: عَظْمةُ بائسةُ للموتِ، كَدمةُ حزينةُ.

مع ذلك ستنتظرُني هي عامًا بعد عامٍ،
لتمحوَ برقَّةٍ جُرحًا قديمًا،
لتُخلّصَ شهقتي من سجنِها الكريهِ.

نتساوَى هناك، الانتحاراتُ تلتقي أحيانًا،
نحتدمُ عند فاكهةٍ وقمرٍ منتفخٍ،
تاركينَ كِسرةَ الخبزِ التي أخطأتْها قبلاتُهم.

تاركينَ صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،
وسمَّاعةَ هاتفٍ معلَّقةً
لشيءٍ لم يُلفظْ بعد،
أمّا الحبُّ، أيًّا يكونُ، فليس سوى وباءٍ.
________
ترجمة شريف بقنه 
* آن سكستون (١٩٢٨-١٩٧٤) شاعرةٌ أمريكيّةٌ
* كتبت آن سكستون هذه القصيدةَ للإجابةِ عن السّؤال الذي وجّهه العالم إليها وإلى صديقتها سيلفيا بلاث وغيرهما ممن حاولوا الانتحار: «لماذا تريد قتل نفسك»؟
"Wanting to Die” from The Complete Poems by Anne Sexton, 1981 by Houghton Mifflin Company. Copyright by Linda Gray Sexton

قصائد من الشعر الأميركي الحديث

1 يوليو 2018 ، مجلة الفيصل الثقافية 

انتظر
جالواي كينيل

انتظر الآن.
لا تثق بكلِّ شيءٍ إذا كان عليك أن تفعل.
لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك
في كلِّ مكانٍ، حتَّى الآن؟
ستصبح الأحداثُ الشخصيةُ ممتعةً مرةً أخرَى.
سيصبح الشَّعْر ممتعًا مرةً أخرَى.
سيصبحُ الألمُ ممتعًا.
ستصبح البراعم التي تُفتِّحها المواسم ممتعةً.
ستصبح القفّازات المستعملة جميلةً مرةً أخرى.
ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.
أسَى العشاق هو ذاته:
عندما نطلب أن نملأَ
ذلك الفراغَ الهائلَ المنحوتَ
من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛
الحاجة لحبٍّ جديدٍ
هي الإخلاص للقديم.

الإوزٌّ البرّي - ماري أوليفر

ليسَ عليكَ أنْ تكونَ صالحًا.
ليسَ عليكَ أنْ تمشيَ علَى رُكبتيْكَ
مائةَ ميلٍ في الصَّحراءِ، متأسِّفًا.
 كلُّ ما عليْكَ أن تدعَ للحيوانِ الأليفِ في داخلِك
أنْ يحبَّ ما يُحبُّ.
حدِّثْنِي عمَّا يبعثُ اليأسَ في داخلِك، وسأحدِّثُكَ عن يأسِي.
وفي غضونِ ذلكَ تمضي الحياةُ.
في غض6ون ذلك تدُورُ الشَّمسُ
و تنزلقُ حصَواتُ المطرِ الملساءِ في الطَّبيعة.
فوقَ البراري والأشجارِ المعمِّرةِ،
فوق الجبالِ والأنهارِ.
في غضون ذلك، يُحلّقُ الإوزُّ البرّيُّ
عاليًا في السَّماءِ الزَّرقاءِ النَّقيَّةِ،
عائدًا إلى وطنِهِ مرَّةً أخرَى.
أيًّا كنت أنت، ومهما كنت وحيدًا،
العالَمُ يَعرِضُ نفسَهُ لخيالِكَ،
يناديكَ مِثلَ الإوزِّ البرّيِّ، بصوتٍ أجشَّ ومثيرٍ-
ينطقُ بمكانِك مرارًا وتكرارًا
في عائلةِ الأشياءِ.
_______________
ترجمة شريف بقنه
* ماري أوليفر ( ١٩٣٥- ) شاعرة أمريكية
“Wild Geese” from Wild Geese by Mary Oliver, 2004 by Bloodaxe Books

الخميس، 19 يوليو 2018

أوبال - آمي لويل

أنتَ ثلجٌ ونارٌ،
لمسةٌ منكَ تحرقُ يديّ مثلَ صقيعٍ.
أنتَ برْدٌ ولهَبٌ.
أنتَ اللَّونُ القرمزيُّ للنّرجسِ،
فضّة زهرةِ الماغنوليا في ليلةٍ قمراءَ.
عندما أكونُ معك،
يستحيلُ قلبي بركةً مجمّدةً
تومضُ منها مشاعلُ هائجةٌ.

---------
ترجمة شريف بقنه 
* آمي لويل ( ١٨٧٤-١٩٢٥) شاعرة أمريكيّة
* أوبال : حجرٌ كريمٌ نصفُ شفّافٍ و لامعٌ، أصل الكلمة يعود للسنسكريتية القديمة.
"Opal” from Complete Poetical Works of Amy Lowell by Amy Lowell, 1955 by Houghton Mifflin (T)

الأربعاء، 30 مايو 2018

قصَّةُ حبٍّ - جيم كارول

عقوبةُ الهجرانِ
الرَّميُ بالرّصاصِ في ساحةِ الإعدامِ.

سأوفِّرُ عليكِ هذه المتاعبَ.

أرفقُ لكِ المسدَّسَ.
محشوًّا برصاصةٍ واحدةٍ .
اضغطي على الزِّنادِ مرَّةً واحدةً.
لن يحدثَ شيءٌ ربما.

ولكنِ اضغطي مرَّةً ثانيةً ...
وثالثةً ...
هل تريْنَ

أعرفُ الألعابَ التي تُحبين.

_____________
ترجمة شريف بقنه
* جيم كارول (١٩٤٩-٢٠٠٩) شاعر و كاتب و موسيقي أمريكي
"Love Story” from Fear of Dreaming: The Selected Poems by Jim Carroll, 1993 by Penguin Books

الانتظار - ستيفن دن

انتظرتكِ بهدوءٍ، بصبرٍ لا ينتهي .
انتظرتكِ ضمآنًا،
خاويَ الوفاض،
يائسًا.

عندما جئتِ، عرفتُ أنَّ اليأسَ لم يكن جذّابًا
كنتُ هادئًا، إلا أنّ أحدًا لا يريد
هذا النوعَ من الهدوءِ الذي كنتُ عليه.

هدوءٌ يجرّبُ صبركِ، ويجعلكِ ظمآنةً لرجلٍ
إنّه ذات الرجلُ الظمآن لك،
إنّه أنا ذلك الرجُل.
كذلك قلتُ لها.

لكنني قلتُ ذلك بهدوءٍ، جسدي كان وجعًا وصمتًا
لا يمكن أنْ أؤكدَ كم مِن الوقتِ انتظركِ ذلك الجسَد.

جسدٌ لا يستطيع أن يقبضَ أو يُصِرَّ أو يُمدَّ يديه.
كان مجرّدَ جثةٍ غبيّةٍ، مغلّقَةٍ ونَهِمةٍ.

_______________
*ستيفن دن (١٩٣٩ -) شاعر أمريكي
The Waiting from New and Selected Poems، 1974-1994 by Stephen Dunn، 1995 by W. W. Norton Company

قصيدة حب - ريتشارد بروتيجان

كم هو جميلٌ
الاستيقاظُ في الصَّباحِ
وحيدًا تمامًا
ولستَ مضطرًّا أنْ تُخبرَ أحدَهُم
أنَّكَ تحبُّه
لأنَّك لم تعُد تحبُّه.!

_____
ترجمة شريف بقنه
* ريتشارد بروتيجان (١٩٣٥-١٩٨٤) شاعرٌ وروائي وقاص أمريكي 
"Love Poem” from The Pill vs. the Springhill Mine Disaster by Richard Brautigan, 1973 by Dell – Laurel Edition 

الثلاثاء، 29 مايو 2018

أغنية - ألن غينسبرغ

ثِقَلُ العالَمُ
في الحُبِّ.
تحتَ عبءِ العُزلةِ،
تحت عبءِ الامتعاضِ.

الثِّقَل الّذي نحملُه
هو الحبُّ.

مَنْ يستطيعُ أنْ يُنكرَ؟
أنَّهُ يلامس الجسدَ
في الأحلامِ،
يبني المعجزاتِ
في الأفكارِ،
و ثَمَّة عذاباتٌ
حتَّى يُولَد في الإنسانِ
مِن غَوْر الخيال،
ينظرُ مِن القلب
و يحترق بنقاءٍ
لأجل الحياةِ
ولعبءِ الحياةِ،
إنَّه الحبُّ.

لكنَّنا نحمِلُ الثّقلَ
بضجَرٍ، ولهذا يجب أن يرتاحَ
أخيرًا في أحضانِ الحبِّ،
يجبُ أن يرتاحَ
في أحضان الحبِّ.

لا راحةَ بدون حبٍّ،
لا نومَ بدونِ أحلامٍ
عنِ الحبِّ،
-كُنْ غاضبًا أو هادئًا
مهووسًا بالملائكةِ أو الآلاتِ،
الرغبةُ الأخيرة
هي الحبُّ،-
لا يُمكنُ أن يكونَ مريرًا،
و لا يُمكنُ إنكارُه،
و لا يُمكنُ منعُه
إذا ما تمَّ إنكارُه.

الثّقلُ ثقيلٌ جدًّا.

عيد ميلاد سعيد - تيد كوسر

هذا المساءُ، جلسْتُ بجانبِ نافذةٍ مفتوحةٍ
وقرأتُ حتَّى غابَ الضَّوْءُ
و أصبحَ الكتابُ ليس سوى جزءٍ منَ الظَّلامِ.
كان بإمكاني تشغيلُ المصباحِ بسهولةٍ،
لكنَّنِي أردْتُ ركوبَ هذا اليومِ صوْبَ اللَّيلِ،
لأجلسَ بمفردي و أُلاطفَ الصَّفحةَ الَّتي لمْ تُقرأْ
بشبحٍ رماديٍّ شاحبٍ مِن يدي.

______________
ترجمة شريف بقنه
* تيد كوسر (١٩٣٩- ) شاعرٌ أمريكي
A Happy Birthday, From Delights and Shadows by Ted Kooser, 2004 Copper Canyon Press

الاثنين، 28 مايو 2018

تحت قمرِ الحصاد - كارل ساندبيرغ

تحتَ قمرِ الحصادِ،
عندما تقْطُرُ الفضَّةُ النَّاعمةُ
متلألئةً في ليالي الحديقةِ،
يأتي الموتُ،
السَّاخرُ الرَّماديُّ،
و يهمسُ لكَ
كصديقٍ جميلٍ
للتَّـوِّ تذكّرْ.

تحتَ ورودِ الصَّيفِ،
عندما يتوارَى
اللَّون القرمزيُّ الصَّارخُ
مِنَ الأوراقِ البريَّةِ الحمراءِ
في الغسقِ،
يأتي الحبُّ،
بأيْدٍ صغيرةٍ
و يمَسّكُ بألفِ ذكرَى،
يسألك أسئلةً
لا يُمكنُ الردُّ عليها.

________
* كارل ساندبيرغ (١٨٧٨-١٩٦٧) شاعر سويدي أمريكي و كاتب و محرِّر
Under the Harvest Moon, The Complete Poems by Carl Sandburg, 2003 by Houghton Mifflin Harcourt

الخميس، 12 أبريل 2018

في الصحراء - ستيفن كرين


في الصَّحراءِ
رأيتُ مخلوقًا ، عاريًا ، وحشيًّا،
يجلس القُرفصاء ،
ممسكًا بقلبِه بينَ يديْهِ،
يأكلُ منه.
قُلْتُ ، "أهو طيّبٌ يا صديق؟"
"إنه مُرٌّ – مُرٌّ،" أجابَ؛

"ولكنَّه يُعجبُني
" لأنه مُرٌّ،

"لأنَّه قلبي."


-----
* ستيفن كرين( ١٨٧١–١٩٠٠) روائي أمريكي وكاتبُ قصصٍ قصيرةٍ وشاعرٌ.
يُقالُ إن كان ثمَّة قصيدة تستحق أن تكونَ شقيقةً لـ(الأرضِ اليباب) لتي اس ايليوت فهي قصيدة (في الصحراء) لستيفن كرين، و يُشار أيضًا على هذه القصيدةِ باعتبارها مثالًا مهمًّا على قصيدةِ الومضة و أسلوب التقليلية لشاعرٍ من القرن التَّاسع عشر.

“In the Desert” by Stephen Crane from “The Black Riders and Other Lines” by Stephen Crane, 1998 by Yalebooks (first published 1895)


وصفةٌ للسعادة في خابوروفسك أو أي مكان - لورانس فيرلنجيت


إحدى الجادَّات الكبيرة المليئة بالأشجار
مع مقهًى كبيرٍ تحت أشعَّة الشمس
مع قهوةٍ سوداءَ قويةٍ في أكوابٍ صغيرةٍ جدًّا.

أحدهم ليس بالضَّرورة أن يكون جميلًا جدًّا
رجلٌ أو امرأةٌ تحبُّك.

أحد الأيام الصَّافية.

----------
ترجمة شريف بقنه
* لورانس فيرلنجيت (مواليد 1919) شاعر ورسام وناشط و ناشر أمريكي
* خابوروفسك مدينة في جنوب شرق روسيا
Recipe For Happiness Khaborovsk Or Anyplace" by Lawrence Ferlinghetti" from Endless Life: The Selected Poems by Lawrence Ferlinghetti, New Directions, 1981.

الطبقات - ستانلي كونتز

 ‎
لقد سِرْتُ خلالَ أكثر من حياةٍ ،
البعضُ منها كانَ لي،
وأنا لستُ مَن كُنتُ،
علَى الرغم مِن ثَمَّة مبدإٍ للوجودِ
يظلُّ، والذي يجعلني أُناضلُ
بأن لا أضِلُّ.
عندما أنظر خلفي،
بما أنني مُرْغمٌ على النَّظر
قبل أن أتمكّن من جمْعِ قوَّتي
والمضيّ في رحلتي،
أرى المعالمَ تتضاءلُ
نحوَ الأفقِ
والحرائقَ البطيئةَ تنتقلُ
من أماكن المخيّماتِ المهجورةِ،
حيثُ الملائكةُ جامعو القمامةِ
تحومُ بأجنحةٍ ثقيلةٍ.
مِن مشاعري الحقيقيةِ
 جعلتُ من نفسي قبيلةً،
و قبيلتي مبعثرةٌ!
كيف يتصالح القلبُ
مع وليمةِ خساراتِهِ؟
في الرياح الصَّاعدةِ
غبارٌ ممسوسٌ لأصدقائي،
أولئكَ الذين سَقطوا على طول الطَّريقِ،
رياحٌ لسَعتْ وجهِي ولذعتْني
ومع ذلك، أستديرُ، أستديرُ،
مبتهجًا بعضَ الشيءِ،
وإرادتي سليمةٌ لترحلَ
أينمَا رَغِبْتُ أن أرحلَ،
وكلُّ حَجَرٍ علَى الطَّريقِ
عزيزٌ عليَّ.
في أحْلَكِ ليلةٍ لي
عندما احتجبَ القمرُ
وتجولّتُ من خلالِ الحُطامِ،
ثمَّةَ صوتٌ تَغَشّى بهالةٍ نُورانيَّةٍ
وجهَّني:
"عِشْ في الطبقاتِ،
وليسَ على القمامة".
على الرّغمِ مِن أنَّني أفتقِرُ إلى الفنِّ
لحلِّ شفرتِهِ،
لا شكّ أنَّ الفصلَ التاليَ
مكتوبٌ بالفعلِ
في كتابي للتحوُّلاتِ.
أنا لم أنتهِ بعْدُ مع تغيُّراتي.
----
ترجمة شريف بقنه
* ستانلي كونتز ( ١٩٠٥-٢٠١٦) شاعرٌ أمريكيٌّ، عُيِّن مرتينِ كشاعرٍ مستشارٍ في مكتبة الكونغرس
Stanley Kunitz, “The Layers” from The Collected Poems of Stanley Kunitz (W. W. Norton and Company, Inc., 2002)

انتظر- جالواي كينيل


انتظر الآن.
لا تثق بكلِّ شيءٍ إذا كان عليك أن تفعل.
لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك
في كلِّ مكانٍ، حتَّى الآن؟
ستصبح الأحداثُ الشخصيةُ ممتعةً مرةً أخرَى.
سيصبح الشَّعْر ممتعًا مرةً أخرَى.
سيصبحُ الألمُ ممتعًا.
ستصبح البراعم التي تُفتِّحها المواسم ممتعةً.
ستصبح القفّازات المستعملة جميلةً مرةً أخرى.
ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.
أسَى العشاق هو ذاته:
عندما نطلب أن نملأَ
ذلك الفراغَ الهائلَ المنحوتَ
من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛
الحاجة لحبٍّ جديدٍ
هي الإخلاص للقديم.

انتظرْ.
لا تذهبْ مبكّرًا.
أنت مُتعَبٌ. لكن الجميع مُتعَبٌ.
و لا أحد مُتعَبٌ بما يكفي.
انتظرْ قليلًا واستمعْ:
موسيقى الشَّعر،
موسيقَى الألم،
 موسيقى النّول تَحِيكُ حبَّنا مرةً أخرى.
كُنْ هناك لسماع ذلك، سيكون الوقت الوحيد،
الأهمُّ من ذلك كلِّه، الاستماع لوجودك كلِّه،
تَمرَّنْ بالأحزان وهي تَعْرضُ ذاتَها في إنهاكٍ تامٍّ.

-----------------------
ترجمة شريف بقنه
* جالواي كينيل (١٩٢٧-٢٠١٤) شاعر أمريكي حصل جائز بولتزر للشعر ١٩٨٣ و جائزة الكتاب الوطني ١٩٨٣

"Wait" by Galway Kinnell from Mortal Acts, Mortal Words, Galway Kinnell, Mariner Books, 1980

جمال الأشياء - روبنسون جيفرز


أنْ تشعرَ وتتحدثَ عن جمال الأشياءِ المذهل
الأرضُ والحجَرُ والماءُ ،الوَحْشُ ،الرَّجلُ والمرأةُ، الشَّمسُ والقمرُ والنُّجومُ
الجمالُ المحتقِنُ للطبيعةِ البشريةِ وأفكارِها ونَوْباتِها وشغَفِها،
وحقيقتها الشاهقةُ تلك، حقيقة الطبيعة غير البشرية
لنصِفَ حُلمَ إنسانٍ. إنسان! قدْ تقولُ، هل تحلم الطبيعة، ولكن الصخرةُ والقطرةُ والسَّماءُ الراسية
 لتَشْعُرَ وتَشْعُرَ إلى حدٍّ كبيرٍ، تفهمُ بشكلٍ كبيرٍ، و تعبّر بشكلٍ كبيرٍ، الجمالُ الفطري هو العملُ الوحيدُ للشِّعر.
البقيَّةُ مجرّدُ مُلهِياتٍ: تلكَ الوجدانيَّاتُ المقدَّسةُ أوِ النبيلةُ، والأفكارُ المعقَّدةُ، الحبُّ، الشَّهوةُ، الشَّوقُ:
أسبابٌ، لكنْ ليستِ السَّبب.

-------
* روبنسون جيفرز (1887-1962) شاعرٌ أمريكي
“The Beauty of Things” Robinson Jeffers, Poetry Magazine (January 1951)

مقدمة في الشعر- بيلي كولينز


أطلب منهم أن يأخذوا قصيدةً
و يمسكوا بها في النور
مثل فيلم النيجاتيف

أو يضغطوا على الأذن،
على قفير النّحل هناك.

أقول اسقِطوا فأرًا في قصيدةٍ
و شاهدوه يكتشف طريقَه للخروج،

أو امشوا داخل غرفة القصيدة
وتلمّسوا الجدران بحثًا عن مفتاح الضّوء.

أريدهم أن يتزلّجوا على الماء
عبر سطح القصيدة
و يلوّحوا باسم المؤلّف على الشاطئ.

لكن كل ما يريدون القيام به
هو أن يربطوا القصيدة إلى كرسيٍّ بحبْلٍ
ويعذّبوها حتى تخرج باعتراف.

يقومون بضَرْبها بسوْطٍ
ليعرفوا ما تعنيه حقًّا.

------
ترجمة شريف بقنه
* بيلي كولينز (مواليد1941م)  شاعرٌ أمريكي عُين شاعراً للبلاط الأمريكي 2003 و يعمل كبروفسور كلية ليمان التابعة لجامعة مدينة نيويورك.
"Introduction to Poetry” Billy Collins, from The Apple that Astonished Paris (University of Arkansas Press, 1996)

حب - روي كروفت


أحبُّكِ،
ليس لِما أنتِ عليه فقط،
لكن لِما أنا عليه
عندما أكونُ معكِ.

أُحبّكِ،
ليس لما صنعتِ
من نفسك فقط،
لكن  لما صنعتِ
مِنِّي أنا.

أُحبّكِ
لأجل ذلك الجزءِ مِنِّي
الذي يأتي بكلمةِ
أُحبّكِ،
عندما تضعين يدكِ
على قلبي المُثْقل
وتمرّريها  من فوق
كلِّ الأشياء الحمقاءِ والضعيفةِ
التي لا يُمكنكِ نَجْدتها
ولا يمكنكِ النظر من خلالها،
أُحبّكِ لأنك
أخرجتِ للنور
كلَّ متعلقاتي الجميلة
التي لم يَنْظُر إليها بما يكفي
أحَدٌ آخرُ
ليعثر عليها.

أُحبّكِ لأنكِ
جعلتني أصنع
من خشب حياتي
ليس حانةً وإنَّما معبدًا،
جعلتني أصنعُ
من أعمال كلِّ يومٍ لي
ليس عتابًا و إنَّما  أغنيةً.

أحبّكِ
لأنك فعلتِ
أكثر مما يمكن
لأي عقيدةٍ أن تفعل
لتجعلني صالحًا،
أكثر من أي قدَرٍ
يمكن أن يجعلني سعيدًا.

لقد فعلتِ ذلك
بدون لمسةٍ،
بدون كلمةٍ،
بدون إشارةٍ.
لقد فعلتِ ذلك
بأن كنتِ نفسكِ.
---------
ترجمة شريف بقنه 
* روي كروفت شاعر أمريكي لا يُعرف عنه شيئاً سوى اسمه (الذي يُعتقد أنه اسمٌ مستعار) وهذه القصيدة التي نُشرت ضمن أنطولوجيا لشعر الحب العام 1936

Love (Roy Croft), The Best Loved Poems of the American People Felleman, Hazel (Selected by)
Published by Doubleday & Company, Garden City , N.Y. 1936

الخميس، 15 مارس 2018

فن واحد - اليزابيث بيشوب

فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه؛
بالرَّغم مِن أنَّ أشياءَ كثيرةً تمتلئ بالمعاني
غيرَ أن خسارتَها لن تُشكِّل كارثةً.

ولتفقدْ… كلَّ يومٍ شيئًا ما.
ولتُسَلِّمْ وترضَى بفوضَى مفاتيحِ الأبوابِ الضائعةِ،
وتمضية ساعةٍ رتيبةٍ.
فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه.

مِن ثمَّ تمرَّنْ على فقدانٍ أبعدَ، فقدانٍ أسرعَ:
لأماكنَ، وأسماءَ، وحيثُ كُنتَ تنوي
أنْ تسافرَ.
كلُّ ذلك لنْ يجلبَ الكارثةَ.

لقد فَقدْتُ يقظةَ أمِّي وسهَرَها.
وانظرْ! حتى المنزل الأخير
و ما قبلَه، مِن بين ثلاثةِ منازلَ أحببتُها،
فقدتُه،
فنُّ الفقدان ليس صعبًا إتقانُه.

لقد فقدْتُ مدينتَينِ جميلتَينِ،
لَطَالما أحببتُهما.
وأكثر اتّساعًا مِن ذلك،
فقدْتُ عوالمَ كُنت أمتلكُها،
قارّةً ونهرَينِ،
كم اشتقتُ إلى ذلك كلِّه،
لكنْ… لم تقعِ الكارثةُ.

حتَّى وإنْ فقدْتَ ذاتك
(بحّةُ ضحكتك، وإيماءتك
المحبّبة عندما تكذبُ).
مِن الواضح،
أنَّ فنَّ الفقدان ليس من الصعبِ أبدًا إتقانُه،
رغم أنَّه يبدو (ولتكتب ذلك)
يبدو و كأنه كارثة.

-------
* إليزابيث بيشوب (١٩١١-١٩٧٩) شاعرة و قاصة أمريكية
"One Art" from Elizabeth Bishop, Complete Poems 1926-1979. Copyright © 1979, 1983 by Alice Helen Methfessel

صلاةٌ من أجل البقاء - أودري لورد


  لأولئك منّا
 الَّذين يعيشون على الشَّاطئِ
الَّذين يقفون على الحوافِّ الثابتةِ للقرار
وحيدينَ و حاسمينَ
لأولئك منّا الَّذين لا ينعمون
بالأحلام المارقة للاختيارات
الِّذين يُحبون عند ردهات الأبواب القادمة الذاهبة
في السَّاعات بين فَجْرٍ و آخرَ
يبحثون إلى الدَّاخل وإلى الخارج
قبل وبعد في آنٍ واحدٍ
يبحثون عن حاضرٍ يمكن أن يُولدَ منه
المستقبل
مثل خُبزةٍ في أفواهِ أطفالنا
لذلك أحلامُهم لن تعكسَ
موتَنا:

لأولئك منّا
الذين كانوا مدموغين بالخوفِ
مثلَ خطٍّ خافتٍ في وسط جبيننا
يتعلَّمونَ أن يخافوا منذُ حليبِ أمهاتِنا
وعن طريق هذا السَّلاح
هذا الوهمُ بأن يعثروا على سُبُل السَّلامةِ
هذا الوهمُ الثقيلُ الَّذي يأملُ في إسكاتِنا
لكلِّ واحدٍ منّا
هذه اللحظةُ وهذا الانتصارُ
لم يكنِ المقصودُ لنا البقاء على قيدِ الحياةِ.

عندمَا تُشرق الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تبقَى
عندمَا تغربُ الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تُشرق في الصّباحِ
عندما تكونُ بطونُنا ممتلئةً نحنُ خائفون
قد نُصابُ بعُسْرِ الهضمِ
عندمَا تكون بطوننا فارغةً نحنُ خائفون
قد لا نأكلُ مرةً أخرَى
عندما نقع في الغرامِ نحن خائفون
 قد يتلاشى الحُبُّ
عندما نكون وحدَنا نحن خائفون
قد لا يعودُ الحبُّ أبدًا
عندما نتكلَّمُ نحن خائفون
قد لا تكونُ كلماتُنا مسموعةً
قد لا يُرحَّبُ بها
ولكنْ عندمَا نكونُ صامتين
نحن لا نزالُ خائفين

لذلكَ فَمِنَ الأفضلِ أن نتحدَّثَ
نتذّكرَ
لم يكنِ المقصودُ لنَا البقاءَ على قيدِ الحياةِ.


---------
* أودري لورد (1934-1994) شاعرةٌ و نسويةٌ ناشطةٌ و حقوقية أمريكية.
The Black Unicorn: Poems by Audre Lorde, 1995, W. W. Norton Company