15 مارس 2018

أماكن سريه - جلال الدين الرومي


-قيد التدقيق اللغوي-

--------------------------
Bridge to the Soul: Journeys Into the Music and Silence of the Heart by Jalaluddin Mevlana Rumi, 2007 HarperOne
ترجمة  شريف بقنه عن لغة وسيطة (الإنجليزية)، نقلها عن الفارسية إي جي اربيري و نيفيت أو أورجين و كولمن براك.

* جلال الدين الرومي (1207-1237)  شاعر، فيلسوف، فقيه و متصوف فارسي.
** شمس التبريزي

طويلاً جدّاً مثل منحوتةٍ لجياكومتي

أنجو من نشارةِ الكابوسِ بكفٍّ مُكابرةٍ تلوحُ من دياميسِ الوجعِ، لا تلبثُ أن يجزَّها منشارُ غيابِها. أهربُ من حصارِ فراقِها بقدَمٍ واحدةٍ تُقرفِصُ متعثّرةً في خرابِ صُوَرِها. 
عندما كنتِ ترقصين وفستانُكِ العوديُّ يكشفُ عن قدمينِ حافيتينِ، كنتُ أتصوَّرُ جاكسون بولوك يرسم لوحَتِهِ التجريديةِ ويرشُّ الزَّيتَ الملوّن هنا وهناك في لحظةِ نشوةٍ صاخبةٍ، والآنَ تغيبين طويلًا، طويلًا جدًّا مثلَ منحوتةٍ لجياكومتي. فراقُكِ موسيقى مرعبةٌ تجتثُّ أوردتي. غثيانٌ يضربُ الشوارعَ فتلفظُ كلَّ  ما تخفي، أهرولُ فيها نصفَ عارٍ حتى تبتلعني الأرضُ في كمينِ الفقد، أسقطُ وأنسى خوذتي عند الفوَّهة. أستسلمُ ظمآنًا لأشربَ من الضّبابِ، أجمعُ الغيْمَ في فمي وأسألُ الشمسَ: أين ظلّي؟ فلم يعُدْ يتبعُني!. منذُ أن قال آينشتاين: إن السقوطَ في الحُبِّ ليس له عَلاقةٌ بقوانينِ  الجاذبيةِ، لم أعُدْ أثقُ بالفيزياء. أثقُ في أشياءَ صغيرةٍ، لا تسمو للمعادلات. ‏أثقُ بخطوطِ راحةِ يدكِ الصغيرةِ تفسّرُ أصلَ الأرضِ وكيفيةَ الفَناء، أثقُ بحدود الآيلاينر حولَ عينيكِ حدودًا رسمها ستيفن هوكينج للكوْن.  
بعدَ أنْ ضاقت بيَ اليابسةُ وخانَني النّهارُ سِرْتُ مهزومًا على الماء، غيرَ أن ضوءَ القمرِ يعكسُ وجهَكِ الحزينَ على صفحةِ الماءِ. ملتحفًا بالسَّواد ألبسُ عباءةَ اللّيلِ حزنًا أتدثّرُ به، وأكتسي إحرامَ المحسورِ مُغمغِمًا أدعيةَ الكَرْبِ والفجيعةِ حتَّى أبلعُ فمي. لا يكلُّ اللّيلُ من غَسْلِ أرواحِنا المُتعبةِ كلّما نامت أجسادُنا، أنتهزُ الفرصةَ وأنصِبُ فخًّا للغياب، فينالُ منّي. أنتصرُ وأقولُ صدّقوني إنّني نسيتُهَا ولتذهبْ الى الجحيم. 
وذاتُ لحنٍ حزين، ذاتُ أغنيةٍ عشوائيةٍ من الرّاديو، نُسفتْ عن بَكرة أبي. 


٢ فبراير ٢٠١٧

صلاةٌ من أجل البقاء - أودري لورد


  لأولئك منّا
 الَّذين يعيشون على الشَّاطئِ
الَّذين يقفون على الحوافِّ الثابتةِ للقرار
وحيدينَ و حاسمينَ
لأولئك منّا الَّذين لا ينعمون
بالأحلام المارقة للاختيارات
الِّذين يُحبون عند ردهات الأبواب القادمة الذاهبة
في السَّاعات بين فَجْرٍ و آخرَ
يبحثون إلى الدَّاخل وإلى الخارج
قبل وبعد في آنٍ واحدٍ
يبحثون عن حاضرٍ يمكن أن يُولدَ منه
المستقبل
مثل خُبزةٍ في أفواهِ أطفالنا
لذلك أحلامُهم لن تعكسَ
موتَنا:

لأولئك منّا
الذين كانوا مدموغين بالخوفِ
مثلَ خطٍّ خافتٍ في وسط جبيننا
يتعلَّمونَ أن يخافوا منذُ حليبِ أمهاتِنا
وعن طريق هذا السَّلاح
هذا الوهمُ بأن يعثروا على سُبُل السَّلامةِ
هذا الوهمُ الثقيلُ الَّذي يأملُ في إسكاتِنا
لكلِّ واحدٍ منّا
هذه اللحظةُ وهذا الانتصارُ
لم يكنِ المقصودُ لنا البقاء على قيدِ الحياةِ.

عندمَا تُشرق الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تبقَى
عندمَا تغربُ الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تُشرق في الصّباحِ
عندما تكونُ بطونُنا ممتلئةً نحنُ خائفون
قد نُصابُ بعُسْرِ الهضمِ
عندمَا تكون بطوننا فارغةً نحنُ خائفون
قد لا نأكلُ مرةً أخرَى
عندما نقع في الغرامِ نحن خائفون
 قد يتلاشى الحُبُّ
عندما نكون وحدَنا نحن خائفون
قد لا يعودُ الحبُّ أبدًا
عندما نتكلَّمُ نحن خائفون
قد لا تكونُ كلماتُنا مسموعةً
قد لا يُرحَّبُ بها
ولكنْ عندمَا نكونُ صامتين
نحن لا نزالُ خائفين

لذلكَ فَمِنَ الأفضلِ أن نتحدَّثَ
نتذّكرَ
لم يكنِ المقصودُ لنَا البقاءَ على قيدِ الحياةِ.


---------
* أودري لورد (1934-1994) شاعرةٌ و نسويةٌ ناشطةٌ و حقوقية أمريكية.* من كتاب: بعد أن وُلدتُ حبسوني داخلي (مئة قصيدة عالمية مترجمة) شريف بُقنه، دار ميلاد 2020 الرياض
The Black Unicorn: Poems by Audre Lorde, 1995, W. W. Norton Company