12 أبريل 2018

وصفةٌ للسعادة في خابوروفسك أو أي مكان - لورانس فيرلنجيت

إحدى الجادَّات الكبيرة المليئة بالأشجار
مقهًى فسيحٌ تحت أشعَّة الشمس
وقهوةٌ سوداء قوية في أكوابٍ صغيرةٍ جدًّا.

أحدهم ليس بالضَّرورة أن يكون جميلًا جدًّا
رجلٌ أو امرأةٌ تحبُّك.

أحد الأيام الصَّافية.
----------
ترجمة شريف بقنه
* لورانس فيرلنجيت (مواليد 1919) شاعر ورسام وناشط و ناشر أمريكي
* خابوروفسك مدينة في جنوب شرق روسيا
Recipe For Happiness Khaborovsk Or Anyplace" by Lawrence Ferlinghetti" from Endless Life: The Selected Poems by Lawrence Ferlinghetti, New Directions, 1981.

الطبقات - ستانلي كونتز

لقد سِرْتُ خلالَ أكثر من حياةٍ ،
البعضُ منها كانَ لي،
ولم أعُد أنا من كنت،
علَى الرغم مِن استمرار
مبادئ الوجودِ، وهذا  
ما يجعلني أُناضلُ
حتّى لا أضِلُّ.
عندما أنظر خلفي،
بما أنني مُرْغمٌ على النَّظر
قبل أن أتمكّن من جمْعِ قواي
والمضيّ في رحلتي،
أرى المعالمَ تتضاءلُ
في الأفقِ
والحرائقَ البطيئةَ تنتقلُ
من أماكن المخيّماتِ المهجورةِ،
حيثُ الملائكةُ جامعو القمامةِ
تحومُ بأجنحةٍ ثقيلةٍ.
مِن مشاعري الحقيقيةِ
 جعلتُ من نفسي قبيلةً،
و قبيلتي مبعثرةٌ!
كيف يتصالح القلبُ
مع وليمةِ خساراتِهِ؟
في الرياح الصَّاعدةِ
غبارٌ ممسوسٌ لأصدقائي،
أولئكَ الذين سَقطوا على طول الطَّريقِ،
رياحٌ لسَعتْ وجهِي ولذعتْني
ومع ذلك، أرحلُ و أعودُ،
مبتهجًا بعضَ الشيءِ،
وإرادتي سليمةٌ ترحل
أينمَا رَغِبْتُ،
وكلُّ حَجَرٍ علَى الطَّريقِ
يظل عزيزٌ عليَّ.
في أحْلَكِ لياليّ
عندما احتجبَ القمرُ
وتجولّتُ في الحُطامِ،
تغَشّاني صوتٌ 
هالةٌ نُورانيَّة
وجهّني:
"عِشْ في الطبقاتِ،
وليسَ على البقايا".
بالرّغمِ مِن أنَّني 
أفتقِرُ للفنِّ
لفهم شفرتِهِ،
لا شكّ أنَّ الفصلَ التاليَ
في كتاب تحولّاتي
مكتوبٌ سلَفاً.
لم أنتهِ بعْدُ من تغيُّراتي.
----
ترجمة شريف بقنه
* ستانلي كونتز ( ١٩٠٥-٢٠١٦) شاعرٌ أمريكيٌّ، عُيِّن مرتينِ كشاعرٍ مستشارٍ في مكتبة الكونغرس
Stanley Kunitz, “The Layers” from The Collected Poems of Stanley Kunitz (W. W. Norton and Company, Inc., 2002)

الحوتُ الظمآن

سأعمل حطاباً في غابة النسيان
أسجّر النّار في جذوع ذكرياتكم الموجعة
وأكشط اللحاء الرَثّ عن أحلامكم
ناسياً قلبي موبوء بوَجْده.

مُصابٌ بعمى الألوان
وأحمل لوح الرّسْم فيه عشرة ألوان،
سألوّن لكم الشفق
يرفرف على شفته هُدْهدٌ وطنّان
حتى تليق بكم الأيام.
سأكتبُ عن مغامراتكم العاطفية
كيف كانت النظرة الأولى
والنشوة الأولى والقبلة الأخيرة،
وأذيّل رسائلكم
باسم الملاك الذي يحرس كَتفك
بلا رغبةٍ أو حلُمٍ
أو قلبٍ توجّته الأعوام.
سأضعُ قليلاً من ذكرياتكم
مع بعضاً من أمانيكم
وأمْزُجُ كل شيءٍ في إكسير حلُمٍ
سأخفُقُ التركيبةَ جيّداً
وعندما تُستَهلُّ الموسيقى التصوّيرية
عند درجة بهجة مئوية
سأغمسكُم تَحلُمون
وأترُك لكُمُ الليل بطولِه تثملون
سأسكُبُ الزّيت بعد كل حلمٍ
حتى ينزلق آخرًا،
لا تقولوا حينها
أنكم على قيْد الحياة
وإنما على قيْد حلمٍ
هاربين في الأبديّة.

لكم ما تريدون
ولي وحْشةُ الغريب
صمْتُ الجدار وأرَقٌ 
ينام في عيني،
أنا الحوتُ الظمآن
البيتُ الكبير
على ألا تسند بيدك على الجدار
فإنّه يتداعى.

شريف بقنه