12 يناير 2020

‎ لحظات - خورخي لويس بورخيس



 لو أستطيعُ أن أعيشَ حياتي مرةً أخرى،
في المرة التَّالية، سأرتكبُ المزيدَ
من الأخطاءِ،
لن أكونَ مثاليًّا،
سأكونُ أكثرَ استرخاءً،
سأكونُ أكثرَ امتلاءً -مما أنا عليهِ-،
في الحقيقة،
سأتناولُ الأمورَ بجديَّةٍ أقل،
سأُولِي صحّتي اهتمامًا أقل،
سأخاطرُ كثيرًا،
سأسافرُ كثيرًا،
سأشاهدُ غروبَ الشمسِ،
سأتسلَّقُ جبالًا أكثر،
سأسبحُ في أنهارٍ أكثر،
سأذهبُ إلى أماكنَ أكثر، أماكنَ لم أزرْها من قبل،
 سآكلُ المزيدَ من الآيس كريم والقليلَ من الفاصوليا،
سيكونُ لدي مشاكلُ واقعيةٌ أكثر، وفارغةٌ أقلّ،
كنتُ واحدًا من أولئك الّذين يعيشون حياةً حكيمةً
ومثمرةً، يحسبونَ كلَّ دقيقةٍ من حياتِهم،
بالتأكيدِ كان لديّ لحظاتٌ ممتعةٌ ولكنْ،
لو كان بإمكاني العودةُ سأحاولُ قضاءَ اللّحظاتٍ السعيدةَ فقط.

إن كنتَ لا تعلمُ؛
هذا ماهي عليه الحياةُ، لا تفقد اللّحظةَ الراهنة،
لا تفقد(الآن)!
كنتُ واحدًا من أولئك الذين لا يمكنُ أن يذهبوا لأيِّ مكانٍ
 بدونِ ترمومتر،
بدون زجاجةِ ماءٍ ساخنٍ،
بدون مظلةٍ ولا باراشوت.
لو أستطيعُ أن أعيشَ مرةً أخرى، سأسافرُ خفيفًا
لو أستطيعُ أن أعيشَ مرةً أخرى، سأعملُ حافيَ القدمينِ
من بدايةِ الرَّبيعِ حتَّى نهايةِ الخريفِ،
سأركبُ المزيدَ من عرباتِ الخيولِ،
سأشاهدُ شروقَ الشمسِ وألاعبُ الكثيرَ من الأطفالِ،
لو كان لديّ الحياةُ لأعيشَ،
لكنّني الآنَ في الخامسةِ والثَّمانين،
وأعلمُ أنَّني أموت.

  __________________________
خورخي لويس بورخيس (1899-1986) شاعر أرجنتيني، ناقدٌ وكاتب.
ترجمة شريف بقنه عن لغةٍ وسيطة (الإنجليزية)، نقلها عن الإسبانية اليستر ريد
تعددت نسخ هذه القصيدة وكذلك مؤلفوها، إلا أن هذه النسخة هي الأكثر شيوعًا ونسبناها إلى خورخي لويس بورخيس نقلاً عن مجلة Plural الأدبية المكسيكية (مؤسسها أوكتافيو باث) والتي نشرتها في عدد مايو 1989- الصفحات 4-5

من كتاب: بعد أن وُلدتُ حبسوني داخلي (مئة قصيدة عالمية مترجمة) شريف بُقنه، دار ميلاد 2020 الرياض