29 أكتوبر 2020

في مكانٍ آخر- ديرك والكُت



في مكانٍ آخر- ديرك والكُت (1)  
(إلى ستيفن سبندر(2) )

في مكانٍ ما، تركضُ أحصنةٌ بيضُ 
مرسلةً شعرَها في حقلٍ مسيّجٍ بأسلاكٍ
شائكةٍ، حيثُ الرجالُ في الغِيضِ
يكسِرون الحجارةَ ويبعدونَ الأشواك.

في مكانٍ ما، نسوةٌ سئمنَ بكاءَ
البحرِ على مراكب صيْدٍ لا تزالُ 
بعيدةً، في لُجّةِ مستحيلٍ زرقاءَ.
نسوةٌ سئمن حكاياتِ الأهوال.

في ذاكَ المكانِ، حصلَ اعتقال.
في مكان ما غَلّةٌ حزينةٌ صغيرةٌ
من الجثَثِ في شاحنةٍ، وأرتالُ 
جنودٍ يستريحون ذاتَ هجيرة. 

في مكانٍ ما، مؤتمرٌ استشاطَ
 غضَبًا وصفحةُ أفكارٍ ممزّقة، 
 ‏في مكانٍ مَا اختلطتِ الأنماطُ، 
وورقةُ الأشجارِ لم تعُدْ ورَقة. 

09 أكتوبر 2020

أدب الفقد - هناء حجازي

هناء حجازي جريدة الرياض،  الخميس 9 ذو الحجة 1441هـ - 30 يوليو 2020م

 قبل أيام عندما وقفنا على القبر المفتوح أنا وإخوتي لم نذرف دمعة واحدة، أصبحنا نعرف أن بئراً بذاك العمق لا تمتلئ بهكذا ماء. فبدأنا نبكي مثلما كان يبكي هو، بطريقة مختلفة، وغريبة ومفزعة، كان الماء يدخل إلى أعيننا ولا يعود.

هذه الكلمات مقتطفة من قطعة فنية غاية في البراعة كتبها مازن سرحان في رثاء أبيه. قال في نفس النص في عبارات سابقة، منذ أن غاب جدي حسين سرحان آخر مرة في العام 1413 لم يعد، وبكى عليه زامل بطريقة مختلفة وغريبة أفزعتني، حيث كان الماء يدخل إلى عينيه ولا يعود، أصبح هذا النوع من البكاء مألوفاً لدي الآن.

كتب مازن هذه الكلمات قبل أربع سنوات، لم أرها سوى هذا الأسبوع. وشعرت بكم الحزن الذي وضعه مازن في هذا النص.. شهقت وشعرت بالماء الذي يدخل إلى العيون ولا يعود.

24 يوليو 2020

نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا - قصائد مختارة للشاعر ديرِك والكُت


العدد -2618- السنة التاسعة والستون - الخميس 02 ذو الحجة 1441هـ - الموافق 23 يولية 2020م

منتصف الصيف، توباغو (٢)

شواطئُ عريضةٌ بسطَتْها الشّمسُ. 

حرارةٌ بيضاءُ.
نهرٌ أخضرُ.

جسرٌ،
نخلاتٌ صفراءُ مُشيّطة

من منزلِ استجمامةِ الصّيفِ 
أيامُ أغسطس الناعسةُ.

الأيّامُ التي قضَيْتُها،
الأيّامُ التي فقدتُها،

الأيّامُ التي كبُرت معي، مثل البناتِ،
أذرعي التي نذرتُها.

** ** ** **
نحيبٌ بعيدٌ من أفريقيا

ريحٌ تُقَشعِرُ جلدَة أفريقيا
السمراء، كيكويو(٣). بسرعةٍ كذُبابٍ
يسبحُ في حمّام دَمٍ فوقَ السّهابِ. 
الجثثُ مُبعثَرةٌ في الجنَّةِ.
وحدَها الدودةُ، كولونيل الجيفةُ، تبكي: 
"لا تُضيّعوا أيَّةَ رأفةٍ على هؤلاءِ
 القتلى المنفصلين!"
الأرقامُ تُثبتُ، 
والعُلماءُ تضبطُ بلا رَويّةٍ
مرتكبي السياسَة الاستعمارية. 
ما الذي يعنيه ذلك 
لطفلٍ أبيضَ في سريره مغدور؟ 
للهَمَجِ، لضحايا اليهود؟