17 يناير 2023

حلُمٌ بربري - شريف بقنه

Self by G.Dawnay
 "ها أنذا واقفاً بين يديك، لا أستطيع أن أفعل غير ذلك"
من صلاة اللاهوتي الألماني مارتن لوثر (١٤٣٨-١٥٤٦)

تعطّل الوقت ويبُس الكلام 
زمنٌ محبوس في قارورة 
والفم فوّهة مذعورة، 
جفتني الطمأنينةٌ  
منذ أن كُسرت جرّتي 
وانسكبت أقداري، 
ماذا عساني أفعل؟
 
أرسل بأجوبةٍ لسؤال مستحيل 
أروّض اللانهائية 
وأتخبأ في زاوية الدائرة 
أبحث فيّ عنّي
أجرّب خدعةَ الوعي تارةً
وأعبر وهم كينونتي
انقطع عن اللحظة 
أتوحّد في أوْج وعيي،
لا أتجنبه. 
تَخور فرائصي بأوجٍ باهظٍ
مربكٍ وثقيل. 
 
أشعرُ أنني لا أصلحُ لشيء
كيسٌ هلامي بقدمين 
أو بهلول بنخاعٍ شوكي 
تمضغني الدقائق علكةً عابرة
 أباري الأسئلة سجالًا لا ينتهي 
وينقصني قبَسُ الرشاد 
وسلوى المعنى. 
 
كل ما علي أن أزْجي الوقت 
أو ربما  يُزْجْيني، 
وتأخذ الطبيعة مجراها 
آكل، أنام وأقضي حاجتي
 منومٌ مغناطيسيًّا 
في هذا الحلم البربري.
 
مِنَ السّذاجةِ أن نفعلَ أي شيْءٍ بالكلمات 
والنجومُ ليسَت سِوى 
بصَقاتٍ منثورة في السّماء؛ 
يقول لي ماياكوفيسكي.
أتوقّف عن التفكير 
وأترك للموسيقى المهمة 
أنصت لصوتٍ بعيد: 
"سافر.. إياك أن تصل
الفائز من يقفز أعلى في المجهول"

06 يناير 2023

شريف بقنة: الجوائز الثقافية.. ذراع مهم لتحقيق رؤية المملكة

شريف بقنه
14 سبتمبر 2022 ، جريدة المدينة -ثقافة:
أكد الدكتور شريف بُقنه، الفائز بجائزة "الترجمة" في الدورة الثانية لمبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية"، أن الجوائز الوطنية الثقافية تكشف عن المعنى الواسع والتعددي للثقافة، وتؤكد أن الثقافة ذراع مهم وعمق أساسي لرؤية المملكة.
مشيراً إلى أن الاحتفاء بصناع الإبداع يبعث برسالة تؤكّد تقدير الدولة للفن والأدب والموسيقى والتراث، ومختلف أوجه الثقافة التي تتكامل لتشكل هوية المملكة العربية السعودية. قائلاً:" وطن يقّدر مبدعيه هو وطن متحضر، واستمرارية مثل هذه الجوائز بالتأكيد تكشف عن كل جديد في الساحة الثقافية، وتدير العجلة لحراك ثقافي مستديم ومتجدد".
وأردف:" مبدأ الجزاء والثواب المتعارف عليه في مثل هذه الجوائز يشحذ همة المبدعين، ويسلّط الضوء على الأعمال الفارقة والمميزة لتكون مثالًا يُحتذى به، ويضمن إنتاجاً ثقافياً حضارياً ومعاصراً".
وذكر الدكتور بقنه أنه بدأ رحلته في عالم الترجمة عام ٢٠٠٧م، حين كان طالبًا في كلية الطب واهتم بالأدب بشكل عام، وبالشعر خاصة، واستقطع من أوقات دراسته للطب أوقاتًا لقراءة القصائد، وشيئًا فشيئاً اشتغل بالشعر، وقراءة الأنطولوجيات والموسوعات المترجمة للإنجليزية والعربية.

موعد غرامٍ مع التعب - شريف بُقْنه

By G.Dawnay
"لا أرى الطَّبيعةَ إلّا مشهدًا للخيرِ" رامبو

منذُ ابتكارِ فكرةِ الانتظار  
والأوقاتُ تشربُنا ماءً حيرانَ 
يقطُرُ من ثقوبِ أرواحِنا المُتعبةِ.  

منذُ نادمتْنَا الشُّرورُ: ألمٌ وحيرةٌ وموْت؛  
والعمُرُ ينحتُ بأنيابِهِ قسَماتِ وجوهِنا 
والأيّامُ تهزمُ أعظمَ آمالِنا  
تعضُّ على رقبةِ الحُلْمِ 
وتسمّر كفوف الغبطة  
بإزميلِ القدَرِ ومسمارِ الحظِّ   
بمطرقةِ الفوضى، 
رغم أنّهم أخبرونا أنَّ الفرَحَ  
ليسَ كثيرًا علينا، 
وكأنَّ الشَّكَّ والرَّجاءَ ضريبةُ  
أحلامِنا المنشودة  ورؤانا الموعودةِ.  

منذُ أكلنا تفاحةَ طفولتِنا 
ونحنُ ندفعُ ثمنَ الهواءِ عرَقًا جهنميًّا،  
رغم أنهم أخبرونا أنّ في الدّنيا  
طعمًا لا يُكتفى منه، أحلى  
منَ الملحِ وأصفى من العرَقِ.  
وكأنّ الدّرسَ لا يمكنُ تعلّمُه  
إلّا على الطّريقةِ الأقسى. 

منذُ آلافِ السنين ونحن  
أباطرةُ الموتِ سلاطينُ التبرُّمِ 
 نورِّثُ الخوفَ والحربَ والكسلَ، 
 لا نُولدُ جميلين.. يا للأسى!  
تنتخبُ الحياةُ الأرواحَ الجميلةَ  
وتمكرُ، تنصبُ فخاخَها خِلسةً 
تخدُّرنا باليومي وتسحقُنا بالشُّؤمِ،  
كائناتٌ هشةٌ سوداويةٌ ومؤقّتةٌ!.  
رغمَ أنَّهم أخبرونا أنَّ الحياةَ موعدُ غرامٍ 
وأنَّ صيفًا واحدًا يُنهي حصارَ ألفِ شتاءٍ.  
وكأنَّ السعادةَ مِنّةٌ والطمأنينةَ صدقة 
والطريقَ معبّدةٌ بالشوكِ والكمائن.