08 فبراير 2017

البالُ والقلب - تشارلز بوكوفسكي

نحنُ وحيدونَ 
لأسبابٍ مَجْهولةٍ
وحيدونَ للأبدِ
وكانَ المقصودُ أنْ نكونَ
على هذهِ الطَّريقةِ،
لم يكُنِ المقصودُ أنْ نكونَ
على أيَّةِ طريقةٍ أخرَى-
وعندما يبدأُ
الصِّراعُ مع المَوْتِ
فإنَّ آخرَ شيءٍ أتمنَّى أنْ أراهُ
حلَقةٌ مِنَ الوجوهِ البشريَّةِ
تحومُ فوْقِي
وأُفضِّلُ أن تكونَ
لأصدقائي القُدامَى فقط،
جدرانُ روحي،
اسمحُوا لهم فقط أنْ يكونوا هناكَ.
لقد كنْتُ لوحدي ولكن نادرًا ما
ما كنتُ وحيدًا.
لقدِ ارتضيتُ عَطَشي
عندَ بئرِ ذاتِي
وكان النبيذُ جيَّدًا،

وأفْضلُ ما حصلتُ عليهِ،
الجلوسُ محدِّقًا في الظَّلام،
أخيرًا فهمتُ الآنَ
الظَّلامَ والضياءَ
وكلَّ شيءٍ
بينَهُما.
راحةُ البالِ والقلبِ
تصِلُ عندما نقبل بما:
وُلِدَ في هذه الحياةِ الغريبةِ،
يجبُ علينا أنْ نقبلَ
المُقامرةَ المُهدَرةَ لأيَّامِنا
ونتقبلَ بشيءٍ منَ الارتياحِ
تلكَ المُتعةَ
لتركِ كلِّ شيءٍ
وراءَنا.
البكاءُ ليس لِي.
الحزنُ ليس لِي.
اقرأْ
ما كتبتُه
ثُمَّ
انسَ كُلَّ ذلك.
اشرَبْ منْ بئرِ
ذاتِك
وابدأْ
مرَّةً أخرَى.

ترجمة د. شريف بقنه
* تشارلز بوكوفسكي (1994-1920) شاعر وروائي وقاص أمريكي
 Mind and Heart from Come On In!: New Poems, Charles Bukowski. New York: Ecco (An imprint of HarperCollins Publishers), 2006

03 يونيو 2016

الغياب.. وقود الحب عند الفلاسفة

جريدة عكاظ - السبت 03/06/1437 هـ 12 مارس 2016 مالعدد : 5382

بداية من الواضح أن (الحب) قد يكون من أقل المواضيع تناولا لدى الفلاسفة، ربما تركوه للشعراء والروائيين. يعتبر كثير من الفلاسفة أن الحب في الغياب أكثر متعة منه في الحضور. وأن الغياب هو الوقود الشعوري في الحب. كما يعتبر العقلانيون أن الحب محض خديعة كبيرة وشعور ساذج ولا يستحق أن يصرف لها هذا الكم الضخم من الأشعار والكتابات، ذلك أنه علاقة مطردة تطلب المزيد والمزيد مما لا يمكن تحقيقه، وعند قسم آخر من العقلانيين ثمة قناعة أنه ليس هناك فرق بين الحب والعلاقة الجسدية، ويؤمنون بأن الحب لا يمكن أن يقوم ما لم تكن الغاية هي العلاقة الجسدية، وليس للحب أن يقود الإنسانية إلى عالم أخلاقي. ذلك أنه شعور أناني محض وغرائزي.

08 مارس 2016

أجمل رسائل الحب عبر التاريخ

أجمل رسائل الحب عبر التاريخ

رسالة حب من جون كيت إلى فاني براون 13 أكتوبر 1819


جريدة عكاظ |  السبت 01/03/1437 هـ | 12 ديسمبر 2015 م

أحد أجمل رسائل الحب التي كتبت عبر التاريخ، كانت رسالة جون كيت لفاني براون. (بحسب النقاد والمجلات الأدبية المرموقة كان آخرها تقرير في الجارديان البريطانية).

جون كيت شاعر إيطالي توفي العام 1821، وقع في حب فاني براون جارته. في ما بدا لي أن العوائق كنت تحيط علاقتهما.. منها أنه

كان مريضا وفقيرا وهي كانت مرتبطة ومن عائلة ثرية ومرموقة.

«الخامس والعشرون - شارع الكلية

فتاتي المحبوبة، في هذه اللحظات أحاول استخلاص بعض ما نظمته من كرنفال آيات جمة كتبتها إليك، غير أنني لا يمكنني المضي قدما بأي درجة من المحتوى، يتوجب علي أن أكتب سطرا أو سطرين ثم أتحقق ما إذا كان من شأنها إبعادك من ذهني للأبد أو حتى لوقت قصير. في عميق روحي لا أستطيع أن أفكر في أي شيء آخر – لقد مر الوقت الذي كانت لدي القدرة والقوة الكافية لأنصحك أو أحذرك من صباح غير واعد لحياتي – لقد جعلني الحب أنانيا. لا يمكنني الوجود من دونك – إنني ساهٍ ومتناسٍ لكل شيء ما عدا أن أراك من جديد – عندها فقط تتوقف حياتي هناك – لا أرى شيئا بعد ذلك. لقد تشربتني، وينتابني منتهى الإحساس في هذه اللحظة كيف أنني أذوب – يتوجب علي أن أكون بائسا بدرجة الامتياز عند فقدان أملي برؤيتك قريبا. يتوجب علي أن أكون خائفا كلما أبعدت نفسي منك. حبيبتي فاني، هل سيتغير قلبك يوما! أعني حبي، هل سيتغير! ليس لدي أي حدود لحبي الآن – كما تلاحظين، فقط ابقِ هنا – لم أستطع أن أكون سعيدا وأنا بعيد عنك».

لكيلا أخرج عن السياق سأتخطى سطرين.. يظهر فيهما الشاعر فقره وغيرته ممن حول فاني براون.. يعود ويقول:

«الحب هو عقيدتي – وأنا على أتم الاستعداد للموت من أجل ذلك – مذهبي هو الحب وأنت فقط معتقدي –، غير أنك تسلبين عن الطريق بالقوة التي لا أستطيع مقاومتها، الا أنني لا أزال أقاوم حتى أراك، وأسعى غالبا لإيجاد (سبب يضاد سبب حبي هذا) لكنني لا أستطيع فعل ذلك بعد الآن – الألم يصبح حينها بالغ الضراوة – إن حبي أناني – إنني لا أستطيع التنفس بدونك».