25 أغسطس 2012

بقنه يتعاطي المركب الإبداعي الأصعب (ترجمة الشعر) رغم كل مشاغله كطبيب (أنحاء)

(مختارات من الشعر الأمريكي) دار الغاوون للنشر والتوزيع - لبنان

(أنحاء) – خلف سرحان :-

ترجمة الشعر صنف إبداعي يخشاه كثير من المترجمين؛ لما له من إشكالات جعلت الجاحظ يرى استحالته، وقادت الشاعر الأمريكي الشهير (روبرت فروست) لتعريف الشعر بأنه هو الذي يضيع في الترجمة.

غير أن الدكتور الطبيب الجراح السعودي (شريف بقنة الشهراني) – عضو الهيئة الطبية في مستشفى القوات المسلحة بخميس مشيط – قد تجرأ ووضع مشرطه ليس فقط في أجساد مرضاه ليعالجهم، بل في عوالم قصائد أمريكية ليترجمها بحرفية عالية مستثمرا كونه شاعرا – ولا ينبئك مثل خبير-  ونشر ترجمات اختارها بعناية من إبداعات سبعة عشر شاعرا أمريكيا وضمها بين دفتي كتاب عنونه بـ () صدر مؤخرا عن دار (الغاوون) للنشر والتوزيع في لبنان.

ضمن الشهراني كتابه نبذة عن كل شاعر ممن ترجم لهم، لم تخلو من لمسات ذكية تصف إبداعه  وتنم عن متابعة المترجم لنتاج هؤلاء الشعراء وتعمقه في عوالمهم وقراءة كثير مما حظيت به قصائدهم من دراسات نقدية مختلفة.  

جاء الكتاب في ما يقرب من مائة وعشرين صفحة من الحجم العادي وضم تراجماً لبعض قصائد الشعراء الأمريكيين التالية أسماؤهم:


( - - - – وليام كارلوس ويليامز - - هيادا دولتل - - إي. إي. كامغز – و.هـ أودن – اليزابيث بيشوب – روبرت لويل – ألن غينسبيرغ – آن ساكستون – – ماديا لآنجليو -جون آشبري).

وسطنا الثقفي المحلي كعادته دائما لم يعط  صدور هذا الكتاب حقه بالإعلام عنه والاحتفاء به، ناهيك عن الدراسة والنقد لمحتواه رغم قلة النتاج المترجم من قبل مبدعين سعوديين في ساحتنا الثقافية.

(أنحاء) الثقافية  تبارك للدكتور الشهراني هذا الإصدار وتحيي فيه جلده في ونجاحه في مغامرته في تعاطي المركب الإبداعي الأصعب وهو ترجمة الشعر رغم كل مشاغله كطبيب بشري غالبا ما يكون تحت الاستدعاء On Call  ولكن وكما قيل (إذا كانت النفوس كبارا تعبت  في مرادها الأجسام).

نموذج من الترجمات:

قصيدة (فن واحد) للشاعرة  Elizabeth Bishop إليزابيث بيشوب

فنّ الفقدان ليس صعباً امتلاكه؛
بالرغم من أن أشياء كثيرة تمتلئ بالمعاني
غير أن خسارتها لن تشكّل كارثة.

ولتفقد… كل يوماً شيئاً ما. 
ولتسلِّم وترضى بفوضى مفاتيح الأبواب الضائعة،
وتمضية ساعة رتيبة.
فنّ الفقدان ليس صعباً امتلاكه.

من ثم تمرَّن على فقدان أبعد، فقدان أسرع:
لأماكن، وأسماء، وحيث كنت تنوي 
أن تسافر. 
كل ذلك لن يجلب الكارثة.

لقد فقدتُ يقظةَ أمّي وسهَرها. 
وانظر! حتى المنزل الأخير 
في ثلاثة منازل أحببتها.، فقدته
فنّ الفقدان ليس صعباً امتلاكه.

لقد فقدتُ مدينتَين جميلتَين، 
لطالما أحببتهما.
وأكثر اتّساعاً من ذلك، 
فقدت عوالمَ كنت أمتلكها، 
قارّةً ونهرَين،
كم اشتقتُ إلى ذلك كلّه، 
لكن… لم تقع الكارثة.

حتّى وإن فقدتَ ذاتك 
(بحّة ضحكتك، وإيماءتك 
المحبّبة عندما تكذب). 
من الواضح،
أن فن الفقدان ليس من الصعب أبداً امتلاكه،
رغم أنه ظهوره (ولتكتب ذلك) في مظهر الكارثة.

--------------------