12 أبريل 2018

مقدمة في الشعر- بيلي كولينز

أطلبُ منهم
أن يأخذوا قصيدةً
و يُمسِكوا بها في النور
مثل فيلم النيجاتيف

أو يضغطوا على الأذن،
على قفير النّحل هنالك.

أقول ضَعُوا فأرًا في قصيدةٍ
و شاهدوه، يكتشفُ طريقَه للخروج.

أو امشوا داخلَ حجرةِ القصيدةِ
وتلمّسوا الجدران بحثًا عن مفتاح الضّوء.

أريدهم أن يتزلّجوا على الماء
على سطح القصيدة
و يلوّحوا باسمِ المؤلّفِ على الشاطئ.

لكن كل ما يريدون القيامَ به
هو أن يربطوا القصيدةَ بحبْلٍ
إلى كرسيٍّ ويعذّبوها حتى تعترِف.

يضربوها بالسَوْطٍ
بحثاً عن المعنى.

------
ترجمة شريف بقنه
* بيلي كولينز (مواليد1941م)  شاعرٌ أمريكي عُين شاعراً للبلاط الأمريكي 2003 و يعمل كبروفسور كلية ليمان التابعة لجامعة مدينة نيويورك.
"Introduction to Poetry” Billy Collins, from The Apple that Astonished Paris (University of Arkansas Press, 1996)

حب - روي كروفت

أحبُّكِ،
ليس لِما أنتِ عليه فقط،
لكن لِما أنا عليه
عندما أكونُ معكِ.

أُحبّكِ،
ليس لما صنعتِ
من نفسك فقط،
لكن  لما صنعتِ
مِنِّي.

أُحبّكِ
لأجل ذلك الجزءِ مِنِّي
الذي يأتي بكلمةِ
أُحبّكِ،
عندما تضعين يدكِ
على قلبي المُثْقل
وتمرّريها  من فوق
كلِّ الأشياء الحمقاءِ والضعيفةِ
التي لا يُمكنكِ نَجْدتها
ولا يمكنكِ النظر من خلالها،
أُحبّكِ لأنك
أخرجتِ للنور
كلَّ متعلقاتي الجميلة
التي لم يَنْظُر إليها بما يكفي
أحَدٌ آخرُ
ليعثر عليها.

أُحبّكِ لأنكِ
جعلتِني أصنع
من خشب حياتي
ليس حانةً وإنَّما معبدًا،
جعلتِني أصنعُ
من أعمال كلِّ يومٍ لي
ليس عتابًا و إنَّما  أغنيةً.

أحبّكِ
لأنك فعلتِ
أكثر مما يمكن
لأي عقيدةٍ أن تفعل
لتجعلني صالحًا،
أكثر من أي قدَرٍ
يمكن أن يجعلني سعيدًا.

لقد فعلتِ ذلك
بدون لمسةٍ،
بدون كلمةٍ،
بدون إشارةٍ.
لقد فعلتِ ذلك
بأن كنتِ أنتِ.
---------
ترجمة شريف بقنه 
* روي كروفت شاعر أمريكي لا يُعرف عنه شيئاً سوى اسمه (الذي يُعتقد أنه اسمٌ مستعار) وهذه القصيدة التي نُشرت ضمن أنطولوجيا لشعر الحب العام 1936؛ من كتاب: بعد أن وُلدتُ حبسوني داخلي (مئة قصيدة عالمية مترجمة) شريف بُقنه، دار ميلاد 2020 الرياض

Love (Roy Croft), The Best Loved Poems of the American People Felleman, Hazel (Selected by)
Published by Doubleday & Company, Garden City , N.Y. 1936

نشوة الفوضى - روبرت جريفز

 
عندما ينفجر الكون الهائل والمُخدَّر 
في سلسلةٍ من ألوانٍ لا يمكن احتمالها 
 يتركنا نلهث عاريين 
حيث لا شيء غير نشوة الفوضى: 
تمسّك وبسرعة، بكلتا يديك، بذلك الحب الأثير 
الحبُّ الذي سيعيد 
الهشيم إلى وجودٍ أصيل.

________________
ترجمة شريف بقنه
روبرت جريفز (١٨٩٥-١٩٨٥) شاعر انجليزي، روائي وناقد انجليزي
“Ecstasy of Chaos” from Poems 1965-1968 by Robert Graves, 1968 by Cassell



15 مارس 2018

فن واحد - اليزابيث بيشوب

فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه؛
على الرَّغم أنَّ أشياءَ كثيرةً تمتلئ بالمعاني
غيرَ أن خسارتَها لن تُشكِّل كارثةً.

ولتفقدْ… كلَّ يومٍ شيئًا ما.
ولتُسَلِّمْ وترضَى بفوضَى مفاتيحِ الأبوابِ
الضائعةِ، وتَمْضِيَة ساعةٍ رتيبةٍ.
فنُّ الفقدانِ ليس صعبًا إتقانُه.

مِن ثمَّ تمرَّنْ على فقدانٍ أبعدَ، فقدانٍ أسرعَ:
لأماكنَ، وأسماءَ، وحيثُ كُنتَ تنوي أنْ
تسافرَ. كلُّ ذلك لنْ يجلبَ الكارثةَ.

لقد فَقدْتُ يقظةَ أمِّي وسهَرَها.
وانظرْ! حتى المنزل الأخير
و ما قبلَه، مِن بين ثلاثةِ منازلَ أحببتُها،
وفقدتُها، فنُّ الفقدان ليس صعبًا إتقانُه.

لقد فقدْتُ مدينتَينِ جميلتَينِ، لَطَالما أحببتُهما.
وأكثر اتّساعًا مِن ذلك، فقدْتُ عوالمَ كُنت
أمتلكُها، قارّةً ونهرَينِ، كم اشتقتُ
إلى ذلك كلِّه، لكنْ… لم تقعِ الكارثةُ.

حتَّى وإنْ فقدْتَ ذاتك
(بحّةُ ضحكتك، وإيماءتك المحبّبة عندما تكذبُ).
مِن الواضح، أنَّ فنَّ الفقدان ليس من الصعبِ
أبدًا إتقانُه، رغم أنَّه يبدو (ولتكتب ذلك)
يبدو و كأنه كارثة.

-------
* إليزابيث بيشوب (١٩١١-١٩٧٩) شاعرة و قاصة أمريكية
"One Art" from Elizabeth Bishop, Complete Poems 1926-1979. Copyright © 1979, 1983 by Alice Helen Methfessel

أماكن سريه - جلال الدين الرومي


-قيد التدقيق اللغوي-

--------------------------
Bridge to the Soul: Journeys Into the Music and Silence of the Heart by Jalaluddin Mevlana Rumi, 2007 HarperOne
ترجمة  شريف بقنه عن لغة وسيطة (الإنجليزية)، نقلها عن الفارسية إي جي اربيري و نيفيت أو أورجين و كولمن براك.

* جلال الدين الرومي (1207-1237)  شاعر، فيلسوف، فقيه و متصوف فارسي.
** شمس التبريزي

طويلاً جدّاً مثل منحوتةٍ لجياكومتي

أنجو من نشارةِ الكابوسِ بكفٍّ مُكابرةٍ تلوحُ من دياميسِ الوجعِ، لا تلبثُ أن يجزَّها منشارُ غيابِها. أهربُ من حصارِ فراقِها بقدَمٍ واحدةٍ تُقرفِصُ متعثّرةً في خرابِ صُوَرِها. 
عندما كنتِ ترقصين وفستانُكِ العوديُّ يكشفُ عن قدمينِ حافيتينِ، كنتُ أتصوَّرُ جاكسون بولوك يرسم لوحَتِهِ التجريديةِ ويرشُّ الزَّيتَ الملوّن هنا وهناك في لحظةِ نشوةٍ صاخبةٍ، والآنَ تغيبين طويلًا، طويلًا جدًّا مثلَ منحوتةٍ لجياكومتي. فراقُكِ موسيقى مرعبةٌ تجتثُّ أوردتي. غثيانٌ يضربُ الشوارعَ فتلفظُ كلَّ  ما تخفي، أهرولُ فيها نصفَ عارٍ حتى تبتلعني الأرضُ في كمينِ الفقد، أسقطُ وأنسى خوذتي عند الفوَّهة. أستسلمُ ظمآنًا لأشربَ من الضّبابِ، أجمعُ الغيْمَ في فمي وأسألُ الشمسَ: أين ظلّي؟ فلم يعُدْ يتبعُني!. منذُ أن قال آينشتاين: إن السقوطَ في الحُبِّ ليس له عَلاقةٌ بقوانينِ  الجاذبيةِ، لم أعُدْ أثقُ بالفيزياء. أثقُ في أشياءَ صغيرةٍ، لا تسمو للمعادلات. ‏أثقُ بخطوطِ راحةِ يدكِ الصغيرةِ تفسّرُ أصلَ الأرضِ وكيفيةَ الفَناء، أثقُ بحدود الآيلاينر حولَ عينيكِ حدودًا رسمها ستيفن هوكينج للكوْن.  
بعدَ أنْ ضاقت بيَ اليابسةُ وخانَني النّهارُ سِرْتُ مهزومًا على الماء، غيرَ أن ضوءَ القمرِ يعكسُ وجهَكِ الحزينَ على صفحةِ الماءِ. ملتحفًا بالسَّواد ألبسُ عباءةَ اللّيلِ حزنًا أتدثّرُ به، وأكتسي إحرامَ المحسورِ مُغمغِمًا أدعيةَ الكَرْبِ والفجيعةِ حتَّى أبلعُ فمي. لا يكلُّ اللّيلُ من غَسْلِ أرواحِنا المُتعبةِ كلّما نامت أجسادُنا، أنتهزُ الفرصةَ وأنصِبُ فخًّا للغياب، فينالُ منّي. أنتصرُ وأقولُ صدّقوني إنّني نسيتُهَا ولتذهبْ الى الجحيم. 
وذاتُ لحنٍ حزين، ذاتُ أغنيةٍ عشوائيةٍ من الرّاديو، نُسفتْ عن بَكرة أبي. 


٢ فبراير ٢٠١٧

صلاةٌ من أجل البقاء - أودري لورد


  لأولئك منّا
 الَّذين يعيشون على الشَّاطئِ
الَّذين يقفون على الحوافِّ الثابتةِ للقرار
وحيدينَ و حاسمينَ
لأولئك منّا الَّذين لا ينعمون
بالأحلام المارقة للاختيارات
الِّذين يُحبون عند ردهات الأبواب القادمة الذاهبة
في السَّاعات بين فَجْرٍ و آخرَ
يبحثون إلى الدَّاخل وإلى الخارج
قبل وبعد في آنٍ واحدٍ
يبحثون عن حاضرٍ يمكن أن يُولدَ منه
المستقبل
مثل خُبزةٍ في أفواهِ أطفالنا
لذلك أحلامُهم لن تعكسَ
موتَنا:

لأولئك منّا
الذين كانوا مدموغين بالخوفِ
مثلَ خطٍّ خافتٍ في وسط جبيننا
يتعلَّمونَ أن يخافوا منذُ حليبِ أمهاتِنا
وعن طريق هذا السَّلاح
هذا الوهمُ بأن يعثروا على سُبُل السَّلامةِ
هذا الوهمُ الثقيلُ الَّذي يأملُ في إسكاتِنا
لكلِّ واحدٍ منّا
هذه اللحظةُ وهذا الانتصارُ
لم يكنِ المقصودُ لنا البقاء على قيدِ الحياةِ.

عندمَا تُشرق الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تبقَى
عندمَا تغربُ الشَّمسُ نحنُ خائفون
قد لا تُشرق في الصّباحِ
عندما تكونُ بطونُنا ممتلئةً نحنُ خائفون
قد نُصابُ بعُسْرِ الهضمِ
عندمَا تكون بطوننا فارغةً نحنُ خائفون
قد لا نأكلُ مرةً أخرَى
عندما نقع في الغرامِ نحن خائفون
 قد يتلاشى الحُبُّ
عندما نكون وحدَنا نحن خائفون
قد لا يعودُ الحبُّ أبدًا
عندما نتكلَّمُ نحن خائفون
قد لا تكونُ كلماتُنا مسموعةً
قد لا يُرحَّبُ بها
ولكنْ عندمَا نكونُ صامتين
نحن لا نزالُ خائفين

لذلكَ فَمِنَ الأفضلِ أن نتحدَّثَ
نتذّكرَ
لم يكنِ المقصودُ لنَا البقاءَ على قيدِ الحياةِ.


---------
* أودري لورد (1934-1994) شاعرةٌ و نسويةٌ ناشطةٌ و حقوقية أمريكية.* من كتاب: بعد أن وُلدتُ حبسوني داخلي (مئة قصيدة عالمية مترجمة) شريف بُقنه، دار ميلاد 2020 الرياض
The Black Unicorn: Poems by Audre Lorde, 1995, W. W. Norton Company

مجيء النور - مارك ستراند


حتَّى لو حدث ذلك متأخِّرًا:
مجيءُ الحُبِّ، مجيءُ النُّورِ.
تستيقظ و الشُّموعُ مضيئةٌ كما لو أنها فعلتها وحدَها،
تجتمع النُّجومُ، و تنسكب الأحلام في وساداتك،
باعثةً باقاتٍ دافئةٍ من الهواء.
حتى لو حدث ذلك متأخّرًا،
تُضيءُ عظامُ الجسدِ
و يشتعلُ غبارُ الغَدِ في نَسْمةِ هواءٍ.

--------

ترجمة شريف بقنه
* مارك ستراند (1934 – 2014) شاعرٌ وكاتبٌ ومترجِمٌ أمريكيٌّ من مواليد كندا.

The Late Hour by Mark Strand, 2002, Random House

شفَقةٌ على الذات - د هـ لورانس


لم أرَ مِن قبل
شيئًا في البرّيَة
شعَرَ بالأسَف علَى ذاته.
يسقطُ الطَّائرُ الصَّغيرُ مِنَ الغصنِ متجّمدًا ميِّتًا
دون أن يشعرَ بالأسَفِ على ذاتِه.

-------
ترجمة شريف بقنه
* ديفيد هربرت لورانس (1885 – 1930)شاعر بريطاني، روائي و قاص
The Complete Poems (Poetry Library) D.H. Lawrence،, 1994 by Wordsworth Editions

عنكبوتٌ صبورةٌ و هادئة - والت ويتمان

عنكبوتٌ صبورةٌ و هادئةٌ،
لاحظتُها تقِفُ على صخرةٍ صغيرةٍ منعزلةٍ قُربَ الشاطئِ،
لاحظتُ كيف تستكشفُ الفراغَ الشاسعَ المحيطَ بها ،
تُطلِقُ خيوطًا، خيوطًا، خيوطًا، مِن تلقاءِ نفسِها،
تفكُّ بَكرَتها الأبديةَ مسرعةً بلا تعبٍ.

وأنتِ يا رُوحي حيثُ تقفين،
منفصلَةً ،محاطةً بمحيطاتٍ مِن فضاءٍ لا يُمكن قياسُه،
تتأملينَ، تُجازفينَ ، تبحثينَ و تُطْلِقين خيوطَكِ صَوْبَ النُّجوم لتصليها سويّةً،
حتَّى تصنعي الجسرَ الذي تنشُدينَ، ترمِي المرساةَ حيثُ تُريدينَ،
حتى يتشبّثَ خيطُك الهُلامي الرقيقُ بمكانٍ مَا، آهٍ يا رُوحي.

----------
ترجمة شريف بقنه
*والت ويتمان ( 1819-1848) شاعرٌ وكاتبٌ و ناشطٌ أمريكيٌّ، يُعتبَرُ رائدَ القصيدةِ الحديثةِ في أمريكا.

Leaves of Grass by Walt Whitman, originally published 1855, 2006 Edition by Simon & Schuste