12 ديسمبر 2017
06 ديسمبر 2017
أظل أسمو - مايا آنجيلو
قد تكتب في صفحات التاريخ
إنني مجرّد نكرة
بسخريتك وحيَلك الملفّقة!
قد تطأني بقدمك تأفُّفاً
لكنني،
تماماً كالغبار
أظلّ أصعد، أظلّ أسمو.
هل ضايقك جوابي الوقح هذا؟
لماذا أراك تحدّق محاصَراً بالهموم؟
«لأنني أمشي وكأن آبار نفط
تضخّ الحياة في حجرتي»
إنني مجرّد نكرة
بسخريتك وحيَلك الملفّقة!
قد تطأني بقدمك تأفُّفاً
لكنني،
تماماً كالغبار
أظلّ أصعد، أظلّ أسمو.
هل ضايقك جوابي الوقح هذا؟
لماذا أراك تحدّق محاصَراً بالهموم؟
«لأنني أمشي وكأن آبار نفط
تضخّ الحياة في حجرتي»
03 نوفمبر 2017
ثُقبٌ كَوْني - شريف بقنه
أحتاجُ لفُسحةِ ضَياع
بعيدًا عن مواويلِ ملحمِ بركات وسيمفونيات تشايكوفسكي
وصوتِ الطَّبلِ للخطوةِ الشَّهريَّة،
بعيدًا عن قصائِدِ ريلكه وأحمدَ المُلّا وفلسفات شوبنهاور
بعيدًا عن همهمةِ مريضٍ على جهازِ الإنعاشِ
والصدماتِ الكهربائيةِ لقلبٍ توقّفَ.
أحتاج لبنْجٍ في مُسدّسٍ ماكرٍ
أحملُه في جيْبي
وأضغَطُ على زنادِهِ متى ما أردتُ
أخونُ كلَّ شيءٍ
أصحُو في الأحلامِ
وأنفضُ رمادَ الأيَّامِ
وأسافرُ سُدًى عبْرَ شرخٍ في السَّماءِ
في سديم التّشرُّدِ.
أَسقْطُ في ثُقبٍ كَوْنيٍّ،
فما أروَعَ الفناء
على طريقةِ الكوْن.
أحتاجُ للحظاتٍ (خارجَ النّصِّ)
لارتجالٍ ينسفُ
كلَّ المواعيدِ المكرَّرةِ
لرُبَّما أعودُ بعدَ ذلك
طِفلًا مِن جديدٍ
لربَّما أعودُ وقد تبّخرَّتْ
جميعُ الكُتُبِ التي كتبَتْها البشريّةُ
ولنبدأْ العالَمَ مِن جديدٍ
ونُدمِن أفيونَ المعرفةِ مرةً أخرى
علَّنا نصِلُ لنتيجةٍ أقلّ ندَمًا.
آمن - تشارلز بوكوفسكي

المنزل الذي بجواري يجعلني حزين.
يستقيظ كلا الزوجين مبكّراً.
يذهبان للعمل.
يعودان الى المنزل في بداية المساء.
لديهما صبيٌ و فتاة.
عندَ التاسعة مساءً تنطفئ أضواءُ المنزل.
في الصباح التالي يستيقظ كلا الزوجين مبكراً.
يذهبان للعمل.
يعودان في بداية المساء.
عند التاسعة مساءً تنطفئ الأضواء.
المنزل الذي بجواري يجعلني
حزين.
الناس فيه طيبون،
أحبهم.
لكنّني أشعر أنهم يغرقون.
ولا يمكنني مساعدتهم.
إنهم يبقون على قيد الحياة.
إنهم ليسوا مشردين.
لكن الثّمن فضيع.
في وقتٍ ما خلال اليوم
سأنظرُ الى المنزل
و سينظر إليّ المنزل
و سيبكي، نعم، سيفعلها،
أشعر بذلك.
----------
Ham on Rye (Novel) 1978, Charles Bukowski
08 فبراير 2017
البالُ والقلب - تشارلز بوكوفسكي

نحنُ وحيدونَ
لأسبابٍ مَجْهولةٍ
وحيدونَ للأبدِ
وكانَ المقصودُ أنْ نكونَ
على هذهِ الطَّريقةِ،
لم يكُنِ المقصودُ أنْ نكونَ
على أيَّةِ طريقةٍ أخرَى-
وعندما يبدأُ
الصِّراعُ مع المَوْتِ
فإنَّ آخرَ شيءٍ أتمنَّى أنْ أراهُ
حلَقةٌ مِنَ الوجوهِ البشريَّةِ
تحومُ فوْقِي
وأُفضِّلُ أن تكونَ
لأصدقائي القُدامَى فقط،
جدرانُ روحي،
اسمحُوا لهم فقط أنْ يكونوا هناكَ.
لقد كنْتُ لوحدي ولكن نادرًا ما
ما كنتُ وحيدًا.
لقدِ ارتضيتُ عَطَشي
عندَ بئرِ ذاتِي
وكان النبيذُ جيَّدًا،
وأفْضلُ ما حصلتُ عليهِ،
الجلوسُ محدِّقًا في الظَّلام،
أخيرًا فهمتُ الآنَ
الظَّلامَ والضياءَ
وكلَّ شيءٍ
بينَهُما.
راحةُ البالِ والقلبِ
تصِلُ عندما نقبل بما:
وُلِدَ في هذه الحياةِ الغريبةِ،
يجبُ علينا أنْ نقبلَ
المُقامرةَ المُهدَرةَ لأيَّامِنا
ونتقبلَ بشيءٍ منَ الارتياحِ
تلكَ المُتعةَ
لتركِ كلِّ شيءٍ
وراءَنا.
البكاءُ ليس لِي.
الحزنُ ليس لِي.
اقرأْ
ما كتبتُه
ثُمَّ
انسَ كُلَّ ذلك.
اشرَبْ منْ بئرِ
ذاتِك
وابدأْ
مرَّةً أخرَى.
ترجمة د. شريف بقنه
* تشارلز بوكوفسكي (1994-1920) شاعر وروائي وقاص أمريكي
وحيدونَ للأبدِ
وكانَ المقصودُ أنْ نكونَ
على هذهِ الطَّريقةِ،
لم يكُنِ المقصودُ أنْ نكونَ
على أيَّةِ طريقةٍ أخرَى-
وعندما يبدأُ
الصِّراعُ مع المَوْتِ
فإنَّ آخرَ شيءٍ أتمنَّى أنْ أراهُ
حلَقةٌ مِنَ الوجوهِ البشريَّةِ
تحومُ فوْقِي
وأُفضِّلُ أن تكونَ
لأصدقائي القُدامَى فقط،
جدرانُ روحي،
اسمحُوا لهم فقط أنْ يكونوا هناكَ.
لقد كنْتُ لوحدي ولكن نادرًا ما
ما كنتُ وحيدًا.
لقدِ ارتضيتُ عَطَشي
عندَ بئرِ ذاتِي
وكان النبيذُ جيَّدًا،
وأفْضلُ ما حصلتُ عليهِ،
الجلوسُ محدِّقًا في الظَّلام،
أخيرًا فهمتُ الآنَ
الظَّلامَ والضياءَ
وكلَّ شيءٍ
بينَهُما.
راحةُ البالِ والقلبِ
تصِلُ عندما نقبل بما:
وُلِدَ في هذه الحياةِ الغريبةِ،
يجبُ علينا أنْ نقبلَ
المُقامرةَ المُهدَرةَ لأيَّامِنا
ونتقبلَ بشيءٍ منَ الارتياحِ
تلكَ المُتعةَ
لتركِ كلِّ شيءٍ
وراءَنا.
البكاءُ ليس لِي.
الحزنُ ليس لِي.
اقرأْ
ما كتبتُه
ثُمَّ
انسَ كُلَّ ذلك.
اشرَبْ منْ بئرِ
ذاتِك
وابدأْ
مرَّةً أخرَى.
ترجمة د. شريف بقنه
* تشارلز بوكوفسكي (1994-1920) شاعر وروائي وقاص أمريكي
Mind and Heart from Come On In!: New Poems, Charles Bukowski. New York: Ecco (An imprint of HarperCollins Publishers), 2006
03 يونيو 2016
الغياب.. وقود الحب عند الفلاسفة
جريدة عكاظ - السبت 03/06/1437 هـ 12 مارس 2016 مالعدد : 5382
بداية من الواضح أن (الحب) قد يكون من أقل المواضيع تناولا لدى الفلاسفة، ربما تركوه للشعراء والروائيين. يعتبر كثير من الفلاسفة أن الحب في الغياب أكثر متعة منه في الحضور. وأن الغياب هو الوقود الشعوري في الحب. كما يعتبر العقلانيون أن الحب محض خديعة كبيرة وشعور ساذج ولا يستحق أن يصرف لها هذا الكم الضخم من الأشعار والكتابات، ذلك أنه علاقة مطردة تطلب المزيد والمزيد مما لا يمكن تحقيقه، وعند قسم آخر من العقلانيين ثمة قناعة أنه ليس هناك فرق بين الحب والعلاقة الجسدية، ويؤمنون بأن الحب لا يمكن أن يقوم ما لم تكن الغاية هي العلاقة الجسدية، وليس للحب أن يقود الإنسانية إلى عالم أخلاقي. ذلك أنه شعور أناني محض وغرائزي.
08 مارس 2016
أجمل رسائل الحب عبر التاريخ
![]() |
| أجمل رسائل الحب عبر التاريخ |
رسالة حب من جون كيت إلى فاني براون 13 أكتوبر 1819
جريدة عكاظ | السبت 01/03/1437 هـ | 12 ديسمبر 2015 م
أحد أجمل رسائل الحب التي كتبت عبر التاريخ، كانت رسالة جون كيت لفاني براون. (بحسب النقاد والمجلات الأدبية المرموقة كان آخرها تقرير في الجارديان البريطانية).
جون كيت شاعر إيطالي توفي العام 1821، وقع في حب فاني براون جارته. في ما بدا لي أن العوائق كنت تحيط علاقتهما.. منها أنه
كان مريضا وفقيرا وهي كانت مرتبطة ومن عائلة ثرية ومرموقة.
«الخامس والعشرون - شارع الكلية
فتاتي المحبوبة، في هذه اللحظات أحاول استخلاص بعض ما نظمته من كرنفال آيات جمة كتبتها إليك، غير أنني لا يمكنني المضي قدما بأي درجة من المحتوى، يتوجب علي أن أكتب سطرا أو سطرين ثم أتحقق ما إذا كان من شأنها إبعادك من ذهني للأبد أو حتى لوقت قصير. في عميق روحي لا أستطيع أن أفكر في أي شيء آخر – لقد مر الوقت الذي كانت لدي القدرة والقوة الكافية لأنصحك أو أحذرك من صباح غير واعد لحياتي – لقد جعلني الحب أنانيا. لا يمكنني الوجود من دونك – إنني ساهٍ ومتناسٍ لكل شيء ما عدا أن أراك من جديد – عندها فقط تتوقف حياتي هناك – لا أرى شيئا بعد ذلك. لقد تشربتني، وينتابني منتهى الإحساس في هذه اللحظة كيف أنني أذوب – يتوجب علي أن أكون بائسا بدرجة الامتياز عند فقدان أملي برؤيتك قريبا. يتوجب علي أن أكون خائفا كلما أبعدت نفسي منك. حبيبتي فاني، هل سيتغير قلبك يوما! أعني حبي، هل سيتغير! ليس لدي أي حدود لحبي الآن – كما تلاحظين، فقط ابقِ هنا – لم أستطع أن أكون سعيدا وأنا بعيد عنك».
لكيلا أخرج عن السياق سأتخطى سطرين.. يظهر فيهما الشاعر فقره وغيرته ممن حول فاني براون.. يعود ويقول:
«الحب هو عقيدتي – وأنا على أتم الاستعداد للموت من أجل ذلك – مذهبي هو الحب وأنت فقط معتقدي –، غير أنك تسلبين عن الطريق بالقوة التي لا أستطيع مقاومتها، الا أنني لا أزال أقاوم حتى أراك، وأسعى غالبا لإيجاد (سبب يضاد سبب حبي هذا) لكنني لا أستطيع فعل ذلك بعد الآن – الألم يصبح حينها بالغ الضراوة – إن حبي أناني – إنني لا أستطيع التنفس بدونك».
12 يونيو 2015
إي. إي. كامنجز الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة
أحمل معي قلبك - إي. إي. كامنغز (1894 - 1962)
جريدة عكاظ -06 يونيو 2015 م - العدد : 5102
إدوار إستلِن كامنغز (1894 - 1962) أحد أهمّ الكتّاب التجريبيين والحداثيين في الشعرالأميركي، ولد في ماسوشوستس، وتعلّم لفترة في هارفارد أثناء الحرب العالمية الأولى، خدم في الحرب كسائق إسعاف في الأراضي الفرنسية. بعد الحرب تعلّم الفنون الجميلة في باريس، وعاش متنقّلاً بقيّة حياته بين فرنسا والولايات المتحدة حتّى استقرّ في نيويورك. كان على صلة بالعديد من الشعراء والتشكيليين أمثال عزرا باوند وبابلو بيكاسو. بحسب جيني بينبيرثي في كتاب «قاموس السيرة الأدبية» يُعتبر كامنغز أحد أشهر الشعراء المجدّدين في القرن العشرين، الشكل الشعري واللغة المستخدمة هنا خلقت شخصية شعرية مختلفة وفريدة. أسلوبه الشعري يتميّز بالترقين غير العادي والتشويهات النحوية المقصودة أحياناً، كذلك، المفاجأة والكلمات الجديدة المُخترَعة المحوَّرة على طريقته في بعض النصوص... هذه التقنية المبتكرة كوّنت كاريزما شعرية خاصة بكامنغز.
وبالرغم من هذا الشكل الشعري غير التقليدي، إلا أن كامنغز لقي شعبية لدى الكثير من القراء. يقول الناقد المعروف راندال جاريل في «الكتاب الثالث للنقد» بأن لا أحد آخر من الروّاد والمجدّدين، سوى كامنغز، جعل للقصيدة الجديدة جاذبية القراءة لدى عموم القراء وخاصتهم.
نشر كامنغز خلال حياته ما يقرب العشرة كتب، وخلّف بعض اللوحات الفنية. نال التكريم من الأكاديمية الأميركية للشعر، كما نال عدداً من التشريفات والزمالات من مؤسسات أكاديمية وأدبية. ومع وفاته العام 1962 كان كامنغز قد رسّخ لنفسه مكانة مهمة في الشعر الحديث في القرن العشرين. حتى أنه كان برأي الكثيرين ثاني أكثر شاعر شعبيةً في الولايات المتحدة، بعد روبرت فروست في تلك المرحلة.
أحمل معي قلبك
قصيدة حب تجسد الشكل الشعري المفضل لدى كامنغز. مما نعرفه عن حياة الشاعر الخاصة، زواجه الأول من إيلين أور التي تزوجها بعد علاقة حب، إلا أن هذا الزواج لم يدم لأكثر من تسعة أشهر، حيث تركته أور من أجل ثري إيرلندي.
أحمل قلبكِ معي*
إي. إي. كامينجز
أحمل قلبكِ معي، أحمله في قلبي
أحمله ولم يحصل أن كنت بدونه
في أي مكان أذهب، تذهبين معي
وكل ما يحصل لي، فإنه يحصل بكِ
يا غاليتي.
لا أهابُ قَدَراً، لأنك قدَري يا حلوتي
ولا أريد عالماً، لأن جمالك عالمي
وإنه أنتِ كل ما يعنيه القمر وكل
الأغنيات التي تغنّيها الشمس.
هنا السرّ الدّفين الذي لا يعرفه
أحد، البذرة والغرسة الفارعة،
السماء العالية لشجرة الحياة،
والتي تصعد أعلى مما يمكن
لروحٍ أن تصِلَ، هنا الأعجوبة
التي تجعل النجوم مُفرَّقة.
إنني أحملُ قلبَك معي،
أحمله في قلبي.
* ترجمة محدثة ومنقّه 2019/9/28
"i carry your heart with me" from Complete Poems: 1904-1962 by E. E. Cummings,1991 by Liveright Publishing Corporation
11 يونيو 2015
أدباء وكتاب : الملتقيات الأدبية حفلت بالمجاملات .. والأوراق البحثية مكررة (تحقيق | جريدة اليوم)
جريدة اليوم : السبت 05 شعبان 1436 هـ الموافق 23 مايو 2015 العدد 15317
زكريا العبّاد ،هاني الحجي ، أكابر الأحمدي - الدمام، الرياض،جدة
يرى بعض المتابعين أن المؤتمرات الأدبية في المملكة أمست مجرد حفلات ومجاملات للنقاد، لذلك لم تواكب أوراقُ العمل التي تطرح فيها المنتح الإبداعي والأدبي، لأنها - حسب البعض - مجرد نسخ ولصق من دراسات أكاديمية ورسائل علمية.
هنا وقفاتٌ يقفها "الجسر الثقافي" مع أهل المشهد الأدبي، من نقاد ومبدعين ليعبر كل عما يراه في هذه المؤتمرات سلبا وإيجابا.
استراتيجية ثقافية
في البدء، يرى الناقد محمد الحرز أنّ الأمر لا يمكن أن يؤخذ على إطلاقه سلبا أو إيجابا، فيقول: أولا، الحديث عن المؤتمرات الأدبية بإطلاق هو نوع من التعميم الذي يضبب الظاهرة بالقدر الذي يوضحها بالمقارنة والسؤال.
لذلك أقول: حين نريد أن نتحدّث عن مثل هذه الظواهر، نسأل بداية: ماذا نعني بالمؤتمرات الأدبية؟
ويوضّح: في مشهدنا الثقافي بشكل عام والمرتبط بالأندية الأدبية، أو المؤسسات الرسمية المهتمّة بالشأن الثقافي، لم يجر حوار مكثّف وعميق حول ما نعنيه بالأدب من جهة التعريف والتصوّر، ومن ثمّ الاصطلاح عليه بين الأدباء والنقّاد في ساحتنا الثقافية، وهو المفتاح الحقيقي للدخول إلى ما نسميه تاريخ الأدب السعودي.
ويؤكّد الحرز : هذا في تصوّري ما ينبغي أن يكون عليه المسار، أما ما يحدث من خلال خبرتي البسيطة في علاقتي بالأندية الأدبية والمؤتمرات، إنّ ثمة اجتهادات بعضها نضعها في خانة الاعتبار والاحترام، بما فيها مجهودات تحاول قدر طاقتها أن تقارب الظاهرة الأدبية في ساحتنا بتأمل واحترافية عالية، وبعضها الآخر مجرد قشور لا تلامس الظاهرة ولا تكاد، لذلك يجب أن نميّز بحيث لا نضع اجتهادات الأندية التي تقوم بعمل المؤتمرات الأدبية واختزالها في سلة واحدة.
ويضيف: مؤخرا نظّم النادي الأدبي بجدّة مؤتمر النصّ، رغم أني لم أحضر الملتقى لكني اطلعت على أغلب الأوراق التي طرحت، وفي واقع الأمر هي جادة في مقاربة الرعيل الأول من الأدباء الذين أسسوا التصورات الأولى عن الأدب السعودي.
وهذا توجه مهم ويجب الحفر فيه حتى نصل إلى نوع من التوازن في تعريفنا بالأدب المرتبط بالمجتمع وتطوراته عبر التاريخ.ويختم الحرز بالقول: والسؤال هنا: على من نضع المسؤولية حين نشير إلى الجانب الهشّ من تلك المؤتمرات التي لا تنتج سوى الهشاشة والتصورات الضعيفة عن الأدب والمجتمع؟
هل تقع - كما يقول المحور - مرةً على النقّاد أو على التنظيم المتعلّق بالأندية؟ المسؤولية في ظني تقع على الجميع، ينبغي إعادة النظر في الاستراتيجية الثقافية التي تتبعها الدولة مع الثقافة وبالخصوص الذي يشمل الأدب وفروعه.
لقاءات مغلقة
ويقول القاص والأديب جمعان الكرت: الذي أتمناه أن ينبري نادٍ من أندية المملكة لعقد لقاء موسع تحت عنوان ( اللقاءات الثقافية والأدبية والنقدية الواقع .. والمأمول ) يضم نخبا متنوعة ويُطرح من خلاله أوراق عمل شفافة وصريحة مثلا : إلى أي مدى حققت تلك اللقاءات من فائدة؟ لا سيما أن الكثير من اللقاءات تتم داخل حجرات ضيقة، والمشاركون هم أصحاب أوراق العمل يستمعون ويعلقون بعدها ينفض الجمع دون الوصول إلى شرائح المجتمع.
ويضيف : مما نلاحظه أن أسماء المشاركين في طرح أوراق العمل تتكرر في كثير من الملتقيات ما يجعلنا بالفعل نتساءل: هل هؤلاء فقط يمثلون الساحة الثقافية؟ وإذا كان كذلك أين الأكاديميون في الأقسام الأدبية في جامعاتنا السعودية؟
هل تعاني نضوب الفكر الثقافي؟ أم أن هناك تحيزا لفئة معينة بحيث تدور بهم اللقاءات؟ ولا أشك في قوة أوراق العمل التي تُطرح لأنني وقفت على ذلك حين كنت نائبا لرئيس أدبي الباحة.
وكانت الأوراق مُجودة لأن أصحابها يدركون خطورة القص واللصق في زمن التواصل الاجتماعي الذي يفضح تلك الممارسات، فالإعلام لا يرحم أبداً.
ويقترح الكرت للاستفادة من تلك اللقاءات أن تقوم الجامعات بتنظيمها قائلا: أتمنى من الجامعات السعودية أن تتولى تنظيمها لعدة اعتبارات: أولا ليستفيد الطلاب الدارسون في الأقسام الأدبية من خلال الحضور والمشاركة.
ثانياً: ليقدم كل دكتور رؤيته النقدية على اعتبار أن الدكتور لا يتوقف عطاؤه عند تقديم المادة العلمية فقط، بل من الضرورة بمكان أن يكون له رؤية نقدية فاحصة ومتفردة استقاها من خلال دراساته المتعددة واستخلصها من قراءاته المتنوعة.
13 مايو 2015
والاس ستيفنز الملف الكامل - مقدمة و قصائد مترجمة
الخيال قوّة الطبيعة في عالم الكلمات - والاس ستيفنز (1879 - 1955)
ولد في 2 أكتوبر العام 1879 في ريدينج بولاية بنسلفانيا. التحق بكلية هارفارد العام 1897 لبضع سنوات، وقبل حصوله على الإجازة منها انتقل إلى كلية القانون في نيويورك 1903، بعد ذلك تدرّج في العمل بمناصب مختلفة في شركات محاماة عديدة. بدأ كتابة الشعر بعد تخرّجه من الثانوية، ونشر في تلك الفترة في مجلة «إلينوي شيكاغو» الأدبية عدداً من قصائده. أصدر كتابه الأول «ضرب الأرغن» العام 1923 وكان تأثّره واضحاً بالرومنسية والرمزية وكذلك التصويرية. بعد ذلك اعتزل الشعر، أو فلنقل النشر لعشرة أعوام. بحلول العام 1935 عاد بانطلاقة جديدة، وفي تعاقب سريع نشر ثلاثة دواوين، غير أن القراءات النقدية لشعره كانت متضاربة، فلم يَرُق هذا الشعر لعدد غير قليل من النقّاد. في تلك الفترة انتقل وأسرته إلى هارتفورد بولاية كونكتيكت، وبالرغم من نشره كتابَين عُدَّا لاحقاً من أهم ما كُتب في الحراك الحداثي في تلك الحقبة، أحدهما «ملاحظات نحو علياء الخيال»، فإنه لم ينل ما يستحقّ من حفاوة إلى ما قبل وفاته بقليل، عندما نشر كتابه «مجموعة قصائد» حيث نال عليه «جائزة بولتيزر» للشعر العام 1955، و«جائزة الشعر الوطنية» التي سبق أن حصل عليها العام 1951 عن عمله «فجر الخريف».
شعر ستيفنز يظلّ اكتشافاً مستمرّاً لتفاعلات الحقيقة وما يمكن للإنسان أن يصنع من هذه الحقيقة بعقله، وثمة ما يدعو أيضاً إلى تسمية العديد من قصائده بالشعر الميتافيزيقي، لأن هالة الغموض والشخصيات القريبة البعيدة المتخمة بالمعرفة لا تكاد تفارق الكثير من شعره، وكذلك فلسفية المسمّيات وكيف يمكن العالم أن يلتقي بطرق متعدّدة.
توفّي ستيفنز في هارتفورد بولاية كونكتيكت، في الثاني من أغسطس 1955 وخلّد وراءه مدرسة للخيال والحقيقة لا نزال نسبر أغوارها إلى اليوم.
رجل الثلج
تُصنَّف هذه القصيدة كواحدة من قصائد «نظرية المعرفة» لستيفنز، ولو قرأناها من منظور فلسفي يمكن أن تُصنَّف أيضاً كنزوع نحو الشكوكية الطبيعية (حركة فلسفية في اليونان القديمة تدعو إلى الشك في كل ما لا يتحقّق منه الإنسان بالتجربة). يتكوّن بناء ستيفنز المعرفي هنا من وصف لمشهد الشتاء تتسرّب داخله بعد ذلك التباساتٌ عاطفية لتُنهي القصيدة بشعور اللاجدوى، عندما يصل إلى القناعة أخيراً بأن العالم والمستمع لا يعترفان برؤيته المعرفية هذه ولن يفهماها. وبالرغم من غموض القصيدة وقصرها إلا أنها لقيت الكثير من القراءات، وقد أشاد بها د. جاي كيسير بل واعتبرها أفضل قصيدة قصيرة في اللغة الإنكليزية.
لا بدّ للمرء من أن يتحلّى
بحسّ الشتاء
لاعتبارات الصقيع
ولأغصان الصنوبر المقصّفة
عندما تخلعُ قشرتُها
كسوةَ الثلج؛
ولا بدّ من أنه مرّ وقت طويل من الصقيع
لتلحظ كيف يمكن لصنوبرة
أن تصبح شعثاءَ ثلجٍ،
عندما تقسو شجرة التنوّب
في الألق القاصي.
تحت شمس يناير،
لن يخطرَ في بالك
أنّ ثمّة شقاء
في صوت الريح،
وقربك حفيف لأوراق الشجر.
ذلك الحفيف
هو صوت الأرض
مكدَّس بتلك الريح نفسها
التي تعصف
في المكان الأعزل نفسه.
بالنسبة إلى المستمع،
الذي يستمع في الثلج،
ولا يرى شيئاً من ذلك في نفسه،
فذلك هو المجرّد اللاشيء
لا شيء الذي ليس هناك
ولا شيء في اللا شيء.
حُجرةٌ رصاصيّة
بالرغم من أنك تجلسُ في حجرةٍ رصاصيّة،
ما عدا للفضّة
لورقة القشّة،
والتقِط
عند ثوبك الأبيض الشاحب؛
أو ارفع فصّاً واحداً من قلادتك
الخضراء،
ولتدَعه يسقُط؛
انظر إلى مروحتك الخضراء
مشجَّرة بصفصافة حمراء؛
أو بإصبع واحدة فقط،
حرِّك الورقة في القصعة التي أمامك -
تلك الورقة التي سقطت من أغصان الفرسيتية
بجانبك...
ما هذا كلّه؟
أعرفُ تماماً
كيف بشراسة
ينبُض قلبك.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




