24 نوفمبر 2018

ترجمنا لانفسنا فاختنقت الكلمات (تحقيق - جريدة الجزيرة)


جريدة الجزيرة - المجلة الثقافية - العدد 591 - 24 نوفمبر 2018
تحقيق - محمد المرزوقي:
يولد النص في حياة المبدع شاعراً كان أم سارداً مرة واحدة، إلا أن المبدع عندما يعود إلى ترجمة نصه بـ»نفسه»، فه وما يعني أن ينتج من نصه نصاً آخر بلغة أخرى، بما يشبه العبور بالنص شكلاً ومضموناً نهر ثقافة أخرى، ليكون النص بـ»الضرورة»، على الضفة الأخرى نصاً آخر! ما جعل من (الثقافية) تستقرئ هذه الحالة الكتابية بدء بإبداع النص، فترجمته، ثم نقده، لتوصيف حالات «ولادة» النص أكثر من مرة!

شريف: استحضار المستحيل!

الشاعر والمترجم الدكتور شريف بقنة، وصف ترجمته لنفسه قائلا: عليك أن تخلع ثوبك وتسرق معطفاً لترتديه، حتى إن كانت أكمامه طويلة فعليك أن تطيل أنت ذراعيك، ليفضي بك الأمر، أن تهدم منحوتتك بتفاصيلها الدقيقة بمطرقة مدبّبة من الفولاذ وتعيث فيها دماراً، تعيد جمعها بعد ذلك قطعةً قطعة، ناحتاً منحوتة أخرى! فقد تكون كتابة قصيدة جديدة باللغة الأجنبية أقل تعقيداً من ترجمة قصيدة كتبتها بلسانك الأم؛ ذلك أن الأدوات تختلف والمعاني تماهي الأصل ولا تصل إليه، كما أن المجازات في اللغة الأجنبية لها خصوصيتها المختلفة تماما،ً وكذلك الأمر بالنسبة للثقافة والنسق المعرفي لتلك اللغة؛ ناهيك عن كونه عملاً مضنياً يتطلب منك استحضار قصيدة من لحظتها الفائتة ومخاضها القديم،؛ مختتماً بقنة حديثه قائلاً: «في أحسن الأحوال ستجد أن القصيدة التي ترجمتها أفضل بقليل أو أسوأ بقليل من القصيدة الأم وبذلك تكون ربطت الحبل حول عنقك وخنت نفسك، غير أن خيانة الترجمة بالتأكيد خيانة ذهبية!

14 نوفمبر 2018

“تجارب في الترجمة” ندوة ربطت الإبداع في الترجمة.. (متابعة -جريدة الشرق)

“تجارب في الترجمة” ندوة ربطت الإبداع في الترجمة بالعلاقة القوية بين المترجم والنص
١ ٢٠١٨/١٠/٢@ ٨:٤٤ م - جريدة الشرق | الرياض - واس
ربطت ندوة أدبية نظمها الملتقى الثقافي في الرياض، التابع لجمعية الثقافة والفنون تحت عنوان “تجارب في الترجمة” بين ارتفاع مستوى الإبداع لدى المترجم والعلاقة القوية التي تربطه بالنص، فيما أكدت الندوة أيضا أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تنشيط حركة الترجمة وتطور عمليات تبادل الخبرات بين المترجمين.
وتحدث الدكتور سعد البازعي أحد أبرز خبراء حقل الترجمة في المملكة، عن الترجمة الإبداعية، وأنها تسهم في إيجاد حالة من العلاقة القوية بين المترجم والنص، ما يجعل العملية أكثر عمقاً، للدرجة التي تحميها من أن تكون مجرد نقل بلا روح.
وخلص إلى هذا الرأي خلال إدارته الندوة التي استضافها نادي “السعودية للكهرباء” في الرياض بمناسبة اليوم العالمية للترجمة الأسبوع الماضي، واستعرضت العديد من التجارب الرائدة بالمملكة في مجال الترجمة الأدبية والشعر والنصوص الإبداعية .
وشارك في الندوة ثلاثة من أبرز المترجمين السعوديين، القادرين على تشخيص حال الترجمة وتحديد ما تواجهه من تحديات في المرحلة الراهنة، هم الكاتبة والمترجمة تركية العمري، والدكتور شريف بقنة، إضافة إلى الدكتور سعد البازعي. وسلطت الندوة، الضوء على دور الترجمة الحضاري والثقافي والانساني، وأبرز التحديات التي تعترض الطريق، وما يقابلها من الإنجازات الفعلية التي تم تحقيقها على أرض الواقع .

08 أغسطس 2018

النّهاية - مارك ستراند

ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيُغنّيهِ في النّهايةِ،
و هو يراقبُ رصيفَ الميناء بينما السفينةُ تبحر بعيدًا،
أو ما سيبدو عليه الحالُ
عندما يحاصرُه هديرُ البحر، بلا حراكٍ، هناك في النّهايةِ،
أو ما الذي سيأملُ به بمجرّد أنْ يتّضحَ تمامًا أنَّهُ ليس ثمَّة من عودةٍ.

عندما يكون الوقتُ قد نَفَدَ لتقليم الوردةِ أو مداعبة القطَّة،
عندما يُشعلُ الغروبُ المروجَ و القمرُ مكتملٌ يجمِّدُها
لاشيءَ يظهرُ من جديدٍ،
ليس كلُّ رجلٍ يعرفُ ما الذي سيكتشفه عوضًا عن ذلك.
عندما يتكّئُ ثِقَلُ الماضي على اللّاشيءٍ، على السَّماءِ

كلُّ ذلك ليس أكثرَ مِن تَذَكُّر الضّوْءِ، وحكاياتِ الغيومِ الذوَّابةِ
يأتي الرُّكامُ حينَها ليضعَ الخاتمةَ، وكلُّ الطُّيورِ تظلُّ مُعَلّقةً تحلّقُ في رحلتها،
ليس كلُّ واحدٍ يعرفُ ما الذي ينتظرُه، أو ما الذي سيُغنّيه
عندما تجنحُ السّفينةُ التي يركبُها إلى عمقِ الظَّلام، هناك في النّهاية.

_______
ترجمة شريف بقنه 
* مارك ستراند (١٩٣٤-٢٠١٤) شاعرٌ أمريكيٌّ كنديٌّ، كاتبٌ و مترجمٌ
"The End” from The Continuous Life by Mark Strand، 1990 by Alfred A. Knopf، a Division of Random House

07 أغسطس 2018

أنا - تشايريل أنور

إذَا جاء وقتي
لا أريدُ لأحَدٍ أن يتوسلَ إليَّ
ولا حتَّى أنت،
لستُ بحاجةٍ الى العويلِ!

أنا مجرَّدُ حيوانٍ ضارٍ
منفيٍّ حتَّى من قطيعِهِ.

حتَّى لو كانَ الرّصاصُ يخترقُ جلدتي
إلَّا أنَّني سأظلُّ غاضبًا أصارعُ،
أنالُ جروحِي و أتذوَّق سُمِّي
بينمَا أنا أجرِي
وأجرِي..
حتَّى يذهبُ الألمُ.

و سينالُ كلُّ ذلك من اهتمامي القليلَ
لأنَّني سأعيشُ ألفَ سنةٍ أخرَى.

_________
ترجمة شريف بقنه عن لغةٍ وسيطة (الإنجليزية)، نقلَها عنِ الإندونيسية بورتون رافيل وَ نورُالدّين سلام
* تشايريل أنور ( ١٩٢٢-١٩٤٩) شاعرٌ إندونيسيٌّ
"Aku” (meaning “Me”) from Selected Poems by Chairil Anwar, Burton Raffel (Translator), Nurdin Salam (Translator), 1963 by New Directions


أريد أن أموت - آن سكستون

بما أنّكم تسألون، فأنا لا أتذكّرُ معظمَ الأيّامِ.
أسيرُ في لباسي، ولا أشعرُ بزخمِ الرّحيل.
هكذا يعاودُني ذاك الشّبقُ الذي لا يُسمَّى.

حتّى إن لم يكن لديَّ شيءٌ ضدّ الحياةِ حينَها،
فأنا أعرف جيّدًا شفيرَ الأعشابِ التي تذكرون،
وذلك الأثاثَ الذي وضعتموه تحتَ لهبِ الشّمسِ.

غير أنّ الانتحاراتِ لها لغتُها الخاصّةُ.
تمامًا كالنّجَّارِ
الذي يريدُ أن يعرفَ كيفَ يستخدمُ الأدواتِ،
دون أن يسألَ مطلقًا: لماذا يبني؟

لمرَّتَينِ وببساطةٍ أعلنتُ عن نَفْسي،
امتلكتُ العدوَّ، ابتلعتُ العدوَّ،
وعلى مَرْكبِهِ أخذتُ معي سِحْرَه.

وفي هذه الطّريقِ، مُثقلةٌ ومُستغرقةٌ
أدفأُ منَ الزّيتِ أوِ الماءِ،
استرحتُ،
وسالَ مِن فوَّهةِ فمِي اللُّعابُ.

لم أفكّرْ في جسدي عند وخزِ الإبرةِ.
حتّى قرَنيَّتيّ وما بقِي فيَّ من بَوْلٍ، اختفيا.
الانتحاراتُ كانت قد خانتِ الجسدَ مسبقًا.

الصّغارُ لا يموتونَ عادةً،
غير أنهم ينتشونَ،
لا يستطيعون نسيانَ لذَّةَ مُخدِّرٍ
حتّى أنّ الأطفالَ سينظرونَ ويبتسمون.

أن تَسحَقَ تلكَ الحياةَ كلَّها تحتَ لسانِك!
ذلك وحده يستحيلُ شغَفًا.
ستقول: عَظْمةُ بائسةُ للموتِ، كَدمةُ حزينةُ.

مع ذلك ستنتظرُني هي عامًا بعد عامٍ،
لتمحوَ برقَّةٍ جُرحًا قديمًا،
لتُخلّصَ شهقتي من سجنِها الكريهِ.

نتساوَى هناك، الانتحاراتُ تلتقي أحيانًا،
نحتدمُ عند فاكهةٍ وقمرٍ منتفخٍ،
تاركينَ كِسرةَ الخبزِ التي أخطأتْها قبلاتُهم.

تاركينَ صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،
وسمَّاعةَ هاتفٍ معلَّقةً
لشيءٍ لم يُلفظْ بعد،
أمّا الحبُّ، أيًّا يكونُ، فليس سوى وباءٍ.
________
ترجمة شريف بقنه 
* آن سكستون (١٩٢٨-١٩٧٤) شاعرةٌ أمريكيّةٌ
* كتبت آن سكستون هذه القصيدةَ للإجابةِ عن السّؤال الذي وجّهه العالم إليها وإلى صديقتها سيلفيا بلاث وغيرهما ممن حاولوا الانتحار: «لماذا تريد قتل نفسك»؟
"Wanting to Die” from The Complete Poems by Anne Sexton, 1981 by Houghton Mifflin Company. Copyright by Linda Gray Sexton

قصائد من الشعر الأميركي الحديث

1 يوليو 2018 ، مجلة الفيصل الثقافية 

انتظر
جالواي كينيل

انتظر الآن.
لا تثق بكلِّ شيءٍ إذا كان عليك أن تفعل.
لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك
في كلِّ مكانٍ، حتَّى الآن؟
ستصبح الأحداثُ الشخصيةُ ممتعةً مرةً أخرَى.
سيصبح الشَّعْر ممتعًا مرةً أخرَى.
سيصبحُ الألمُ ممتعًا.
ستصبح البراعم التي تُفتِّحها المواسم ممتعةً.
ستصبح القفّازات المستعملة جميلةً مرةً أخرى.
ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.
أسَى العشاق هو ذاته:
عندما نطلب أن نملأَ
ذلك الفراغَ الهائلَ المنحوتَ
من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛
الحاجة لحبٍّ جديدٍ
هي الإخلاص للقديم.

مضتِ السَّاعة الواحدة - فلاديمير ماياكوفسكي

مضتِ السَّاعةُ الواحدةُ. لا بُدَّ و أنّكِ ذهبْتِ إلى السَّرير.
خلالَ اللَّيل، تسيلُ الفضَّةُ مِن درْب التّبانة.
لستُ علَى عجَلٍ؛ مثلَ صواعقِ البرقيَّاتِ
وليسَ لديَّ أيُّ سببٍ لإيقاظكِ أو لصُنْع المتاعب لكِ.
و كما يقولونَ، تمَّ أغلاقُ القضيَّةِ.
قاربُ الحبُّ تحطَّم مسحوقًا في الأيَّام.
الآنَ، أنا وأنتِ انتهينا.
لماذا إذَن نُضايق أنفسَنا بتسويةِ أحزانِنا، آلامِنا، وما يؤذينا.
انظري إلى ذلك الهدوءِ الذي يستقرُّ في العالَم.
ليلٌ يلفُّ السَّماءَ في تحيَّةٍ منَ النُّجومِ.
في ساعاتٍ مثل هذه، يستفيق الواحد ليخاطبَ
الأعمارَ، التاريخَ، و كلَّ الخليقةِ.

_____________________
ترجمة شريف بقنه عن لغة وسيطة (الإنجليزية)، نقلَها عن الرُّوسية ماكس هيوارد وَ جورج ريفي.
* فلاديمير ماياكوفسكي ( ١٨٩٣-١٩٣٠) شاعر روسي سوفيتي
* هذه القصيدة وُجدت مِن بين أوراقٍ أخرى بعد انتحار ماياكوفيسكي (١٤ إبريل ١٩٣٠) و استخدم الجُمل الوسطى من النص (ببعض التغيير) كخاتمةٍ لرسالةِ انتحارٍ.
"Past One O’clock …” by from The Bedbug and selected poetry by Vladimir Mayakovsky, translated by Max Hayward and George Reavey, 1960, by Meridian Books, New York

هديتي لك - روبرتو بولانيو

هديّتي لك ستكونُ الهاوية، قالتْ له
لكنّها ستكونُ هديةً ماكرة،
فقط.. و بعد مرور عدّة سنين
وأنت بعيدٌ عني و عن المكسيك.
ستجِدْها فقط.. عندما تكون
في أشدِّ الحاجة إليّ،
و لن تكون نهايةً سعيدةً،
لكنّها ستكون لحظةَ خواءٍ
ممزوجةً بالفرح.
ربما ستتذكرني حينها،
ولو قليلاً فقط. 

________
ترجمة شريف بقنه عن لغة وسيطة( الإنجليزية)، نقلتها عن الإسبانية لورا هيلي.
* روبرتو بولانيو (١٩٥٣-٢٠٠٣) شاعر و روائي من تشيلي.
"My Gift To You" by Roberto Bolaño, The Paris Review, Issue 201, Summer 2012

هكذا تقولُ الحياة - شريف بقنه

لقاءُ عاشقَيْنِ في مكانٍ
عشوائيٍّ لأوَّلِ مرَّةٍ،
وجْهُ أمِّك،
نظْرةٌ مارقةٌ لامرأةٍ
تنفذُ في قلبك أعمق 
من سهْمٍ رشَقهُ صيَّاد،
وكأنَّ كلَّ شيْءٍ ناتج عنْ صُدفةٍ
بريء المقصد
طري وخلّاب،
هكذا تجتبيك الحياة.

الوقوعُ في الغرام،
سِحرُ امرأةٍ جالسةٍ
وساقَاها متقاطعتانِ،
الانحناءاتُ التي قاسَها الرَّسَّامُ
في لوحتهِ التجريديَّةِ،
عمَّا نفعلُهُ دُونَ أنْ نفكِّرَ
ولوْ للحظةٍ
ما الذي نقصدُهُ من ذلكَ!
هكذا تهادنك الحياةُ.

قصائدُ بلا قافيةٍ
روايةٌ بلا نهايةٍ
فراقٌ بلا وداعٍ،
سأمٌ يفتِكُ بك
لم تفعل شيئًا لتستّحقَّه،
وطغاةٌ يحكمون الأرضَ ويعيثون
في حياتك الفساد.
"ذلك يحدُث! إنهُ يحدثُ فقط
إيّاك أن تتعلَّقَ بوقتٍ محددٍ للنَّوْمِ
فلقد بدأ العالَمُ بِخطَأ."
هكذا تقولُ الحياة.


سانت بطرسبورغ
١٦ يونيو ٢٠١٨

الإوزٌّ البرّي - ماري أوليفر

ليسَ عليكَ أنْ تكونَ صالحًا.
ليسَ عليكَ أنْ تمشيَ علَى رُكبتيْكَ
مائةَ ميلٍ في الصَّحراءِ، متأسِّفًا.
 كلُّ ما عليْكَ أن تدعَ للحيوانِ الأليفِ في داخلِك
أنْ يحبَّ ما يُحبُّ.
حدِّثْنِي عمَّا يبعثُ اليأسَ في داخلِك، وسأحدِّثُكَ عن يأسِي.
وفي غضونِ ذلكَ تمضي الحياةُ.
في غضون ذلك تدُورُ الشَّمسُ
و تنزلقُ حصَواتُ الطّبيعة الملساءِ مع المطر.
فوقَ البراري والأشجارِ المعمِّرةِ،
فوق الجبالِ والأنهارِ.
في غضون ذلك، يُحلّقُ الإوزُّ البرّيُّ
عاليًا في السَّماءِ الزَّرقاءِ،
عائدًا إلى وطنِهِ مرَّةً أخرَى.
أيًّا كنت أنت، ومهما كنت وحيدًا،
العالَمُ يَعرِضُ نفسَهُ لخيالِكَ،
يناديكَ مِثلَ الإوزِّ البرّيِّ، بصوتٍ أجشَّ ومثيرٍ-
يُعلنُ مكانَك مرارًا وتكرارًا
في عائلةِ الأشياءِ.

_______________
ترجمة شريف بقنه
* ماري أوليفر ( ١٩٣٥- ) شاعرة أمريكية
“Wild Geese” from Wild Geese by Mary Oliver, 2004 by Bloodaxe Books